الطاقة- النفط

3 عوامل تدعم مكاسب النفط .. نقص المعروض وتحسن الطلب واحتواء الحرب التجارية

تواصل أسعار النفط مسيرة الارتفاعات، بسبب ثلاثة عوامل رئيسة هي نقص المعروض النفطي، وتحسن توقعات الطلب، وتقدم مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
يأتي هذا، فيما يشهد مقر منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" الأسبوع المقبل اجتماعا جديدا لتطوير إعلان التعاون المشترك بين دول "أوبك" والمستقلين.
ويؤكد محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك وجود تأييد واسع من الدول الأعضاء لمشروع اتفاق جديد يوفر إطار عمل مستقبلي، وشراكة استراتيجية تجمع المنتجين في "أوبك" والدول من خارجها.
وأفاد تقرير حديث للمنظمة الدولية أن نجاح تعاون المنتجين في العامين الماضيين أوجد شهية هائلة بين الدول المشاركة لإضفاء الطابع المؤسسي على هذه العلاقة، وقد تم الاتفاق على جزء مهم من تفاصيل الشراكة خلال المؤتمر الوزاري الـ 175 لمنظمة "أوبك" والاجتماع الوزاري الخامس لدول "أوبك" وخارجها فى كانون الأول (ديسمبر) 2018.
وأضاف أن "الأوضاع الحالية في سوق النفط تدعو إلى مزيد من الثقة والتفاؤل، وأن هناك تطورات إيجابية تحدث بشكل تدريجي ومطرد بفعل تحسن أوضاع السوق وتطورات الصناعة".
وأشار التقرير إلى أن المنتجين ركزوا أخيرا بشكل خاص على الحد من مخاطر وفرة المعروض في سوق النفط من خلال إجراء تعديلات استباقية ومبكرة في الإنتاج من قبل شركاء "إعلان التعاون"، موضحا أنه نتيجة لذلك تجري معالجة الفائض في مخزونات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بهدف العودة بها إلى مستوى متوسط السنوات الخمس الأخيرة.
ولفت إلى تأكيدات باركيندو أن الدول المشاركة أثبتت تفانيها والتزامها بتنفيذ قراراتها الطوعية والجماعية بطريقة شفافة وقابلة للتحقق.
وذكر التقرير أنه لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين يتجاوز قدرة أي صاحب مصلحة على السيطرة، ويتمثل ذلك في التوترات الجيوسياسية وتأثير العقوبات في إيران وفنزويلا، وحقيقة أن خطر الركود لم ينته تماما، مشيرا إلى أن هذه العوامل يمكن أن تستمر بالتأثير في السوق طوال عام 2019.
وأضاف أن "إعلان تعاون المنتجين يظل ثابتا في تصميمه على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق استقرار السوق خلال العام الجاري"، موضحا أنه على مدار 60 عاما من عمر المنظمة واجهت "أوبك" دوما صعوبات هائلة إن لم تكن ساحقة للنهوض بصناعة النفط.
وبحسب التقرير، فقد شهد العالم تغيرات عميقة وواجهت "أوبك" عديدا من التحديات أبرزها أزمة الطاقة في السبعينيات ووفرة النفط في الثمانينيات والأزمة المالية الآسيوية في التسعينيات والركود الكبير أواخر 2000، والأزمة المالية العالمية في 2008، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والتحولات المفاجئة في أساسيات السوق.
ونقل تقرير "أوبك" عن الأمين العام للمنظمة أنه "على الرغم من كل هذه العقبات والتحديات العميقة إلا أن "أوبك" لم تنجُ فحسب بل استمرت في الازدهار".
وأشار إلى اتساع العضوية في "أوبك" من أعضاء خمسة مؤسسين إلى 14 دولة عضوا في الوقت الحالي، وقد أثبتت المنظمة مع مرور الوقت أهميتها ومسؤوليتها واحترامها.
