FINANCIAL TIMES

الفلين والسوبرين ولحظة «وجدتها»

يوضح البروفيسور جوزيف نويل، الكيميائي الذي يعمل في مشروع النبتة المثالية: لقد بدأنا البحث عن تلك الجزيئات الأكثر مقاومة للتحلل.
ويضيف أن لحظة "وجدتها" الأرشميدية قد دهمته على حين غرة، عندما حلت عليه وهو يمعن التفكير في كومة من السماد، كان يحتفظ بها عندما كان طفلا، مستذكرا أن الفلين الذي كان كامنا فيها، استعصى على التحلل.
لقد "كان هناك جزيء مثير للاهتمام يحدق بنا في الوجه: إنها سوبرين. وهو في الواقع الفلين. سوبرين هو نوع من أنواع البلاستيك الطبيعي المعقد، فهو يحتوي على أشياء تشبه وقود الديزل فيه، ولكنه يحتوي أيضًا على مكونات أخرى.. إنها الطريقة التي ينظم بها النبات التعامل ما كل يدخل إلى الجذر، مثل الأكسجين أو المعادن الأخرى".
الأكثر أهمية من ذلك، هو أن السوبرين لا يتحلل بسهولة في التربة. ذلك أن بعض النباتات، مثل أشجار الفلين، تنتج بشكل طبيعي كثيرا من السوبرين. غير أن جميع النباتات تنتج ولو القدر اليسير من السوبرين - ما يعني أن من الممكن العثور على جين من شأنه أن يدفعها لزيادة الإنتاج".
"لقد بدأنا نتساءل: كيف يمكننا اختيار أنواع نباتات موجودة بالفعل، تنتج مزيدا من هذا الفلين، وعلى وجه الخصوص، مزيد من الفلين في الجذور؟‘".
يحتفظ نويل بقارورة تحتوي على فلين أرضي، وأخرى تحتوي على سائل بني، وهو نوع من مستخلص السوبرين. كانت إحدى مهامه الأولى تحليل الخصائص الكيميائية للبوليمر سوبرين.
في الخريف الماضي، توصل الفريق، بقيادة لو، إلى اكتشاف رئيس، حيث توصل إلى أن جينا يمكن أن يزيد محتوى السوبرين في الجذور بشكل كبير.
يقول نويل، موضحا، إن السوبرين يساعد النباتات على أن تكون أكثر مقاومة للجفاف والفيضانات: "الآن، لا يمكننا اختيار أصناف النباتات التي تدفن الكربون في التربة فحسب.. بل تلك التي يمكنها أيضا أن تسمح للنبات بالبقاء على قيد الحياة، بقدر أقل من الماء أو حتى أكثر من الماء".
على الرغم من أنه يجعل الأمر يبدو وكأنه يتحدث عن جزيء عجيب، إلا أن السوبرين ليس هو النهج الوحيد الذي يختبره الفريق.
إن تطوير نباتات لديها جذور أعمق وأكبر حجما - التي لا تتحلل بالقدر نفسه - هو أيضا مهمة أساسية.
في الأشهر الأخيرة، نجح الفريق في تحديد الجينات التي تستطيع القيام بالأشياء الثلاثة جميعا في نبتة الأرابيدوبسيس: تحفيز نظام جذور عميق، وزيادة كتلة الجذور، وتطوير مزيد من الفلين في الجذور.
المهمة الآن هي معرفة ما إذا كانت هذه الجينات تعمل بالطريقة نفسها في نباتات أخرى. سيبدأ الاختبار الميداني في وقت لاحق من هذا العام، لدراسة الفترة التي يستطيع فيها السوبرين البقاء في التربة. وفي ضوء ذلك، يمكن إنتاج النموذج الأولي للنبتة المثالية في غضون خمس سنوات، كما تقول المجموعة، ويمكن أن يحدث نشر التقنية في العالم، على نطاق واسع خلال عقد من الزمن، بغرسها في مزارع تجريبية على الأقل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES