FINANCIAL TIMES

إثيوبيا .. معجزة اقتصادية على النمط الآسيوي في إفريقيا

إثيوبيا في ظل الزعيم الجديد أبي أحمد، تذكير بغزو الإمبراطور مينيليك الثاني مساحات شاسعة من الأراضي، وبناء إمبراطورية دامت إلى عهد هيلا سيلاسي حتى أطيح به في عام 1974.
مضى عقد ونصف عقب ذلك، قبل أن يشرع ميلس زيناوي، رئيس الوزراء القوي حتى وفاته في عام 2012، في بناء معجزة اقتصادية على النمط الآسيوي على النيل.
أبي أحمد زعيم إثيوبيا، أكثر الزعماء الذين يتم التحدث عنهم في إفريقيا. بإطلالته من على بقعة أرض تبلغ مساحتها 400 ألف متر مربع في وسط أديس أبابا عاصمة إثيوبيا، يعمل على وضع خططه الكبيرة لتحويل إثيوبيا.
في عملية أشبه بالمسرحية السياسية، "فاينانشيال تايمز" تخوض في جولة من قاعة طعام الإمبراطور مينيليك، إلى الأقفاص التي كان الإمبراطور يضع الأسود فيها، والقبو الذي كان يعذب فيه الجنرالات والوزراء غير المخلصين على آلات التعذيب.
في أول مقابلة شخصية مع وسائل الإعلام الدولية منذ أن تولى منصب رئيس الوزراء في نيسان (أبريل) الماضي، تناوب اللعب ما بين أدوار المصلح البسيط والرجل الصعب والزعيم الحالم.
يمزج الرجل بين الفكاهة وقبضة ملموسة جديرة بالرئيس ليندون جونسون. جمله المقدمة بلغة إنجليزية متقنة، مليئة بالإيحاءات والبيانات الكبيرة علاوة على شغف بمايكل جاكسون.
أبي الذي التزم فتح النظام السياسي المغلق في إثيوبيا، مفتون بالطبيعة الشعبية.
يقول مشيرا إلى المجمع المليء بالحطام والأفق سريع التغير في الجانب الآخر من العاصمة "إذا غيرت هذا، يمكنك تغيير أديس. وإذا كان بإمكانك تغيير أديس، يمكنك بالتأكيد تغيير إثيوبيا".
إن تحسين محيطه هو استعارة لتحويل بلد كان لمدة 15 عاما، هو الاقتصاد الأفضل أداء في إفريقيا، إلا أن حكومته لم تنج رغم ذلك من الانتفاضات.
في يومه الأول، قال "إنه أمر بإجراء تغييرات واسعة على مكتبه". في غضون شهرين، ما كان تصميما داخليا مظلما وصارما، أصبح شبيها بالفنادق البيضاء اللامعة الفاخرة بشكل واضح، ومليئا بشاشات مؤتمرات الفيديو من الحائط إلى الحائط، والفنون الحديثة وغرف بيضاء أنيقة لعقد اجتماعات مجلس الوزراء واستقبال الوفود الزائرة.
غرف التخزين المزدحمة تنبض الآن بقواعد البيانات والطابق الأرضي أصبح مقهى على طراز كاليفورنيا – باللون الأبيض بالطبع – حيث بإمكان الموظفين الشباب المتعلمين في الغرب في الغالب، الجلوس والتوصل إلى الأفكار.
يقول "أريد جعل هذا المكتب مستقبليا. كثير من الإثيوبيين يرون الماضي. أنا أرى المستقبل. هذا المكان تحول من جحيم إلى جنة".
باعتباره أصغر زعيم في إفريقيا في عمر 42 عاما، يقوم أبي ببناء متحف رقمي للاحتفال بتاريخ إثيوبيا، ومتنزه ترفيهي صغير لإثيوبيا، وحديقة حيوانات فيها 250 حيوانا. ويتصور أنه سيكون هناك آلاف الزوار الذين سيشترون بطاقات الدخول ويأتون كل يوم.
يقول ضابط مخابرات الجيش السابق ومهندس البرمجيات "هذا نموذج أولي لإثيوبيا الجديدة. فعلت كثيرا من الأشياء العظيمة مقارنة بكثير من الزعماء. لكنني لم أفعل 1 في المائة مما أحلم به".
قد تبدو كلماته متفاخرة، هذا إلم تكن متعجرفة، وهي صفات من النوع الذي دفع كثيرا من القادة في الماضي نحو السقوط في عبادة الشخصية. حالة عدم اليقين الأخيرة في البلاد ينبغي أيضا أن تمنح وقفة للتفكير: قبل عام، كانت الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي، وهي الائتلاف المكون من أربعة أحزاب يقوده أبي، قد واجهت أزمة شبه وجودية، وكان هناك حتى حديث عن حرب أهلية.
أما الأشهر العشرة الأولى لأبي في المنصب فكانت مذهلة بحسب معيار أي زعيم في جميع أنحاء العالم.
خلال تلك الفترة، أشرف على أسرع عملية تحرير سياسي في تاريخ إثيوبيا الذي يزيد على ألفي عام.
لقد تصالح مع إريتريا؛ وأفرج عن 60 ألف سجين سياسي، بما في ذلك كل الصحافيين المعتقلين سابقا؛ ورفع الحظر عن الجماعات المعارضة التي كانت تعدر منظمات إرهابية فيما مضى؛ وباتت النساء تمثلن نصف مجلس وزرائه.
كما تعهد بإجراء انتخابات حرة في عام 2020 وجعل أحد نشطاء المعارضة البارزين رئيسا للجنة الانتخابية.
في بلد كانت فيه جواسيس الحكومة في كل مكان، يشعر الناس بالحرية في التعبير عن آراء كانت قبل عام ستضعهم في السجن.
تقول بلين ساهيلو، المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة إنه يقول أكثر الأشياء التي يصعب تصديقها، ومن ثم ينتهي به الأمر بفعلها"، مشيرة جزئيا إلى معاهدة السلام غير المتوقعة مع إريتريا، التي أنهت 20 عاما من المواجهة العسكرية.
"من نواح عديدة، أبي هو صدمة للنظام. ما زلت أنتظر رؤية ما إذا كانت البلاد تستطيع تحمل هذا القدر من التغيير في مثل هذه الفترة القصيرة، وما إذا كانت هذه الأفعال لديها استراتيجية متابعة مدروسة" حسبما أضافت.
ظهور أبي أطلق العنان للفرص والمخاطر بالقدر نفسه. يخشى البعض من أن التحرير السريع يمكن أن يخرج عن السيطرة، ما يؤدي إلى فوضى سياسية أو انفصالية عِرقية عنيفة.
تقول تسيدال ليما، رئيسة تحرير الموقع الإلكتروني أديس ستاندرد، الذي تحرره من ألمانيا "كان من المسلم به أن النشوة لن تدوم. الجميع يستيقظ على الواقع القاتم الذي خلفته وراءها إدارة ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي السابقة"، مشيرة إلى الائتلاف المكون من أربعة أحزاب الذي حكم بقبضة غير أخلاقية منذ عام 1991.
سجل الائتلاف لم يكن سيئا بالكامل. على مدى 15 عاما، كان الاقتصاد ينمو بنسبة تزيد على 10 في المائة سنويا، وذلك وفقا للإحصاءات الرسمية.
حتى لو كان ذلك مبالغا فيه، فإن هذا النمو دفع أمة كانت مرتبطة منذ فترة طويلة بالمجاعة، من اقتصاد صغير بقيمة ثمانية مليارات دولار في مطلع القرن إلى اقتصاد بقيمة 80 مليار دولار، متجاوزا كينيا باعتباره أكبر اقتصاد في شرق إفريقيا.
مدفوعة برؤية رئيس الوزراء السابق ميلس لـ "دولة تنموية" على غرار كوريا الجنوبية أو الصين، ضخت الحكومة الأموال في الطرق والسدود العملاقة والزراعة والصحة والتعليم.
ارتفع متوسط العمر المتوقع من 40 عاما عندما تولى الائتلاف الحكم بالقوة في عام 1991 إلى 65 عاما.
أصبحت الوكالات الدولية تنظر إلى إثيوبيا على أنها نموذج للتطور، وأفضل أمل لإفريقيا لمحاكاة التحول الاقتصادي والاجتماعي من النوع الذي حدث في آسيا.
التطور جاء مقابل ثمن. في بلد يضم أكثر من 80 مجموعة عرقية تراكم الاستياء ضد جماعة التقراي، التي تشكل 6 في المائة من عدد السكان البالغ 105 ملايين نسمة، لكنها كانت تعد قوة مهيمنة، في العقود الماضية. ذلك الاستياء كان قويا بشكل خاص بين الأورومو الذين يشكلون نحو ثلث عدد السكان، الذين طالما شعروا بتهميشهم.
اشتدت الأزمة بعد عام 2015 عندما زور الائتلاف الانتخابات وانتهى به المطاف أن يشغل كل مقعد برلماني. في أوروميا التي تحيط بأديس أبابا، اندلعت احتجاجات عنيفة، استهدف بعضها الاستثمارات الأجنبية والمجمعات الصناعية، في قلب جهود التحديث من قبل الإدارة.
في ائتلاف غير عادي، انضم إلى الأورومو الأمهرة وهي العرقية التي تشكل ربع الإثيوبيين، وكانت تدير البلاد حتى تولي زيناوي الحكم. واستجاب ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي بالقمع، وفرض حالات الطوارئ، وإلقاء عشرات الآلاف من الأشخاص في السجن، وإطلاق النار على مئات، ولربما آلاف المتظاهرين.
في شباط (فبراير) الماضي، ووسط الحديث عن الحرب الأهلية، استقال هايليماريام ديسالين، رئيس الوزراء الذي خلف ميلس في عام 2012 من منصبه، ما مهد الطريق لحصول صراع على الخلافة داخل حزب الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية في إثيوبيا.
أبي أحمد الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب رئيس منطقة أوروميا، برز المنتصر بعد يومين من مناقشات حامية الوطيس.
على الرغم من اعتراضات جبهة التحرير الشعبية لحزب تقراي، أحد أطراف الائتلاف الحاكم، تم انتخابه رئيسا للجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية في إثيوبيا وبالتالي رئيسا للوزراء، كأول شخص من أوروميا يشغل هذا المنصب في تاريخ الدولة.
يقول "كنت أعلم عندما استمروا في إهانتي أنني قد انتصرت. تجاهلت ذلك وكتبت خطاب الموافقة".
بعدما نشأ فقير الحال، من أب مسلم من أورومو وأم مسيحية من أمهرة، نستطيع أن نرى الآن، وكأن أبي كان مقدرا له أن يحصل على هذا المنصب. إنه يتكلم اللغة التيجرينية كذلك، بعد قضاء وقت وهو يعمل كجندي شاب في مقاطعة تقراي. في الواقع، يدعي أنه كان يعلم منذ أن كان في سن السابعة، أنه سيتولى إدارة الدولة يوما ما.
يقول ستيفان ديركون، أستاذ السياسات الاقتصادية في كلية بلافاتنيك الحكومية في جامعة أكسفورد، "إن المهمة التاريخية التي يضطلع بها أبي تتمثل في استكمال التحول الاقتصادي الذي بدأه ميلس. إن استغرقت المعجزة في كوريا الجنوبية 25 عاما كي تتحقق، بحسب ما يقول "فقد أنهت إثيوبيا نصف طريقها نحو المعجزة".
يجب على أبي الآن الإشراف على التحرير السياسي والاقتصادي اللازم، للحفاظ على مستويات النمو السريعة لمدة عقد من الزمن أو أكثر، الأمر الذي سينقل البلاد إلى حالة الدخل المتوسط المريحة نسبيا.
يقول ديكرون الذي كان يعرف الزعيم الإثيوبي الذي كان يخشاه الناس، لكنه يحظى بالاحترام "كان ميلس مسيطرا فوق الحد، مثل ماو. السيطرة والقيادة تنجح إلى حد معين. هذا يجعل أبي مثل دينج كزياو بينج"، بحسب ما يقول، مشيرا إلى الزعيم الصيني الذي أدى انفتاحه والإصلاحات التي أجراها في عام 1979، إلى دفع عملية التحول الاقتصادي في الصين.
في حين يظل أبي يحظى بشعبية واسعة النطاق، ولا سيما في العاصمة، إلا أنه لم تسر الأمور جميعا على النحو الذي يريد.
فقد واجه محاولة اغتيال. وفي العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، شق فريق من صغار الضباط طريقهم إلى المجمع مطالبين بإيصال صوتهم.
يستذكر قائلا "أظهرت لهم أنني كنت جنديا. وقلت لهم، إن صدر عنكم أي تصرف خاطئ، فلا يمكنكم قتلي قبل أن أقتل خمسة أو ستة منكم".
ثم أعقب ذلك بحركات قوية من الوقوف على ذراعيه وهو مستقيم الظهر. في غضون ساعة من الزمن، انتهى الانقلاب الأولي.
إذا صرفنا النظر عن هذه الحركات من التظاهر بالشجاعة، لا بد لأبي أن يتعامل مع اثنين من التحديات التي يمكن أن تمتحن قوة حتى أكثر أصحاب الموهبة من الزعماء.
الأول هو تحد سياسي. مع رفع الرقابة وفك الحظر عن الجماعات المحظورة سابقا، يطالب بعض الناس بمزيد من الحكم الذاتي للمناطق التي تتألف من جماعات عرقية مختلفة. يجري الآن تشكيل ميليشيات مسلحة وتتولى عصابات شابة تنفيذ هجمات مسلحة لكي تفرض القانون بنفسها.
تم تشريد ما نحو 1.2 مليون شخص خلال النصف الأول من العام الماضي، على الرغم من أن أبي يقول إن كثيرا منهم عادوا إلى ديارهم منذ ذلك الوقت.
يلمح رئيس الوزراء إلى أنه يود العبث في دستور عام 1994، الذي يراه البعض أنه يتسبب في تفاقم الخصومات العرقية، فيما يعده آخرون تكريسا لحقوقهم.
ويضيف قائلا "إن مثل هذه التغييرات الدقيقة والحساسة لا يمكن التفكير فيها إلا بعد أن يحصل على الولاية الشعبية المأمولة في الانتخابات المقرر عقدها العام المقبل". يعتقد البعض أن التوقيت سيؤجل.
ويقول "إنه يود أيضا الانتقال إلى نظام رئاسي يجري خلاله انتخاب الزعماء بشكل مباشر، بدلا من العملية الحالية غير المباشرة التي تتم من خلال برلمان يسيطر عليه حزب الجبهة الديمقراطية الثورية".
في الوقت الذي يقدم فيه رئيس الوزراء مواعظ حول "وحدة الأمة والاعتزاز الوطني"، إلا أن فكرة "إثيوبيا الكبرى" تثير الامتعاض لدى الذين يمارسون الضغوط من أجل السيادة الذاتية في مناطقهم.
كما تحرك أيضا ضد الجنرالات والمسؤولين في جبهة تحرير شعب تقراي فيما يراه كثيرون في مقاطعة تقراي أنه هجوم، ليس على فساد أعضاء الحزب، بل على أهل تقراي أنفسهم.
تقول السيدة ليما من "أديس ستاندرد"، "كل منطقة لديها سبب للقتال من أجل استمرار النظام الفيدرالي الحالي. وهذا أمر خطير جدا. أبي عالق بين المطرقة والسندان"، بحسب ما تضيف، مشيرة إلى حاجته إلى توحيد البلاد وتلبية مطالب السيادة الذاتية في الأقاليم.
يقول رئيس الوزراء "إنه لن يشعر بالانزعاج من القوى التي أطلق لها العنان". ويقول مشيرا إلى عاصمة تقراي "بالأمس، كانوا في شوارع ميكيلي يوجهون لي الإهانات. أحب مثل ذلك، فهذه هي الديمقراطية".
يقول أبي "إنه يريد تأمين السلام من خلال الإقناع، وليس من خلال التهدئة العسكرية". ويقول "السلام السلبي أمر ممكن طالما كان لديك جيش قوي. نحن في اتجاهنا نحو تحقيق سلام إيجابي".
في نهاية المطاف ستتلاشى التوترات إن استمر الاقتصاد في التوسع، حسب قوله "عندما تحقق النمو، لا يبقى لديك متسع من الوقت لتلك القضايا الطائفية".
ويقول "إن إبقاء النمو على مساره الحالي يعتمد على التعامل مع القيود التي كانت سائدة في السابق، بما في ذلك الديون وأزمة العملات الأجنبية التي تبدو أبدية، التي تجعل موارد الاحتياطي لا تكفي إلا لمدة شهرين".
كما يريد أيضا تعديل النموذج التنموي الذي وضعه ميلس، حيث تم ضخ قدر كبير من المال في الاستثمارات العامة، إلى درجة أنها أخرجت القطاع الخاص من العملية التنموية. ويقول، وهو يشير إلى عنقه "من الناحية الاقتصادية، نحقق تغييرا كبيرا جدا، لكن التأخير هو الذي يعوقنا. اليوم، وصل حد الديون إلى هذا المستوى".
