المؤثرون والإعلام المطور

|

هل ما زلت تشاهد التلفزيون؟ هل تتصفح الجريدة؟ هل تستمع إلى المذياع؟ هذه أسئلة نمطية، تعكس في مضمونها حركة التغير والتبدل الذي شهده المزاج الإنساني العالمي في السنوات الأخيرة. حدث ذلك إثر التطورات التي أتاحتها التقنيات الحديثة، والثورة الاتصالية.
الجيل الذي عاصر أشكال الإعلام التقليدي، لم يتمكن بعضهم من التصالح مع الواقع الجديد. هذا يشمل أكاديميين وخبراء في الإعلام، والأمر نفسه يصدق على بعض ممارسي العمل الإعلامي.
وخلال السنوات الماضية تباينت ردود أفعال بعض قادة الإعلام، بين تهوين التأثير أو إنكاره.
لكن مع انحسار المشاهدات والقراءات، وتراجع الإعلان، أصبح الإنكار صعبا. بل إن البعض صار يتخيل أن تراجع تأثير القوالب التقليدية يعني نهاية الإعلام. وهذا غير صحيح.
قبل أسبوعين شهدت محاضرة للدكتور محمد الحيزان عضو مجلس الشورى تحت عنوان "الثقافة الإعلامية.. نحو فهم أعمق لوسائل الإعلام". قدم الرجل من خلالها تشخيصا للحالة التي يعيشها الإعلام في الوقت الحالي.
واختار الدكتور الحيزان مصطلحا جديدا لما تم التعارف عليه بالإعلام الجديد، إذ اختار مصطلح "الإعلام المطور".
وقد دار نقاش طويل في دارة الصديق منذر الطيب حول هذا المصطلح. وكيف يمكن للمؤسسات الإعلامية أن تكون حاضنة للتغيير الذي يحفظ المهنة ويستثمر بشكل أكبر في الإعلام المطور.
هنا نحن أمام مشهد مرتبك يتمثل في: محتوى لا يمكن الاستغناء عنه، وهذا المحتوى لا يجيد إدارته وإنتاجه سوى إعلامي محترف. وفي المقابل هناك مؤثرون في الإعلام الجديد، لا يمكن تجاهل مقدرتهم على الوصول إلى الناس، ولكنهم قد لا يمتلكون الأدوات التي تجعلهم يقدمون محتوى ثريا واحترافيا.
هذا الأمر يتماهى معه تسابق كبير نحو المؤثرين من مختلف الجهات الحكومية والخاصة، وهذا حق لهذه الجهات التي تبحث عن منصة تستطيع من خلالها أن توصل رسالتها للمتلقي. المحصلة: هناك جهود ولكنها لم تنضج بعد.

إنشرها