أسواق النفط تعاني اختلالا في الجودة

|

ليس مهما فقط للأسواق النفطية توافر إمدادات نفطية كافية لتلبية الطلب العالمي على النفط، لكن من المهم أيضا لهذه الأسواق الحصول على النوعية المناسبة من هذه الإمدادات. في هذا الجانب، قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأخير عن أسواق النفط: إن العالم لديه كثير من الإمدادات، ولكن ربما ليست من النوعية المطلوبة من المستهلكين. لقد تسببت سلسلة من الأحداث في تباعد أسواق النفط الخفيف عن أسواق النفوط المتوسطة والثقيلة. كان هذا الاتجاه جاريا بعض الوقت، لكن هذا الانحراف قد تضاعف أخيرا، وقد يتسبب في فوضى عارمة في 2019.
أحد الأسباب الرئيسة لهذا التباعد هو الطفرة في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة. لقد أضافت الطفرة في إنتاج النفط الخفيف - الحلو على مدى سنوات عديدة من ولاية تكساس ونورث داكوتا، من بين أماكن أخرى، كميات هائلة من النفط الخفيف إلى إمدادات النفط العالمي. لم يتمكن ساحل الخليج الأمريكي، حيث يتجه كثير من هذا النفط إليه، من مواكبة ذلك التطور واستيعاب هذه الكميات المتزايدة. تستهلك المصافي هناك بقدر طاقتها القصوى، ما أدى إلى وفرة من البنزين. لكن يتم تصدير كميات النفط الخفيف الفائضة بشكل متزايد، ما يضيف كميات هائلة من النفط الخفيف إلى الأسواق العالمية.
ولكي تستوعب الأسواق كميات النفط الخفيف بشكل مطرد، قامت" أوبك" وحلفاؤها من خارج المنظمة بخفض إمداداتهم من أجل منع حدوث انهيار كبير في الأسعار. لكن عديدا من أعضاء "أوبك" ينتجون مزيجا من النفوط المتوسطة والثقيلة. قد لا تكون كمية الإمدادات العالمية مختلفة إلى حد كبير، ولكن نوعية النفوط الخام قد تغيرت بشكل كبير. لا يمكن لمصافي التكرير استبدال نوع من النفط بنوع آخر بسهولة. والنتيجة هي أن العالم يشهد وفرة من النفط الخفيف في وقت يكون فيه العرض من النفوط المتوسطة والثقيلة متشددا نسبيا.
لكن هذا الاختلال في أسواق النفط الخام انتقل كذلك إلى أسواق المنتجات. لأن النفط الخفيف من ولاية تكساس ينتج نسبيا كثيرا من البنزين، لذلك انخفضت أسعار البنزين في جميع أنحاء العالم بالنسبة إلى الديزل. وفي الوقت نفسه، فإن نقص النفوط المتوسطة والثقيلة، التي تنتج مزيدا من الديزل وغيرها من نواتج التقطير المتوسطة، أدى إلى ارتفاع هوامش الديزل. على هذا النحو، هناك سوق ذات سرعتين لكل من النفط الخام والمنتجات المكررة. العقوبات الأمريكية ضد فنزويلا وإيران ضخمت هذا الاتجاه أيضا، حيث تزيل مزيدا من النفوط المتوسطة والثقيلة من الأسواق. بالتأكيد، إن النفط الصخري في الولايات المتحدة سيزيد من العرض لتعويض خسائر العرض، كما يرغب عديد من المحللين والداعمين للنفط الصخري في الإشارة إلى ذلك، ولكن ذلك يزيد من التباين بين النفوط الخفيفة والثقيلة والبنزين، نواتج التقطير ويجعلها أكثر وضوحا.
في هذا الصدد، قالت وكالة الطاقة الدولية إن هذه الاختلافات في الجودة يمكن أن تسبب بعض المشكلات هذا العام. وأشارت الوكالة في تقريرها عن سوق النفط "من حيث الكمية في عام 2019" إلى أن الولايات المتحدة ستزيد وحدها إنتاجها من النفط الخام بأكثر من الانقطاعات الحالية في إنتاج فنزويلا. "من حيث الجودة، الأمر أكثر تعقيدا. الجودة مهمة للأسواق".
في هذا الجانب، أشارت نشرة "بلومبيرج" إلى أن أسعار النفط الخام في آسيا آخذة في التحسن بعد العقوبات الأمريكية على فنزويلا. حيث ارتفعت أسعار البيتومين أو نفط القار Bitumen في الصين. وسلط تقرير وكالة الطاقة الدولية الضوء على تحركات التسعير الغريبة هذه. ومع إزالة النفوط الثقيلة من الأسواق، تضطر شركات التكرير إلى دفع المزيد. وأضافت الوكالة: إن الفرق Permium بين سعر خام لويزيانا الخفيف - الحلو وخام مارس Mars انخفض إلى أقل من دولار للبرميل من أكثر من أربعة دولارات للبرميل في تشرين الثاني (نوفمبر). منذ إعلان العقوبات الأمريكية على فنزويلا، ارتفعت قيمة خام مارس على خام غرب تكساس الوسيط من 4.50 دولار للبرميل إلى أكثر من 7.50 دولار للبرميل.
وفي الوقت نفسه، يمكن لخفض إنتاج "أوبك" وحلفائها من خارج المنظمة أن يزيل فائض العرض في المستقبل القريب. ووعدت السعودية بخفض الإنتاج أكثر من المطلوب، حيث خفضت الإنتاج في كانون الثاني (يناير) بمقدار 350 ألف برميل يوميا، في حين وعدت أيضا بخفض آخر بمقدار 500 ألف برميل يوميا بحلول أذار (مارس). وفي ضوء ذلك توقع "جولدمان ساكس" في تقرير له أن يبلغ متوسط أسعار نفط خام برنت 67.50 دولار للبرميل في الربع الثاني.
وفي الوقت نفسه، نشرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقريرها حول أسواق الطاقة على المدى القصير، حيث عدلت توقعاتها لنمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي بمقدار 300 ألف برميل في اليوم إضافية. تعتقد الإدارة الآن أن إنتاج الولايات المتحدة سيصل إلى 12.4 مليون برميل في اليوم في عام 2019، بارتفاع حاد عن توقعات الشهر الماضي عند 12.1 مليون برميل في يوم. تشير التنقيحات التصاعدية إلى أن صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة قد لا تتباطأ كما كان يُعتقد سابقا، على الأقل وفقا لتوقعات.
الخلاصة: إن تخفيضات "أوبك" وحلفائها ستزيل النفوط المتوسطة والثقيلة من الأسواق في وقت يستمر فيه ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأمريكي الخفيف-الحلو، وإن الاختلاف في كل من أسواق النفط الخام وأسواق المنتجات المكررة سيزداد على مدار هذا العام.

إنشرها