حوكمة العلاقة بين القطاعين العام والخاص

|

العلاقة بين القطاعين العام والخاص علاقة تشاركية. القطاع العام يهدف إلى تقديم خدماته للمواطنين والمقيمين من خلال أجهزته التشغيلية، ومن خلال أذرعه المتمثلة في القطاع الخاص. هذه العلاقة تكاملية تعتمد على نجاح مشترك في الوصول إلى الأهداف العامة المتمثلة في إيجاد مشاريع ناجحة تسجل للوطن وتكافئ ما تقدمه الدولة من دعم سخي لهذه الأجهزة. عندما تضبط هذه العلاقة بأنظمة وتشريعات وممارسات ذات شفافية وعدالة نصل إلى مرحلة من المثالية تلغي جميع فرص الفساد واستغلال السلطة والتكسب غير المشروع. هذه العلاقة تأتي نتاجا لتفعيل أنظمة وتشريعات الحوكمة في القطاع العام Public Governance لتكون أداة في سبيل تحقيق المصالح الوطنية لجميع أصحاب المصالح الحاليين والأجيال المقبلة. القطاع الخاص لدينا قطاع يقتات على ما تقدمه له الدولة من مشاريع وما تتطلبه من خدمات، لذلك ظل هذا القطاع دون المستوى ويفتقر إلى أبسط أسس ومبادئ الحوكمة التي تحقق الاستدامة والانتشار.
كشف أمين جدة عن فشل "الأمانة" في السيطرة على المقاولين وتنفيذهم المشاريع، وصرح بعجز "الأمانة" والجهاز الحكومي في مواجهة فشل المقاولين في تنفيذهم مشاريعهم. وإذا كان الحديث عن فشل المشاريع المسندة إلى المقاولين في بعض المناطق التي تشكل هاجسا كبيرا للقيادات والسكان، فيجب الاطلاع على أساس المشكلة، وليس فقط على النتائج غير الناجحة. في اللقاء نفسه بين أحد أعضاء لجنة المقاولين؛ أن المشكلة تكمن في تأخر الصرف للمقاولين، وتكاليف العقود التي يركز فيها القطاع العام على العرض الأقل سعرا.
الحقيقة أن آليات ترسية المشاريع تعاني ضعفا واضحا أدى في وقت مضى إلى ضعف المخرجات وأدى إلى تمادي بعض المقاولين لتحقيق مكاسب لا توازي ما يقدمونه من منتجات. أيضا ضعف آليات المساءلة والمحاسبة Responsibility & Accountability قادت إلى وجود مثل هذه الممارسات التي نعانيها في كثير من المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص.
من أجل تطوير علاقة تشاركية بين القطاعين العام والخاص تقوم على مبدأ الفوز للجميع win-win يجب أن نركز في موضوع حوكمة القطاع العام وتطبيق آليات ومبادئ متطورة في الإدارة الرشيدة من أجل الوصول إلى علاقة ذات طابع مستدام تخدم الأطراف كافة ويكون الرابح الأكبر فيها الوطن. إن ضعف الأنظمة والسياسات سيقود دائما إلى وجود طرف يحقق مكاسب على حساب الطرف الآخر، والقطاع الخاص معروف أنه يبحث عن العوائد المالية التي تمكنه من البقاء والاستمرار، لذلك لن يتوانى في أداء العمل بطريقة تحقق هدفه المالي الذي يشكل إكسير الحياة له. ومن المعروف أن الفساد واستغلال الفرص ينشطان في حال وجود أنظمة وتشريعات لا تواكب المتطلبات المرحلية، وهذا ما تسعى الحوكمة إلى القضاء عليه من خلال مواكبة التطورات وتحديث الأنظمة وتحقيق الشفافية وتعزيز العدالة لتحقيق المكاسب للجميع.

إنشرها