FINANCIAL TIMES

أول انفجار في بالون حفلة البورصات خلال 2019

تشتهر الأسواق بالتأرجح من طرف إلى آخر. هذا يسمح لخبراء الاقتصاد وغيرهم بالسخرية من "مشاعر التفاؤل" على أساس منتظم.
أحب أن أشير دائما إلى أنه يتم تشغيل الأموال في الأسواق في ظل بقاء أسعار الأصول في غرفة مقاصة لعدد لا يحصى من دعوات الاستثمار.
لقد شهدنا منتصف الشهر الماضي تباينا مثيرا للاهتمام إلى حد كبير في رد فعل السوق، من خلال البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو والولايات المتحدة.
أحد مؤشرات السوق الواضحة للأسهم الذي يبدو أنه سيحقق أداء جيدا قبل فترة لا بأس بها، ولن يتلكأ حول الرماد الذي خلفته الهزيمة النكراء في العام الماضي، كان ارتفاع مؤشر ستوكس 600 للأسهم في أوروبا إلى أعلى مستوياته منذ ثلاثة أشهر.
لقد جاء هذا بعد أن أظهرت البيانات أن ألمانيا – محرك اقتصاد منطقة اليورو – قد تجنبت بشكل ضيق حالة ركود في النصف الثاني من عام 2018.
هذا التطور يوضح كيف أن أسواق الأسهم تراهن على حدوث انتعاش في الأشهر المقبلة، على الأرجح من خلال توقع أن تحفيز الصين سيؤتي ثماره.
اليورو الضعيف، الذي تراجع نحو الحضيض الذي وصل إليه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بقيمة 1.1215 دولار لم يلحق الضرر بمعنويات الأسهم في منطقة اليورو.
هكذا بدت الأمور بالنسبة لليورو ومؤشر ستوكس 600، قبل أن تستيقظ بورصة نيويورك.
تم في الأصل استبعاد البيانات السيئة لمنطقة اليورو، بينما يعد سرد السوق بالنسبة إلى الولايات المتحدة، حكاية تتعلق بتحقيق الاقتصاد أداء معتدلا نحو النمو بنسبة 2 في المائة في عام 2019.
صدمة السوق هي أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة كانت مروعة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ما أثار شعورا سيئا بأن المستهلك قد يكون في ورطة.
مبيعات التجزئة الرئيسة انخفضت بنسبة 1.2 في المائة بالمعدل الشهري، وهو أكبر انخفاض منذ أيلول (سبتمبر) من عام 2009، وأسوأ بكثير من الزيادة بنسبة 0.2 في المائة التي كان قد توقعها خبراء الاقتصاد.
هذا تحذير لتداولات الانتعاش مقابل المخاطر لأنه يقدم معلومات جديدة إلى إجماع السوق الحالي، الذي يتوقع أن يكون الاقتصاد الأمريكي معتدلا، فحسب. وهو يأتي بعد أن كشفت بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق عن ارتفاع مقلق في عدد المستهلكين، الذين يتخلفون عن سداد قروض سياراتهم، ودفعات بطاقات الائتمان مع اقتراب عام 2018 من نهايته.
كما يعرف أي مراسل جيد، هناك حاجة إلى مصدرين للحصول على أي سبق صحافي. يمكنك أن ترى لماذا انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما افتتح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 التداول، بمستوى أدنى فيما كان الدولار يفقد قوته.
تقرير مبيعات التجزئة الضعيفة هو صدمة رئيسة جديدة يتردد صداها اليوم، لكن على الأرجح أن تتلاشى ما لم تؤكد نقطة البيانات الأمريكية التالية ضعف النشاط.
في الواقع، تم احتواء خسائر وول ستريت بينما نجح مؤشر الدولار في إلغاء انخفاضه، بعد رقم مبيعات التجزئة.
جوشوا شابيرو من وكالة إم إف آر MFR كان من بين كثير من خبراء الاقتصاد الذين وضعوا بسرعة شهرا من البيانات ضمن المنظور المناسب:
"قبل الاستسلام للذعر واليأس، نقترح الانتظار لنرى ما ستقوله بيانات كانون الثاني (يناير) الماضي وشباط (فبراير) الماضي، عن حالة المستهلكين. في الواقع، حيث إن سوق العمل قوية جدا والدخل ينمو بقوة، لا نعتقد أن نتائج كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ستكون أكثر من كونها مشكلة صغيرة".
أما إيان شيباردسون، خبير الاقتصاد في "بانثون ماكروإيكونوميكس"، فقد لاحظ ما يلي:
"هذه الأرقام مذهلة، ومن المستحيل أن تتوافق مع استبيان ريدبوك حول مبيعات سلاسل المتاجر، الذي أفاد بارتفاع المبيعات في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وارتفاعا قياسيا في أسبوع عيد الميلاد، على خلفية التراجع في أسعار البنزين".
لذلك، فإنه يتوقع تعديلا للبيانات نحو الأعلى، وأضاف: "لم يعد المستهلك يستمتع بالتخفيضات الضريبية أو انخفاض أسعار الغاز، لأن هذا ليس سببا كافيا لكي نتوقع أن يكون هناك تأجيل للإنفاق".
إذن، أين يترك هذا تداولات الانتعاش مقابل المخاطر؟
دافال جوشي، كبير خبراء استراتيجية الاستثمار الأوروبي في مجموعة بي سي أيه BCA للأبحاث، يقول إن القطاعات الدورية الكلاسيكية انتعشت بعد "أن وصلت افتراضاتها الضمنية للنمو إلى ذروة التشاؤم في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي". الرياح المواتية "للدوافع قصيرة الأجل من التحفيز الصيني، وانخفاض عوائد السندات العالمية، وانخفاض أسعار الطاقة بشكل حاد" تعني أن القطاعات المالية، والموارد الأساسية، والأسهم الصناعية، إلى جانب مؤشرات الأسواق الناشئة، أمامها بضعة أشهر من الاستمرار على المسار نفسه. من خلال التركيز على ألمانيا، تشير مجموعة بي سي أيه BCA إلى أن تخلف سوق الأسهم الأخير في مؤشر داكس بالنسبة إلى أسعار سندات الحكومة الألمانية، قد وصل إلى "حد متطرف ليس بعيدا عن المستوى الذي وصل إليه أثناء أزمة السندات السيادية في منطقة اليورو في عام 2011-2012 المالي".
هذا يشير إلى أنه إذا تمكن الاقتصاد الألماني من العثور على موطئ قدم من هنا، عندها فإن إعطاء أهمية لمؤشر داكس مقابل سندات الحكومة الألمانية ينبغي أن يكون جذابا، على الأقل بالنسبة للتداولات على المدى القصير.
التحذير، مع مواصلة الأسهم صعودها للعام الجديد، هو أن النمو العالمي لا بد أن يرتفع قريبا.
عوائد السندات المنخفضة وأحاديث البنك المركزي المهدئة لن تؤدي إلى خفضها بمفردها، خاصة إذا بدأ النشاط الاقتصادي الأمريكي إغلاق الفجوة مع النشاط العالمي المتباطئ.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES