انهيار الشركات المحلية .. دراسات الحالة الغائبة

|

إن فشل الشركات المدرجة في سوق تداول الشركات "سوق الأسهم"، يعد مؤشرا غير جيد على مكانة السوق، وعلى ثقة المستثمرين بالسوق. الشركات المساهمة وإن كانت تخضع للسوق المالية للتداول في التزامها ومراقبتها، إلا أنها تتبع لرقابة ومسؤوليات وزارة التجارة للمحافظة عليها وتنميتها وتوفير فرص النجاح والتوسع، والحيلولة دون سقوط هذه الشركات بشكل يسيء للاقتصاد الكلي.
في هذا الأسبوع أعلن تفاقم خسائر إحدى الشركات المدرجة بالسوق الرئيسة TASI إلى ما يزيد على 198 في المائة من رأس المال، وتبع ذلك استقالة عضوين من أعضاء مجلس الإدارة ممثلين عن لجنة المراجعة الداخلية بالمجلس، نتيجة لفشل الإدارة التنفيذية وإدارة المراجعة الداخلية بالشركة في الإفصاح عن الخسائر المتراكمة للشركة. لن أخوض في تحليل نتائج الشركة أو عملياتها وإدارتها التي أثبتت أن نظام الحوكمة فيها لم يكن بالقدر الكافي لحماية حقوق المساهمين. ولكن بمراجعة قوائم الشركات المدرجة بالسوق فإن 14 شركة تعاني وجود خسائر متراكمة من 20 في المائة وأكثر. وهذا يمثل فرصة للباحثين لدراسة حالات هذه الشركات والتنبؤ بمستقبلها قبل حدوث الأمور السيئة.
في بيان للشركة بعد إعلان قيمة الخسائر المتراكمة وضحت فيه بعض الأسباب من وجهة نظر إدارة الشركة. وهذه الأسباب تدخل ضمن المخاطر التي لم يكن من السهل التنبؤ بها والاحتياط لها، ومن ذلك قرار فرض المقابل المالي لرخص العمل، الذي أقرته "وزارة العمل والتنمية الاجتماعية" اعتبارا من مطلع عام 2018، إضافة إلى قرار رفع نسبة السعودة في القطاع ذاته. كما ذكر إعلان الشركة أن من ضمن المسببات أيضا ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة لقرار وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية. وحيث إن هذه الشركات كانت تعتمد كليا على المشاريع الحكومية فإن تأخر وزارة المالية في سداد بعض المستحقات قد يكون من المسببات التي جعلت الشركات تعاني أيضا.
في هذا المجال يهدف هذا المقال إلى بيان مخاطر وجود قرارات تصدر من قبل بعض الجهات، دون منح فترة للشركات لتحسين وضعها أو تعديل دراساتها وبياناتها المالية ما قد يتسبب في حدوث خسائر كبيرة لهذه الشركات وخروجها من السوق، والتسبب في أزمة ثقة في سوق الاستثمار المحلي، وزيادة البطالة أو تسريح العمالة. من الواضح أن كثيرا من الشركات تعيش على الضخ والإنفاق الحكومي، وأي تغيير أو تأثير في مستوى هذا الضخ سيتسبب في إيجاد أزمات كبيرة للشركات، وهذا يوجد نموذجا اقتصاديا اتكاليا.
في الاتجاه نفسه، وعندما نرى الدولة -حفظها الله- تحرص على إيجاد فرص العمل وفرص الاستثمار وتنمية السوق المحلية وتأهيلها وتطويرها لتقبل رؤوس الأموال الأجنبية، وتعمل كثير من الوزارات والهيئات على إيجاد مبادرات لحل أزمات ومشكلات السوق القائمة. فإن السوق بحاجة إلى وجود مبادرات لمعالجة آثار القرارات، وتحولات السوق المحلية وتوجهات الإنفاق الرأسمالي، وهذه المبادرات يجب أن تتولاها وزارة التجارة والاستثمار ووزارة الاقتصاد والتخطيط، وتفعيل دور إدارة المخاطر من القرارات التي قد تتخذها جهات حكومية أخرى بهدف إصلاح جزئي، ولكنه يتسبب في إيجاد مشكلات في جهة أخرى. وقد تكون هذه المشكلات فرصة لإيجاد استثمارات مؤسسية مبنية على قواعد اقتصادية سليمة، يمكن أن يستغلها صندوق الاستثمارات العامة أو الصناديق المتخصصة في الاستثمار. وتسهم في المحافظة على متانة السوق وسمعتها.

إنشرها