مع داود الشريان

|

في تسعينيات القرن الماضي، تهيأت لي فرصة العمل مع داود الشريان. كان الرجل حينها نجما إعلاميا، وشعلة من النشاط والكفاءة ومحبة الوطن.
لقد تجلى ذلك في مقالاته في البلاد والحياة وسواهما. وقد تواصل هذا الجهد بعد أن انتقل من الصحافة الورقية إلى الإذاعة والتلفزيون. وكانت مقالاته وبرامجه تعكس حسا وطنيا لا يمكن المزايدة عليه. خرج داود الشريان من عباءة مجلة اليمامة، يوم كانت اليمامة تحمل عبء ملفات مهمة، وقد صارت هذه الملفات الآن جزءا من التاريخ. كان من تلك الملفات تمكين المرأة، وملفات اجتماعية ثقيلة جدا. بعض الناس بلا ذاكرة. كان داود هو المسؤول عن قضية الأسبوع في مجلة اليمامة. وكانت كل قضية مطروحة تتماهى مع طموحات الوطن. وقد كان للشريان دور في تدريس مادة التقرير الصحافي في الجامعة، وكانت محاضرته مفضلة عندي لأنها تتكئ على خبرة مهنية. شغل الشريان منصب رئيس التحرير في نحو خمس مطبوعات. رافقته في إحداها سكرتيرا للتحرير. خرجت وقتها من صحيفة المسائية التي كانت تصدر عن مؤسسة الجزيرة للعمل مع داود. كان النقاش والحديث مع الرجل في تلك المرحلة من الأمور التي يكتسب فيها المرء دوما مهارات.
وقد استطاع فور دخوله هيئة الإذاعة والتلفزيون أن يحقق تغييرا لافتا، صحيح أن هذا التغيير أثار حفيظة البعض، لكنه كان يتماهى مع محاولات مشهودة لإخراج التلفزيون من عنق الزجاجة. تلك المسألة التي تصدى لها الشريان تمثل إشكالية تواجه كل التلفزيونات الحكومية العالمية. لم ألتق داود الشريان أو أتحدث معه منذ نحو عشر سنوات. وهذه المقالة تحية له على كل مسؤولية تصدى لها.
وهي أيضا عتب على بعض الأصدقاء الذين تأثروا بالمهاترات التي يرددها بعض المؤدلجين عبر "تويتر" انتقاما منه لأنه أسهم في مراحل عدة في تعريتهم.

إنشرها