أخبار

«فوق هام السحب».. بصمة فضائية سعودية

توجت السعودية أخيرا، جهودها الفضائية بإطلاق قمر صناعي سعودي بالكامل، ليحمل علم المملكة في فلك الغلاف الجوي للأرض، مقدما أفضل خدمات الاتصالات الحديثة وباستقلالية تامة، بجهود قيادتها وسواعد أبنائها الذين جعلوا من الوطن حكاية مجد، إذ ساروا بخطى ثابتة في بلدان الاغتراب، لاكتساب الخبرات والمهارات، عائدين بها مكللين بالعلم والنجاح، فلم يكن هذا الإنجاز التجربة الأولى أو حتى الأخيرة، بل سبقتها العديد من التجارب والتجهيزات والاستعدادات.
حيث أطلقت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، الثلاثاء الماضي، القمر السعودي الأول للاتصالات SGS1، وذلك من قاعدة كورو في إقليم جويانا الفرنسية (شمال أمريكا الجنوبية)، وسيجري تشغيل القمر والتحكم به من خلال محطات أرضية داخل المملكة وبأيد سعودية لا تعرف المستحيل، إذ سيسهم القمر الاصطناعي الأول للاتصالات في تقديم تطبيقات متعددة تشمل اتصالات النقل التلفزيوني، والهاتف والإنترنت، والاتصالات العسكرية الآمنة، إضافة إلى توفير الاتصالات للمناطق شبه النائية والمناطق المنكوبة، إذ يعد أول قمر للاتصالات الفضائية تملكه السعودية بالكامل، إذ سبقه إطلاق 15 قمرا صناعيا، كما شاركت السعودية في مهمة مشتركة لاستكشاف الجانب المظلم من القمر مع فريق الفضاء الصيني.
وتعد هذه التجربة التي حملت توقيع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي كتب عبارة "فوق هام السحب"، الأهم في تاريخ السعودية على مستوى الفضاء وعلومه، إذ جعلت هذه التجربة الناجحة في المملكة فرحا وفي طهران مأتما، إذ فشلت إيران وللمرة الثانية خلال أقل من شهر في إطلاق قمر صناعي إلى الفضاء، ووفق ما أظهرت صورة فضائية نشرتها شركتان أمريكيتان متخصصتان في تحليل الصور، فشل الجهود الجوية والفضائية الإيرانية في إطلاق قمر صناعي من منصة على أراضيها، لتؤكد تجاربهم الفاشلة سوء نواياهم وما يبطنون من شر في محاولاتهم الفضائية وأبحاثهم العلمية، فيما يؤكد خبراء أن المحاولة الجديدة انتهت بالفشل كسابقتها، فحكومة الملالي التي تهتم بالتسليح وأنظمة الشر الصاروخية، والبرامج الفضائية المتخصصة بالتجسس، وتخصيب اليورانيوم، للحصول على سلاح التدمير النووي، تنفق مئات الملايين من الدولارات على هذه المشاريع، في حين يعيش الشعب الإيراني ويلات الفقر، والقهر السياسي، وقمع الحريات، وضعف المنظومات الطبية والتعليمية والمواصلات، إضافة إلى الفساد المستشري في البلاد، من خلال تنفيعات رجالات الملالي بعضهم بعضا، في ظل تصفية الكفاءات العلمية وهروب معظمها إلى الخارج.
كما تنفق أموال الشعب الإيراني على التدخل في شؤون الدول المجاورة، بهدف زعزعة أمنها واستقرارها، للسيطرة عليها بطريقة مذهبية الأسلوب فارسية المضمون، حتى يتم تفريس هذه الدول، حيث تعاني دول في المنطقة من لؤم التدخلات الإيرانية في شؤونها الخاصة حتى أصبحت في الحضيض، وهذا ما تعيشه اليمن، وسورية من واقع مرير، بسبب هذه التدخلات المجحفة بحق الشعوب، فالأجدر بمثل هذه الدولة النجاح بالارتقاء باقتصادها الوطني، وكسب ود المجتمع الدولي، وبناء جسور الثقة بالتنازل عن السياسات الفاشلة التي جلبت الويلات للشعب الإيراني، لرفع الحصار عنه، وخلع عباءة التدين الكاذبة، التي لطالما توشحت بها هذه الفئة الحاكمة من رعاة الشر.
وفي السياق ذاته، نشرت شركتا "ديجيتا جلوب"، و"بلانيت" أخيرا، صورتين تظهر الأولى صاروخا موجها للفضاء منصوبا على منصة إطلاق في إحدى القواعد الإيرانية، فيما تظهر الصورة الثانية اختفاءه علاوة على وجود علامات سوداء في المكان، وقالت الشركتان إن محاولة الإطلاق أجريت على الأرجح، الثلاثاء، من قاعدة شمالي إيران تحمل اسم "مركز الإمام الخميني للفضاء"، وأوضحت "بلانيت" أن الحروق، التي تأتي عادة بعد الإطلاق، ظهرت بعد أيام من رصد نشاط في الموقع.
وقال المحلل البارز في معهد ميدلبوري للدراسات الدولية، الذي قام بتحليل الصور، ديفيد شميلير:" شاهدنا على الأقل بعض إشارات الاحتراق على منصة الصاروخ، ما يدل على وقوع إطلاق"، لكن إيران لم تسارع إلى الإعلان عن تجربة الصاروخ والتزمت الصمت، ما يعزز فرضية فشله، وفق ما يعتقد شميلير وآخرون، وقال الباحث الأمريكي إن خطأ ما حدث في مرحلة لاحقة من الرحلة، مضيفا "ارتفع الصاروخ وربما فشل في إدخال القمر الذي يحمله إلى المدار المحدد له"، وفق ما نقلت عنه الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية "NPR"، وفي حال تأكيد فشل المحاولة، فستكون الخامسة من نوعها في إيران في مجال إطلاق الصواريخ الفضائية منذ عام 2008.
بدوره، قال وزير إيراني إن بلاده قامت بإطلاق قمر صناعي صوب الفضاء، في خطوة من شأنها أن تثير انتقاد الولايات المتحدة، لكن العملية لم تتكلل بالنجاح، ونقل التلفزيون الرسمي في إيران عن وزير الاتصالات في البلاد، محمد جواد أزاري جهرومي، أن عملية الإطلاق فشلت في إيصال القمر الصناعي "بايام" إلى المدار، وبحسب "الأسوشيتد برس"، فإن الوزير الإيراني عزا الفشل إلى عدم قدرة الصاروخ الحامل للقمر الصناعي على الوصول إلى السرعة المطلوبة في إطار ما يعرف بالمرحلة الثالثة من عملية الإطلاق. وفي وقت سابق من يناير الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إن خطط إيران لإرسال أقمار صناعية صوب المدار تشكل تحديا لقرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، إذ تمنع قرارات مجلس الأمن إيران من القيام بأي أنشطة ذات صلة بالصواريخ الباليستية القادرة على نقل رؤوس الحرب النووية.
من ناحيتها، تقول إيران إن محاولات إطلاق أقمار صناعية صوب المدار لا تشكل أي انتهاك للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن بشأن الصواريخ الباليستية، وتقول الإدارة الأمريكية الحالية إنها تسعى إلى لجم أنشطة إيران التخريبية في منطقة الشرق الأوسط. وفي مايو 2018، انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي المبرم مع طهران وأعادت فرض عقوبات صارمة على إيران.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار