اتجاهات النمو في عرض النقود

|

من مظاهر تحسن الاقتصاد: النمو في مستويات عرض النقود، حيث إن ارتفاع مستويات النقد يشير إلى ارتفاع مستويات الاستهلاك والطلب، ما يحفز جانب العرض والإنتاج، وبالتالي ازدهار الاقتصاد الشامل في البلاد، وخلال سنوات مضت تراجع النمو الاقتصادي بسبب الصعوبات التي واجهها الاقتصاد السعودي، مع تراجع أسعار النفط والإصلاحات الاقتصادية التي شملت ضبط الإنفاق، وإعادة ترتيب أولويات المشاريع حسب الجدوى الاقتصادية، ومع النمو الاقتصادي تراجع مستوى عرض النقود، وخلال عام 2018 عادت مستويات عرض النقود إلى الارتفاع مجددا، حيث ارتفعت قيمة السحوبات النقدية إلى نحو 748.3 مليار ريال، مقارنة بـ728.5 مليار ريال خلال عام 2017، مسجلة نموا نسبته 2.7 في المائة، بما يعادل 19.8 مليار ريال، ويأتي هذا النمو كما هو متوقع تماما، حيث إن الإصلاحات الاقتصادية أخذت مسارا متصاعدا مع توسع الإنفاق على المشاريع، وأيضا الدعم الذي تم توجيهه نحو القطاع الخاص، وما تحظى به المنشآت الصغيرة والمتوسطة من دعم قوى.
وعرض النقود يتكون من مستويات ثلاثة M1، M2، والمستوى الموسع M3، ولذلك فإن أي تحليل لقضايا عرض النقود يجب أن يشمل تحليلا دقيقا لهذه المستويات ومكوناتها، فإذا كان التوسع في عرض النقود يأتي من جانب المستوى الأول فقط وهو النقد المباشر، وما يتصل به من ودائع تحت الطلب، فيمكن القول إن هناك قلقا من تنامي القدرة الشرائية والرغبة الاستهلاكية لدى المجتمع، وهذا قد يشكل أثرا سلبيا في مستويات الادخار والاستثمار وكذلك الشراء الرأسمالي للأصول المنتجة، وقد قامت "الاقتصادية" بتقديم تقرير مفصل حول هذه القضية، حيث تمت ملاحظة أن ارتفاع عرض النقود يأتي مع تراجع الودائع الزمنية والادخارية بنسبة 2 في المائة بما يعادل 8.8 مليار ريال إلى 439 مليار ريال، وهذا يعطي مؤشرا على أن الارتفاع في عرض النقود يأتي عند المستوى الأول، كما تمت ملاحظة أن السحوبات النقدية عبر بطاقات الصراف "مدى" بلغت نحو 452.9 مليار ريال، مقارنة بـ440.7 مليار ريال في 2017، مسجلة نموا نسبته 2.8 في المائة بما يعادل 12.2 مليار ريال، وبهذا فإن النمو الأساس في العرض النقدي جاء نتيجة سحوبات نقدية مباشرة تظهر على شكل مصروفات استهلاكية، ذلك أن المعروف عن بطاقات "مدى" الصرف عند الحدود الدنيا، وهي أقل من خمسة آلاف ريال في اليوم الواحد، وقد أشارت التحليلات إلى أن ارتفاع السحوبات النقدية أدى إلى ارتفاع النقد المتداول خارج المصارف إلى أعلى مستوياته في 26 عاما في عام 2018؛ إذ بلغ نحو 180.15 مليار ريال بنمو نسبته 4.7 في المائة بما يعادل 8.08 مليار ريال. وهذا الاتجاه يدعو للقلق من حيث اتجاهات التضخم السعري، كما أن السحوبات النقدية تعزز من فرص التستر التجاري، والبيع خارج الاقتصاد الرسمي؛ ولهذا تتجه مؤسسة النقد إلى مكافحة السحب النقدي من خلال تعزيز نقاط البيع، والدفع من خلال بطاقات «مدى» لأنها قادرة على المحافظة على مستويات السيولة العالية لدى المصارف، وأيضا تمكن من تتبع العمليات التجارية، إضافة إلى مكافحة التستر التجاري.

إنشرها