أخبار اقتصادية- عالمية

استباقا لـ"بريكست" .. "توتال" تغادر بريطانيا و"فلاي بي. إم. آي" تجمد أنشطتها

تشهد بريطانيا موجة نزوح للشركات العالمية مع اقتراب الموعد النهائي للانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وأعلنت مجموعة "توتال" الفرنسية للنفط والغاز عزمها نقل بعض أنشطتها من لندن إلى جنيف وباريس، لكنها أصرت في بيان صدر اليوم على أن "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليس عاملا محفزا لهذا المشروع".
وقالت المجموعة الفرنسية إنه نتيجة لاقتناء محفظة شركة "إنجي" للغاز الطبيعي المسال، فإن "توتال" تخطط للجمع بين أنشطتها التسويقية (الوساطة) وأنشطة تسويق الغاز المسال، وأيضا جمع فرقها المنقسمة حاليا في عدة مواقع في أوروبا (لندن، باريس، جنيف).
ووفقا لوسائل الإعلام البريطانية، فإن 200 وظيفة معنية بهذا الانتقال، وأشارت المجموعة إلى أن "الانتقال يعني الجمع بين أنشطة تجارة الغاز والطاقة" في جنيف، حيث سيتم الجمع بينها وبين أنشطة الوساطة في النفط والغاز لتشكل "مركزا رئيسا لتجارة السلع الأساسية في القارة".
وعلاوة على ذلك، سيتم نقل أنشطة تسويق الغاز الطبيعي المسال من لندن إلى باريس مِن أجل جمعها مع أنشطة مماثلة موجودة على الفور بعد الاستحواذ على أنشطة "إنجي" في الغاز الطبيعي المسال خلال تموز (يوليو) 2018.
واعتبرت المجموعة الفرنسية أن "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليس عاملا محفزا لهذه الخطوة، بل إنها جاءت نتيجة للحاجة إلى جمع فرق منقسمة بين ثلاثة مواقع".
من جهة أخرى، حذرت شركة "إيرباص" اليوم من أنه سيكون عليها أخذ "قرارات صعبة" بشأن استثماراتها في المستقبل إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، مضيفة أنها أنفقت بالفعل عشرات الملايين من اليورو على استعدادات.
وبحسب "رويترز"، قالت كاثرين بينيت نائب رئيس إيرباص، إنه "لا يوجد شيء اسمه دون اتفاق، لكن تحت الإدارة، إنها كارثة مؤكدة لنا. علينا أن نتخذ بعض القرارات الصعبة إذا لم تكن هناك صفقة، علينا أن نتفحص استثمارات المستقبل".
وأضافت أن إيرباص أنفقت بالفعل "عشرات الملايين من اليورو"، تحسبا لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وذلك على تخزين المكونات وتأمين أنظمة تكنولوجيا المعلومات.
أما شركة طيران "فلاي بي. إم. آي" الإقليمية البريطانية، فقد أعلنت أمس أيضا أنها أوقفت عملياتها بأثر فوري، بسبب التحديات "التي لا يمكن تخطيها" الناتجة عن "بريكست".
وقالت شركة الطيران الإقليمية، إن أسطولها المكون من 17 طائرة، لن يتوجه بعد الآن إلى 25 مدينة أوروبية.
وأفاد متحدث رسمي باسم الشركة: "لقد أصدرنا هذا الإعلان - الذي لا يمكن تجنبه -، بقلب حزين. فقد واجهت شركة الطيران عديدا من الصعوبات، التي تتضمن الارتفاع الأخير في تكاليف الوقود والكربون، حيث كان ارتفاع تكاليف الكربون ناجما عن قرار الاتحاد الأوروبي الأخير بشأن استبعاد شركات الطيران البريطانية من المشاركة الكاملة في خطة تجارة الانبعاثات".
وأضاف المتحدث أن مستقبل الشركة قد تأثر "بالشك الذي أحدثته عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى عدم قدرتنا على تأمين عقود طيران قيمة في أوروبا، وعدم الثقة بالقدرة على استمرار الطيران بين الوجهات الأوروبية".
وتابع: "نأسف جدا لأن يكون ذلك الإجراء هو الخيار الوحيد المتاح لنا، ولكن التحديات - خاصة تلك التي أنشأها بريكست - أثبتت أنها لا يمكن تخطيها"، وتوظف الشركة 376 من العاملين في بريطانيا وألمانيا والسويد وبلجيكا.
إلى ذلك، دعت رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، أعضاء حزب "المحافظين" الذي تترأسه أمس إلى "تجاوز ما يقسمهم"، بعد ثلاثة أيام من تعرضها لهزيمة مهينة أخرى حول خططها للخروج من الاتحاد الأوروبي في البرلمان.
وفي خطاب، تم إرساله إلى أعضاء حزب المحافظين في البرلمان وعددهم 317 ، قالت ماي إن نتيجة التصويت الذي جرى يوم الخميس الماضي "مخيبة للآمال" مشيرة إلى أن "التاريخ سيحكم علينا جميعا بسبب الأدوار التي قمنا بها في تلك العملية".
وأضافت أنها ستعود إلى بروكسل لإجراء محادثات مع جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، هذا الأسبوع وأنها ستتحدث مع كل زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خلال الأيام القليلة المقبلة.
ومن المقرر أن تنسحب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 آذار (مارس) المقبل، لكن لم يؤيد المشرعون الاتفاق الذي طرحته تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي، بينما ذكر الاتحاد الأوروبي أنه لن يتفاوض بشأنه مرة أخرى.
وكانت تيريزا ماي خسرت الخميس الماضي تصويتا آخر في مجلس العموم على استراتيجية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وصوت المشرعون في مجلس العموم، بأغلبية 303 أصوات مقابل 258 صوتا ضد اقتراح حكومي داعم لخطط ماي بالسعي إلى إجراء تغييرات في اللحظات الأخيرة في اتفاق "بريكست".
وامتنعت مجموعة من الأعضاء المتشككين في الاتحاد الأوروبي في حزب المحافظين بزعامة ماي عن التصويت.
ولم يكن الأعضاء المتشككون في أوروبا سعداء لأن الاقتراح استبعد فيما يبدو إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق في 29 آذار (مارس)، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول ذلك الوقت.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية