زيادة الحصة السوقية في نظام المنافسة

|

تؤسس الشركات بشكل عام على أساس الربحية، وتحقيق العائد الذي يهدف إليه الشركاء أو المديرون. ما إن تبدأ الشركة في النجاح حتى تفكر في التوسع والنمو، وكلما زاد نجاح الشركة وعوائدها زادت فكرة التوسع نسبيا. وتختلف الشركات في توسعها؛ فمن الشركات ما تأخذ عشرات السنين لتتوسع، ومن الشركات ما توسعت ونمت بشكل كبير في سنوات قليلة. والسؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن: هل هناك إشكال قانوني من توسع الشركة وزيادة الحصة السوقية في السوق من وجهة نظر المنظم السعودي وتحديدا نظام المنافسة السعودي (1425هـ) ولائحته؟
يهتم نظام المنافسة السعودي ولائحته في جزئية من جزئيات زيادات الحصة السوقية، في أنه يطلب موافقته على صفقات الاندماج والاستحواذ التي تتم وينتج عنها هيمنة في السوق وفق التعريف الموجود في النظام واللائحة على تفصيل في مسائلها الفنية والقانونية.
كما يهتم النظام واللائحة بمسألة ما بعد الهيمنة، وهي تصرفات هذه الشركة أو الشركات المهيمنة في السوق ومراقبتها، والتأكد من قيامها بممارسات احتكارية أو ممارسات مخلة بنظام المنافسة.
لكن الأهم من هذا كله هو أن النظام لا يجرم ولا يعاقب على الوصول للهيمنة أو المركز المهيمن من خلال زيادة الحصة السوقية في السوق ذات العلاقة. هذا يعني أن النظام لا يرى ولا يفترض أن يرى أو أن يفسر على أنه يرفض أو يعتبر وجود إشكال نظامي عند زيادة الشركة لحصتها السوقية.
هذا التوسع المباح هو التوسع الذي يكون ناتجا من قوة الشركة وقوة منتجاتها وخدماتها؛ ما جعل منتجاتها وسعرها أفضل من غيرها في نظر السوق وتحديدا في نظر المستهلك. هذا التفضيل من قبل المستهلك هو المعيار والمحدد الذي نسبيا يبنى عليه جزء من المنافسة في السوق.
تأكيدا لما سبق فإن التوسع وزيادة الحصة السوقية للشركة في السوق بشكل عام يفترض ألا يكون مخالفا لنظام المنافسة السعودي ولائحته، أما زيادة الحصة السوقية للشركة في السوق عن طريق الممارسات الاحتكارية فينظر لها نظام المنافسة ولائحته بقلق، ويرغب في فحصها والتحقيق فيها للنظر في نتائجها، ومن خلال هذه الدراسة يقرر ما إذا كانت الشركة قد خالفت النظام ولائحته أو لا أو كانت هناك حلول لذلك.

إنشرها