ولفت التقرير إلى نجاح "أوبك" في اتخاذ مواقف استباقية متميزة في فترات نقص العرض والاضطرابات الجيوسياسية والأزمات المالية، مضيفا أن "أوبك" ساعدت في بعض الأحيان على إنقاذ الاقتصاد العالمي، منوها بأن استمرار وجود "المنظمة كان مفيدا للمنتجين والمستهلكين وشركات الطاقة، والصناعة العالمية ككل.
ويرى باركيندو أن الاستجابة للهبوط الحاد في السوق في الفترة من 2014 إلى 2016، الذي يعد واحدا من أسوأ حالات الركود في تاريخ الصناعة، ربما كان أحد أبرز مظاهر استمرار نجاح "أوبك" وأوضحها.
وأضاف أن "حالات إفلاس الشركات كانت مرتفعة في عام 2016 بسبب أزمة صناعة النفط والغاز، نتيجة تهاوي الأسعار"، مشيرا إلى أنه لا يمكن نسيان السحب المظلمة التي سادت الصناعة النفطية في ذلك الوقت، حيث كان لها أثر مدمر في النمو العالمي، فيما تضرر عديد من الاقتصادات الناشئة في خضم الركود من الانهيار في أسعار السلع.
ونوه التقرير برد فعل "أوبك" الذي أنقذ الاقتصاد العالمي من هذه الكارثة، حيث قامت بعد مشاورات مضنية ومفاوضات بتشكيل تحالف مع عشرة منتجين من خارج المنظمة لإنشاء "إعلان التعاون" التاريخي الذي تم توقيعه في 10 كانون الأول (ديسمبر) 2016، مشيرا إلى أنه لأول مرة في تاريخ صناعتنا الطويل جاءت 24 دولة منتجة للنفط للعمل معا طوعا لاتخاذ إجراءات متضافرة لتحقيق الاستقرار المستدام في الأسواق.
ومن أجل ضمان الشفافية في السوق، طورت الدول المشاركة فى إعلان التعاون آليات مراقبة فعالة لضمان نجاح ضبط الأداء فى السوق، وشمل ذلك لجنة المتابعة الوزارية المشتركة بالتنسيق مع اللجنة الفنية المشتركة وأمانة "أوبك".
وسمحت هذه اللجان الرقابية للسوق بالانتعاش وتقديم مساهمة مجدية في الطفرة الاقتصادية العالمية المتزامنة التي شهدتها الصناعة اعتبارا من عام 2017.
ويرى باركيندو أنه كما كانت الحال مع تأسيس منظمة "أوبك" قوبل "إعلان التعاون" في البداية بالشك عند تشكيله، حيث ظن بعض المحللين والمختصين أن شراكة "أوبك" مع دول من خارجها لن تدوم أو تحترم التزاماتها.
وأشار باركيندو إلى أنه ثبت أن المتهكمين كانوا على خطأ، حيث تطور "إعلان التعاون" ليصبح سمة دائمة لمشهد الطاقة، موضحا أن ذلك كان لمصلحة المنتجين والمستهلكين والاقتصاد العالمي، إذ لم تدخر هذه المجموعة الاستثنائية من الدول المنتجة جهدا في المساهمة في استعادة استقرار السوق.
وشدد التقرير على أهمية قراءة التاريخ جيدا، وإدراك سبب نجاح منظمة "أوبك" طوال هذا الوقت على الرغم من الصعود والهبوط والارتفاعات والانخفاضات والأحداث العالمية الصاخبة.
وقال التقرير، "إن المنظمة تستمر وتزدهر اليوم أكثر من أي مرحلة أخرى في تاريخها على مدى 60 عاما، والحقيقة وراء ذلك تكمن في أن "أوبك" في جوهرها لديها هدف واضح وبسيط يخدم المنتجين بقدر ما يخدم المستهلكين، كما يتلخص في العمل على استقرار سوق النفط المستدامة".
وأشار إلى أن منظمة "أوبك" لا تسعى إلى تحقيق الاستقرار من أجل الاستقرار فقط بل تدرك تماما المنافع الاجتماعية والاقتصادية الأوسع نطاقا لكل ما يأتي كنتيجة لاستقرار سوق النفط المستدامة.
وأضاف أن "أوبك" لديها باب مفتوح للجميع وتتحلى بالشفافية الكاملة حول ما تقوم به، ويمكن الاطلاع على جميع بيانات "أوبك" المتاحة على الإنترنت ويمكن الوصول إليها عبر التطبيقات الرقمية للجميع دون مقابل.
وذكر التقرير أن "أوبك" لديها عديد من الحوارات المهمة مع كل من المنتجين والمستهلكين من منطلق الإيمان بالحوار الدولي والنظام المتعدد الأطراف القائم على المبادئ الأساسية للعدالة والإنصاف والشفافية، مشيرا إلى أن الالتزام والتركيز والدافع ستوجه عمل "أوبك" في السنوات المقبلة.
وكانت أسعار النفط صعدت في ختام الأسبوع الماضي، أكثر من 2 في المائة إلى أعلى مستوياتها هذا العام، وسط توقعات بنقص المعروض، بينما ساعد تقدم في محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين على تحسين توقعات الطلب.
وبحسب "رويترز"، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 1.68 دولار، أو 2.6 في المائة، لتبلغ عند التسوية 66.25 دولار للبرميل وهو أعلى مستوى لها منذ تشرين الثاني (نوفمبر).
وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.18 دولار، أو 2.2 في المائة، لتغلق عند 55.59 دولار للبرميل وزادت مكاسبها في التعاملات اللاحقة على التسوية لتسجل أعلى مستوى لها هذا العام عند 55.80 دولار.
وأنهى خام برنت الأسبوع على مكاسب تزيد على 6 في المائة في حين صعد الخام الأمريكي أكثر من 5 في المائة، فيما يرجع جزئيا إلى نقص الإمدادات منذ أن بدأت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاؤها، تخفيضات طوعية في الإنتاج الشهر الماضي.
ويكبح معروض الخام أيضا العقوبات الأمريكية على الخامين الفنزويلي والإيراني وانخفاض في إنتاج ليبيا بسبب اضطرابات في البلد الواقع في شمال إفريقيا.
وتلقى الأسعار دعما أيضا من تنامي الثقة بأن الولايات المتحدة والصين ستتوصلان إلى تسوية لنزاعهما التجاري. وتستأنف المحادثات بين البلدين في واشنطن الأسبوع الحالي، ويؤكد الجانبان أن مفاوضاتهما الأسبوع المنصرم في بكين حققت تقدما.
وزادت شركات الطاقة الأمريكية عدد الحفارات النفطية العاملة لثاني أسبوع على التوالي وسط مخاوف من أن إمدادات الخام ستفوق بكثير الطلب العالمي مع استمرار ارتفاع الإنتاج الأمريكي إلى مستويات قياسية.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، "إن شركات الحفر النفطي أضافت ثلاثة حفارات في الأسبوع الماضي، ليصل إجمالي عدد الحفارات النشطة إلى 857".
وما زال عدد الحفارات النفطية في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى من مستواه قبل عام عندما بلغ 798 بعد أن زادت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى في ذلك العام.
وبفضل طفرة النفط الصخري أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للخام في العالم العام الماضي ومن المتوقع أن يواصل الإنتاج تسجيل مستويات قياسية مرتفعة ليصل إلى 12.4 مليون برميل يوميا هذا العام، حسبما جاء في توقعات شهرية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري من أن سوق النفط العالمية ستجد صعوبة هذا العام في استيعاب معروض سريع النمو من الخام من خارج منظمة "أوبك" وهو ما يسلط الضوء على نمو الإنتاج الأمريكي.
ووفقا لـ "بيكر هيوز"، فقد بلغ عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع 1051، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط