مصافي النفط .. نقاط بيع مهمة استراتيجيا «2»

|


عودا على بدء، تناولت في المقال السابق من هذه السلسلة موضوع المصافي النفطية الذي سلطت الضوء فيه على تعريف مختصر للمصافي النفطية والهدف من إنشائها، وأهم العمليات الرئيسة للتكرير. سأكمل ما بدأته في المقال السابق ومن ثم سأتطرق إلى بعض الأرقام المهمة عن مصافي النفط السعودية والمشتركة الداخلية والخارجية وطاقاتها التكريرية، وسأختم هذه السلسلة بإذن الله تعالى بأهمية الاستثمار في المصافي النفطية في الدول التي تستهلك كميات كبيرة من المنتجات النفطية وأهمية هذا التوجه للدول المنتجة للنفط استراتيجيا.
ذكرت أن عمليات التكرير المختلفة تمر بثلاث عمليات رئيسة، وهي العمليات الفيزيائية والكيميائية وعملية المعالجة، وعرجت بإيجاز على العمليات الفيزيائية والكيميائية في المقال السابق، ومن أهم الطرق الكيميائية على سبيل المثال لا الحصر: التكسير التحفيزي والتكسير المهدرج. عملية المعالجة وهي الخطوة الأخيرة للمنتجات النفطية التي تتم بطرق فيزيائية أو كيميائية أو بهما معا، وأهمية هذه العملية بشكل رئيس هي تهيئة هذه المنتجات لتكون جاهزة للاستخدام وفق مقاييس معينة، منها على سبيل المثال إزالة الشوائب والمواد الكبريتية الموجودة في النفط التي قد تتسبب في تآكل الحديد. الطاقة التكريرية للمملكة كبيرة ولله الحمد، ويمكن تقسيمها إلى طاقة تكريرية داخل المملكة من مصاف تملكها "أرامكو السعودية" بنسبة 100 في المائة أو بنسب ملكية مختلفة، وطاقة تكريرية خارج المملكة من مصاف تختلف نسبة تملك "أرامكو السعودية" فيها. بحسب تقرير "أرامكو" لعام 2017 فإن الطاقة التكريرية الكلية لـ"أرامكو السعودية" داخليا وخارجيا بلغت 3.120 مليون برميل يوميا، 1.924 مليون برميل يوميا تم تكريرها في المملكة، وما يقارب 1.196 مليون برميل يوميا تم تكريرها في مصاف خارجية. تمتلك "أرامكو السعودية" أو الشركات التابعة لها ثلاث مصاف بنسبة 100 في المائة في المملكة، وهي مصافي: الرياض ورأس تنورة وينبع، وتراوح نسبة تملكها بين 37.5 و62.5 في المائة في كل من مصفاة بترورابغ ومصفاة ياسرف ومصفاة سامرف ومصفاة ساسرف ومصفاة ساتورب.
الطاقة التكريرية للمملكة من المصافي الخارجية التي تمتلك فيها "أرامكو السعودية" نسبا مختلفة تعد نسبة جيدة من إجمالي الطاقة التكريرية، حيث إنها شكلت نسبة 38.3 في المائة من المجمل، وهذه النسبة ازدادت في عام 2018 وستزداد- بإذن الله تعالى- بناء على ما تم الاتفاق عليه في رحلة عراب "رؤية المملكة 2030" ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأخيرة لكل من الهند والصين والاستثمار في المصافي هناك.
تمتلك "أرامكو السعودية" مصفاة موتيفا في الولايات المتحدة بنسبة 100 في المائة، وتبلغ طاقتها التكريرية 635 ألف برميل يوميا، كما أنها تمتلك 63.4 في المائة من مصفاة إس أويل في كوريا الجنوبية بطاقة تكريرية وصلت إلى 669 ألف برميل يوميا، حصة "أرامكو" منها هي 424 ألف برميل يوميا، كما تمتلك 14.9 في المائة في مصفاة شوا شل في اليابان بطاقة تكريرية تصل إلى 445 ألف برميل يوميا وحصة "أرامكو" منها 67 ألف برميل. أخيرا تمتلك "أرامكو" 25 في المائة من مصفاة فوجيان في الصين بطاقة تكريرية تصل إلى 280 ألف برميل، حصة "أرامكو" منها 70 ألف برميل.

إنشرها