إنه يعمل على تخفيف هذا الوضع من خلال إعادة التفاوض حول الديون التجارية بشروط ميسرة مع الصين، وغيرها من البلدان الأخرى ومن خلال الاستفادة من دول الخليج والشرق الأوسط، في الحصول على قروض واستثمارات.
تباطأ النمو ليصل إلى 7 في المائة العام الماضي، على الرغم من أن أبي يطرح عزو ذلك بشكل أكبر إلى التقييم الواقعي بدلا من كونه تباطؤا فعليا. من بين أهم التحديات التي تواجهه سيكون هنالك التحدي المتمثل في اتخاذ قرار حول مدى السرعة في تحرير اقتصاد حقق نتائج مثيرة للإعجاب، إلا أنه أظهر أيضا علامات على فقدان الزخم.
ومع أنه يصف نفسه بأنه "رأسمالي" إلا أنه مع ذلك يستشهد بقول ميلس "إن مهمة الحكومة تتضمن تصحيح إخفاقات السوق. سينمو الاقتصاد بشكل طبيعي، لكن يجب علينا قيادته بأسلوب موجه".
مع ذلك، وخلافا لميلس، يبدو أبي أقل تشبثا بفكرة أنه يتوجب على الدولة السيطرة على القمم العليا للاقتصاد.
وهو آخذ في التحرك وبسرعة صوب خصخصة قطاع الاتصالات، في ممارسة يفترض فيها أن تؤدي إلى جمع مليارات الدولارات، إضافة إلى تحديث شبكة متخلفة بشكل سيئ جدا عن أقرانها من الشبكات الإفريقية.
هنا أيضا توجد مخاطر. يقول "أحتاج إلى تحقيق خصخصة خالية تماما من الفساد"، مضيفا أن "الأشخاص الذين يخفون الأموال في الخارج، يريدون غسلها وإعادتها إلى البلاد مرة أخرى".
من المحتمل أن تؤدي الخصخصة الناجحة لقطاع الاتصالات إلى ممارسات مماثلة في قطاعي الطاقة والشحن البحري، إضافة إلى معامل تكرير السكر، والأكثر إثارة للجدل، الخطوط الجوية الوطنية الناجحة التي عملت على تحويل أديس أبابا إلى مركز قاري نشط. يقول أبي "إنه في هذا الوقت على الأقل، لن يمس القطاع المصرفي".
يقول زيميديني نيجاتو، مصرفي إثيوبي "التحدي الأكبر الذي يواجهه أبي ليس في السياسة، بل في توفير الوظائف، بالدرجة الأولى".
في وجود 800 ألف طالب في الجامعات أو الكليات، وولادة 2.5 مليون فرد في إثيوبيا كل عام، قد يصبح نقص الفرص المتاحة عاملا لتحفيز الاضطرابات وبشكل سريع، حسبما يضيف.
بينما يعمل أبي على قيادة دفة البلاد خلال الصعوبات السياسية والاقتصادية، فإن أحد المخاوف هو ألا ينضم إلى فوج كبير من زعماء أفارقة كانوا ذات مرة قادة واعدين.
يقول بيفيكوادو هايلو، كاتب مدونة وناشط، الذي كان يدخل السجن بانتظام وتعرض للضرب خلال فترة الإدارة السابقة "معظم الزعماء بدأوا الحكم كزعماء محررين، وانتهى بهم الحال إلى توطيد السلطة في أيديهم".
يتجاهل أبي مثل هذه المخاوف، قائلا "إنه سيغادر المنصب سعيدا إن رفضه الشعب، أنا متأكد أنني لن أمكث هنا إلى الأبد. لا أعرف متى، لكنني أريد مغادرة هذا المنصب".
مع ذلك، هنالك صوت آخر يخبره بأن أمامه فرصة لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر ليحفر اسمه في تاريخ إثيوبيا.
ويقول "سأحظى بشعبية كبيرة إن تمكنت من تخليص ما يراوح بين 60 و70 مليون شخص من الفقر. إن استطعت فعل ذلك، سواء كنت أحب ذلك الأمر أم لا، فسأحظى بشعبية كبيرة بين أفراد الشعب".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES