حل الخلاف

|

تكثر في المجتمعات الخلافات، لكن الأكثر انتشارا في عالمنا العربي يعلق بالـ"أنا" وسيطرتها على تفكيرنا. هذه الـ"أنا" تتطور مع الوقت لتوقع كثيرين في حبائل التحول في الخلاف نحو المشادات الكلامية التي تتحول غالبا إلى استخدام الأيدي والأسلحة من بيضاء وغيرها. صحيح أن فورة الدم تجعل من العرب أكثر تعبيرا عن مشاعرهم بوسائل مادية، لكننا بحاجة دائما إلى التفكير كثيرا فيمن حولنا وما حولنا، من الناس والأوضاع الاجتماعية والمادية التي تسيطر على غيرنا، وتعيدنا للتفكير في الآخر ما يمكن أن يحدث عنده من ردود فعل قد تثيرنا، أو تسيء لحياتنا في الحاضر والمستقبل.
انتشار الأمن والعدل والحكم الذي يمنع الخطأ ويعيد لكل ذي حق حقه، أدى إلى الانضباط والنظر للأمور بشكل مختلف، لكننا بحاجة إلى ترسيخ هذه المفاهيم لدى صغار السن والأقل خبرة من خلال التربية التي تراعي هذه الأمور.
أقول هذا وأنا أشاهد كثيرا مما يمكن أن نسيطر عليه من الخلافات المؤدية للوفاة لأحد طرفي المشكلة أو غيرهما. فما حدث نتيجة خلاف على الإرث يدل على أننا لا بد أن نحكم الشرع فيما يحصل بيننا وأن نرضى بما يحكم به، وقد يكون هناك ما يؤدي إلى عدم القناعة، لكنه لا يمكن أن يوصلنا إلى مرحلة القتل الذي حرمه الله تعالى. مع كل هذا أوقن أن الأمور قد تخرج عن السيطرة في حالات كثيرة، ما يجعل الرد المجتمعي مهما من قبل الأقارب والمعارف الذين يفهمون الواقع، ويمكنهم أن يقولوا كلمة الحق، عندما يحدث خلاف من هذا القبيل.
ترك كلمة الحق والاعتماد على حل القضايا في أروقة المحاكم التي قد يعبر فيها عنصر عن رأي يمكن أن يأخذ حقا أو يحدث ضغناء، ليس من شيم المجتمعات السابقة، حيث كان الجميع يتحاكمون للعقلاء؛ فيحلون ما يقع من الخلاف بما يرضي الجميع بناء على العلم، مع وجود الدوائر الحكومية عندما لا يفلح العقلاء والكبار.
بناء على كل ما سبق، أتمنى من الجميع أن يحاولوا الخروج من الخلاف، والابتعاد عما يمكن أن يوقعهم في خطأ أو خصام يؤدي إلى مثل هذه الحوادث التي هي ردة فعل تسيطر لثوان، لكنها تؤدي إلى خسائر تطول الشخص وحياته ومستقبله وأسرته, ولنغلب المحبة على الكراهية والحلم على الغضب.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها