4750 ريالا

|
كان زياد يعمل في إحدى الشركات الخاصة الكبرى. يقوم بمهام متعددة على أكمل وجه. لا أحد يعرف القسم الذي يعمل فيه بسبب تعدد مسؤولياته وتنوع أدواره. فيوم يساعد فريق التسويق. وآخر يعمل مع جهاز الموارد البشرية. وكثيرا يكلف بمهام في قسم المبيعات. يعد زياد كعظام الرقبة في جسد الشركة التي يعمل فيها. دوره مفصلي وحيوي. لا يمكن أن يخذلك عندما تسند إليه أي مهمة. ينجزها بكفاءة. بعد أكثر من 11 عاما في خدمة الشركة حاول مع رئيس مجلس إدارة الشركة وصاحب أكبر أسهمها أن يرفع راتبه الذي لم يتغير منذ أن وطئت قدماه الشركة. لم يكن يطلب المستحيل. يبتغي زيادة لا تتجاوز 750 ريالا. كان راتبه وقتئذ أربعة آلاف ريال فقط. وطلب هذه الزيادة نتيجة لجديته وتقييمه الجيد وظروفه العائلية خاصة بعد زواجه. ولكن رئيس مجلس إدارة الشركة رفض أن يزيده، وقال له وهو يبتسم: "بعد أن تزوجت هل أصبحت لديك يد ثالثة تقوم بأدوار أكثر. نقدرك لكن لا يمكن أن نزيدك ريالا. يكفي أنك تعلمت في معظم الأقسام أكثر مما تعلمته في دراستك". خرج زياد من مكتب رئيس مجلس الإدارة محبطا يائسا منكسرا. فالاستقالة تعني المصير المجهول. فإذا كان يبحث عن زيادة سابقا. الآن سيبحث عن وظيفة. ولا يعلم هل سيعثر عليها أم لا. كبرياء زياد دفعه إلى عدم الرضوخ وأقدم على الاستقالة على الرغم من كل التحديات التي ستواجهه. فور أن علمت الشركة المنافسة بنبأ استقالته قدمت له عرضا مضاعفا. لم يكمل زياد خمس سنوات حتى أصبح مديرا لأحد أقسامها الحيوية. قبل أيام أقام زياد حفل عشاء لأصدقائه بمناسبة ترقيته الأخيرة. فقد تضاعف راتبه نحو أربع مرات. وكتب على كعكة الاحتفال 4750 أي المبلغ الذي كان ينشده. فهو الذي كان سبب خروجه من مكان ضيق إلى مكان آخر أرحب. يقول زياد لأصدقائه إنه لا يحمل ضغينة تجاه رئيس مجلس الإدارة الذي رفض زيادة راتبه، بل يحمل له تقديرا، لأنه لو وافق على الزيادة لما جنى كل هذا النجاح بعد توفيق الله. يا صديقي، قاتل من أجل حقك، وإن تأخر، فتأكد أنه سيأتيك بصيغة أفضل وعلى صورة أجمل.
إنشرها