التلويحة المثيرة

|


شاهدت أخيرا مقطعا مصورا قصيرا لشاب يروي عن موقف حدث له مع أحد جيرانه. وسأروي لكم ذلك المقطع لنتقاسم المتعة والدهشة معا، ولتنتقل العدوى إلينا جميعا.
يقول الشاب: "لديّ جار لم أتحدث معه قط طوال عام ونصف العام. كل مرة أمر فيها بسيارتي أو دراجتي بجوار منزله وأراه؛ ألوّح له مبتسما، فيرد عليّ بتلويحة أكثر سخاء. نتبادل التلويح، الذي هو طريقة تواصلنا الوحيدة".
ويتابع الشاب سرد قصته: "قررت اليوم أن أشتري كوب قهوة، ورأيت جاري في طريقي فلوّحنا لبعضنا، وفور أن وصلت إلى المقهى تذكرت جاري، ورغبت أن أشتري له كوب قهوة هو الآخر، لأتمكن من الجلوس معه، والتعرف عليه، بعد أن ظللنا نلوّح لبعضنا لأكثر من عام ونصف العام".
ويختتم الشاب الفيديو باسترجاع سيناريو اللقاء الأول الذي جمعه بجاره قائلا: "أوقفت سيارتي بجانب منزله، وترجلت منها، فصافحت رجلا مهذبا كبير السن، ثم مددت له يدي بكوب القهوة. وبالمصادفة خرجت ابنته من المنزل ورحبت بي، وقالت لي إن والدها مصاب بالتوحد".
المفاجأة لم تأتِ بعد.
أضافت ابنته: "يعد أبي أجمل لحظات يومه تلك التي تمر به ملوحا لك من أمام منزلنا، سواء عند ذهابك إلى العمل أو خروجك. هو ينتظر تلك اللحظات بلهفة كبيرة، لأنها تغمره بسعادة عارمة".
انتهى ذلك الموقف، ولكنه يجب أن يستأنف في داخلنا.
علينا ألا نبخل بالتلويح والسلام وأكواب القهوة المجانية على العابرين في حياتنا.
فربما نجلو ظلاما، ونضيء نورا، ونحيي أملا، ونعزي نفوسا لا نعرفها؛ بمبادرة بسيطة.
إسعاد من حولنا سيسعدنا ويسرنا ويغير يومنا ومزاجنا.
سيضيف قيمة إلى قيمتنا. ومكانة إلى مكانتنا.
سيصبح مرورنا مصدرا للسعادة، وما أجمل أن نكون أحد مصادرها.
ما أعظم أن يرتبط اسمنا بالسرور والحبور الذي ينساب عميقا في الصدور.
أجمل شيء بوسع الإنسان أن يتركه هو الأثر الطيب. لا نحتاج إلى كثير للقيام به. ممارسات صغيرة نقدمها تصنع أفراحا كبيرة.
احذر يا صديقي أن تبخل بابتسامتك. فهذا أسوأ ادخار يمكن أن ترتكبه في حياتك.
أشعها وانشرها بمنتهى الإسراف ودون أي اقتصاد.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها