السعودية .. شريك قوي وموثوق

|


جولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في دول الشرق تحمل كثيرا من المضامين، التي تثري مقالات كتاب الرأي هذه الأيام، حيث ينظر كل كاتب للجولة من جانب مختلف، ولكن القاسم المشترك لكل المقالات التي كتبت هو أن السعودية لم تعد كبعض الدول تبني زيارات مسؤوليها للدول على المجاملات وتوزيع الهدايا وقضاء وقت طويل في السياحة.. وإنما هي زيارات عمل مركزة على الشراكة الاستراتيجية طويلة الأجل.. بحيث تستفيد منها كل الأطراف. وتتكامل داخل هذه المشروعات المشتركة المزايا النسبية المتوافرة لدى جميع الشركاء فالبعض لديه المواد الخام والآخر الأيدي العاملة والثالث المال وهو ما تقدمه جهات استثمارية تضع الربح ضمن أهم معاييرها. ومن خلال جولة ولي العهد التي نستطيع القول إنها شملت نصف العالم في ثلاث دول يمثل التعداد السكاني لها نصف العالم فعلا.. ووقعت عديد من الاتفاقيات التي تؤكد أن السعودية شريك قوي وموثوق للعالم الجديد القادم كبديل عن الدول التي بدأت تشيخ ولم تعد تلتزم حتى بمعاهداتها وصداقاتها فضلا عن استثماراتها في الأعمال التي تتطلب الإقرار بمبدأ الأخذ والعطاء بعد أن ولى عصر الأخذ فقط باعتبار أن الآخرين لا يفهمون مصلحتهم ولا يستحقون الاحترام.
ومن غير المصادفة أن تأتي جولة ولي العهد في باكستان والهند والصين وما سيعقبها من زيارات مماثلة بعد أن استكملت بلادنا إعداد أجهزتها الاستثمارية لتكون أذرع تنفيذ الاتفاقيات التي يتم التوصل إليها.. فـ"أرامكو وسابك وصندوق الاستثمارات العامة" والمشروعات الكبرى مثل "نيوم، والبحر الأحمر، والقدية" ومشروعات الإسكان ومعها القطاع الخاص المؤهل والمدعوم من الدولة جميعها على أهبة الاستعداد للمشاركة الفعلية في الاستفادة من الاتفاقيات التي وقعت والتي ستوقع، وسيكون في ذلك دخول الشركات السعودية في أسواق تلك الدول واستقبال رؤوس أموال وعقول وأيد عاملة للمشاركة في تنفيذ مشروعاتنا.
وفي زيارات ولي العهد لدول الشرق رسالة قوية بأن السعودية تختار الشركاء الأقوياء الموثوق بهم سواء في الغرب أو الشرق وأن الجميع يسعى إلى أن يكون شريكا لبلد يحترم تعهداته ويعمل بجد لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم وله سجل حافل في مكافحة الإرهاب الذي تعرض له عديد من دول العالم.
وأخيرا: من المهم الإشارة إلى أن الدول التي شملتها زيارة ولي العهد قادمة وبقوة في المجال الاقتصادي وفي التقنية التي لم تعد حكرا على الدول الغربية.. والسعودية أيضا تنفذ رؤية طموحة تعتمد على مشروعات اقتصادية كبيرة وعلى تقنية متطورة في كل المجالات.. وسيكون للعقول السعودية دور مهم في اكتساب الخبرات وبالذات في مجالات الأقمار الصناعية والطاقة الشمسية.. كما أن صناعة الأسلحة التي تؤسس لها السعودية سيكون لها نصيب من تلك الخبرات.

إنشرها