ضريبة القيمة المضافة والعقار

|


استحدثت ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي ومن ضمنها المملكة مع بداية العام الماضي، وتخضع تبادلات العقار وإيراداته بموجب نظامها إلى ضريبة مقدارها 5 في المائة. تتمتع الإيجارات السكنية والمنزل الأول حتى قيمة معينة بإعفاءات من هذه الضريبة. والضرائب بشكل عام من أقوى الأدوات الاقتصادية، وتؤثر في الأنشطة الاقتصادية سواء في مجالات الاستثمار أو الاكتناز أو عرض السلع والخدمات أو الطلب عليها أو أسعارها أو منافع المستهلك أو أرباح المنتج. ويأتي تغير أسعار السلع والخدمات كأبرز تأثير لضريبة القيمة المضافة، حيث ترتفع الأسعار بسبب فرض الضريبة وهذا بدهي وواضح. وترتفع تكاليف مدخلات السلع والخدمات بنسبة الضريبة في كل مرحلة من سلسلة عمليات الإنتاج ما يرفع تكاليف الإنتاج النهائية ويضيف بشكل مباشر تكاليف الضريبة إلى أسعار السلع والخدمات. ويقود تطبيق ضريبة القيمة على العقار إلى تثبيط المعروض للبيع بسبب إلزام البائعين بمسؤولية تحصيل الضريبة ودفعها ما يجبرهم على تحمل جزء من تكاليفها.
من جهة أخرى، قد يخفض فرض ضريبة القيمة المضافة قيم التبادلات ما قد يساعد على كبح جماح المضاربات الشديدة خلال الطفرات ولكنه يعمق تراخي التعاملات في حالات البطء الاقتصادي.
رغم فرض ضريبة القيمة المضافة منذ أكثر من عام إلا أن هناك بعض الضبابية حول خضوع تبادلات الأفراد العقارية لها. ويذكر عدد من المتعاملين في سوق العقار أن إفراغات العقارات تتم حتى الآن في مكاتب العدل بشكل عادي ودون أي ذكر للضريبة عند إفراغ العقارات. وتجري حاليا تساؤلات كثيرة في سوق العقار حول الضريبة وإمكانية مطالبة من أفرغوا عقاراتهم منذ بداية العام الماضي بها. وهذا يستوجب ضرورة إيضاح هذه المسألة من الجهات المسؤولة. وفي حالة خضوع تبادلات الأفراد للضريبة من الآن فصاعدا فمن الأفضل إشعار المعنيين بالأمر ــ عند الإفراغ ــ بضرورة دفع الضريبة، التي يلزم البائع بتوريدها لخزانة الدولة. كما أن من المستحسن إخبارهم بضرورة دفعها قبل أو أثناء عمليات إفراغ العقارات لمنع حدوث إشكالات بين بائعي ومشتري العقارات.
تم فرض ضريبة القيمة المضافة لأغراض مالية بهدف زيادة إيرادات الدولة ومساعدتها على سد العجز المالي وتنويع إيرادات الدولة. وصلت قيمة العقارات المتبادلة في المملكة عام 2018 إلى نحو 143 مليار ريـال. وتشهد السوق العقارية خلال هذه الأيام بعض النشاط كما يفيد بعض المتعاملين في السوق العقارية، ولهذا فإن تجاوز قيمة العقارات المتبادلة خلال العام الحالي لحاجز 150 مليار ريـال لا يبدو أمرا مستبعدا. وعند تجاوز التبادلات هذا الحاجز فقد يصل إجمالي إيرادات الضريبة إلى سبعة مليارات ريـال إذا كانت الإعفاءات محدودة.
تعرف القيمة المضافة في الاقتصاد وفي أي قطاع منه على أنها إجمالي الأجور وفوائض التشغيل أو الأرباح. وفرض ضريبة القيمة المضافة يعني خضوع الأجور والأرباح في أي قطاع لها، ما يستوجب إعفاء مدخلات السلع والخدمات في السلعة والخدمة من الضريبة. وفي حالة فرض ضريبة بنسبة 5 في المائة من السعر النهائي وعدم استثناء المدخلات فإنها تتحول إلى ضريبة مبيعات. ونظرا لانخفاض هوامش الأرباح في المبيعات العقارية فإن نسبة 5 في المائة قد تكون مرتفعة وقد تثبط تطوير العقارات. وسيشجع منح إعفاءات للمدخلات من السلع والخدمات في التطوير العقاري على نهضة العقار.
من جهة أخرى، يمكن أيضا التعامل مع السوق العقارية بطريقة مختلفة عن باقي السلع والخدمات نظرا لكبر متوسط قيمها في ميزانية الأسر، وتشكيلها جزءا كبيرا من ثروات وإنفاق الأسر خلال مراحل الحياة، ولتيسير اقتناء المنازل. وقد تكون ضريبة المكاسب الرأسمالية أجدى تأثيرا في التبادلات العقارية من ضريبة القيمة المضافة. وضريبة المكاسب الرأسمالية عبارة عن نسبة من الفارق بين قيمة البيع وقيمة الشراء "يمكن إعفاء تكاليف التطوير". ويرى البعض أن ضريبة المكاسب الرأسمالية أكثر عدالة من ضريبة القيمة المضافة حيث تتصاعد الضريبة مع تصاعد الأرباح كما لا تخضع خسائر رأس المال في العقارات لأي ضريبة.

إنشرها