توطين القيادات الفندقية .. ضرورة قصوى

|


قبل أربع سنوات كنت مشاركا في مؤتمر عن التنمية الإدارية في دولة عربية شقيقة وقد لفت نظري أثناء إقامتنا في الفندق الذي يستضيف المؤتمر النشاط الملحوظ لمدير الفندق الذي كان يوجد من الصباح الباكر حتى آخر الليل. ولم يكن يغيب عنا مطلقا، كان متابعا لكل التفاصيل وحريصا على خدمة ضيوف المؤتمر الذين كان أغلبهم من دول الخليج، تعرفت عليه لاحقا أنا ومجموعة من الزملاء تناولنا الإفطار سويا. تحدثنا مطولا عن صناعة السياحة، وسياحة المؤتمرات والجديد في عالم الاستثمارات والصناعة الفندقية، وأخبرني أثناء حوارنا عن معلومة مهمة، إذ أكد لي أن الترشيح للعمل في الإدارات العليا للفنادق في بلده لا يتم إلا بموافقة الجهات الأمنية الحكومية، مبررا ذلك بما حصل من حوادث إرهابية وتسريب معلومات عن سياح وافدين لتنظيمات إرهابية، والحقيقة أنني ظننت ذلك من باب المبالغة والتسويق للذات الذي يتفنن فيه أغلبية القيادات لكني تأكدت فعلا من مصداقية كلامه آنذاك بعد فترة من الزمن! ووجدت أن هذا الإجراء معمول به في دول كثيرة من أجل حماية الأمن الوطني.
وكنت أتساءل وقتها عن فنادقنا هنا في المملكة التي تضم آلاف الوافدين من جنسيات مختلفة تم استقطابهم للعمل دون تدقيق وكيف يمكن أن يشكلوا خطورة إن لم يتم توطينها وفق تنظيم يضمن لنا اختيار الكفاءات المؤهلة الحريصة على وطنها، خاصة أن المرحلة المقبلة تستهدف استقطاب السياح الأجانب من مختلف الدول الأوروبية والآسيوية، والتقديرات تشير إلى استقطاب 12 مليون سائح أجنبي سنويا خلال المرحلة الأولى من تنفيذ برامج "رؤية المملكة 2030" في القطاع السياحي
لدينا حاليا ألفا فندق في المملكة وخمسة آلاف شقة فندقية والرقم مرشح للارتفاع، حيث تستهدف هيئة السياحة تحفيز نمو الفنادق لتصل إلى خمسة آلاف فندق وعشرة آلاف شقة فندقية خلال السنوات القريبة، وفي المرحلة الحالية يوفر كل فندق ما لا يقل عن ثلاث وظائف قيادية تشمل المدير العام ومساعد المدير، ومدير الموارد البشرية.
وهناك وظائف قيادية أخرى مثل مدير خدمة العملاء ومدير التسويق وغيرهما، ولو التزمت "هيئة السياحة" بالشراكة مع وزارة العمل والجهات ذات العلاقة بتوطين الوظائف القيادية وفق برنامج إحلال منظم لأمكن توفير ما لا يقل عن ستة آلاف وظيفة في المرحلة الأولى من الوظائف العليا للفنادق وتوفير ما لا يقل عن خمسة آلاف وظيفة في الشقق الفندقية، وستصل هذه الوظائف إلى 30 ألف وظيفة في المستقبل مع زيادة نمو السياحة الفندقية، وأنا هنا أتكلم عن الوظائف القيادية لا الوظائف الدنيا التي تحرص عليها وزارة العمل منذ سنوات وتباهي بها كإنجاز يتيم! فمن يبادر من أجل الوطن؟!

إنشرها