FINANCIAL TIMES

شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية قلقة من نقص التمويل

يكافح قطاع التكنولوجيا الحيوية في الصين، الذي حصل على استثمارات تجاوزت 17 مليار دولار العام الماضي، لاجتذاب تمويل جديد، في الوقت الذي يعمل فيه شح السيولة المحلية على تثبيط سوق رأس المال المغامر التي كانت مزدهرة.
وفقا لشركة تشاينا بايو للاستشارات، الـ 17.2 مليار دولار من رأس المال المغامر المستثمر العام الماضي في الشركات الصينية، التي تطور أدوية أصلية، تمثل زيادة سنوية بنسبة 50 في المائة.
لكن معظم التمويل جاء في النصف الأول من العام، مع تراجع الصفقات بمقدار الثلث في الأشهر الستة التالية، إلى 6.9 مليار دولار. الصناديق التي تركز على الرعاية الصحية جمعت 19.4 مليار دولار في النصف الثاني من العام، أي أقل بمقدار الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقا لشركة الاستشارات نفسها.
قال وانج جيان، وهو شريك في صندوق الرعاية الصحية "أوربيميد": "الأداء الضعيف لأسواق الأسهم العالمية، والحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وانخفاض قيمة الرنمينبي (عوامل) قادت كثيرا من المستثمرين إلى تغيير موقفهم في الأشهر القليلة الماضية".
شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية ازدهرت في السنوات الأخيرة، مع وجود أكثر من 800 جزيء (علاج) جديد خاضع للتجارب السريرية، أو لا يزال في مرحلة التجارب التمهيدية –زادت من 240 جزيء في عام 2012، وفقا لشركة ماكينزي. وتتفوق الشركات الصينية على نظيراتها في الولايات المتحدة في مجالات مثل العلاج بـ Car-T، وهو إجراء مبتكر يستخدم لعلاج مرضى السرطان.
وأغرت الشركات الصينية المديرين التنفيذيين في شركات الأدوية العالمية برواتب ومزايا عالية. وفي العام الماضي اعتمدت بكين عددا من العقاقير المبتكرة التي تم تطويرها محليا لبيعها تجاريا.
وسمحت بورصة هونج كونج في نيسان (أبريل) بإدراج أسماء شركات تكنولوجيا حيوية ناشئة لم تحقق الأرباح بعد، ما منح المستثمرين الأوائل طريقا للخروج من استثماراتهم. وجمعت ست شركات صينية للتكنولوجيا الحيوية تم إدراجها العام الماضي، 25.4 مليار دولار هونج كونج (3.2 مليار دولار).
لكن الشركات المدرجة حظيت باستقبال فاتر، إذ جرى تداول ثلاث شركات – "أسكلتيس" Ascletis و"بي ـ جين" BeiGene و"هو ميديسين" Hua Medicine - بأقل من أسعار طرحها الأولى، وكان المستثمرون الثانويون يناضلون لمجاراة التقييمات المرتفعة قبل الإدراج.
قال شيونج لي، مؤسس شركة ثري دي ميد، وهي شركة ناشئة لأدوية السرطان حصلت على 120 مليون دولار في جولة استثمارية عام 2017: "في السنوات القليلة الماضية كانت هناك فقاعة في تقييمات سوق المستحضرات الصيدلانية".
يعكس ضعف تمويل شركات التكنولوجيا الحيوية تباطؤا أوسع في نشاط رأس المال المغامر في الصين، في حين تعمل بكين على إبطاء نمو الائتمان لتقليص مستويات الديون. استثمارات رأس المال المغامر في الصين التي بلغت 18.3 مليار دولارفي الربع الأخير من عام 2018 كان أقل بنسبة 12 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق، بحسب شركة بركين لتزويد البيانات. انخفض عدد الصفقات 25 في المائة إلى 713 صفقة.
وفي حين عانى التمويل بالرنمينبي، قال مستثمرون إن عمليات جمع الأموال المقومة بالدولار من قبل الشركات الصينية لا تزال جيدة نسبيا. وذكرت شركة تشيمينج فينتشر بارتنرز الصينية في الأسبوع الماضي، أنها كانت عاكفة على 250 مليون دولار لصندوق رعاية صحية ثان يستهدف الولايات المتحدة.
ويشير مستثمرون إلى لوائح جديدة لإدارة الأصول تتطلب مطابقة أكثر صرامة لآجال استحقاق الأصول والمطلوبات المتعلقة بتدفق رؤوس الأموال إلى الشركات الناشئة من المصارف، وصناديق الائتمان، والشركات المدرجة.
قال هاري وانج، الرئيس التنفيذي لشركة لينير كابيتال، وهي صندوق استثماري متخصص في التكنولوجيا: "هذا فصل شتاء قاس بالنسبة لرأس المال المغامر"، مشيرا إلى أن الأمر استغرق بضعة أشهر فقط لجمع 90 في المائة من رأس المال البالغ 120 مليون رنمينبي (18 مليون دولار) بحلول آذار (مارس)، وستة أشهر أخرى لجمع الـ 10 في المائة الأخيرة.
وتوقع وانج أن يكون هذا العام "أسوأ وقت للشركات الناشئة"، مضيفا أن الصناديق تطالب الشركات بقبول تقييمات أقل، وتقليص تكاليف التشغيل، والتنازل عن 20 في المائة من الملكية بدلا من المعيار السابق (امتلاك) 10 في المائة.
وتعتبر أزمة التمويل حادة بشكل خاص بالنسبة لشركات التكنولوجيا الحيوية، نظرا لارتفاع تكلفة الأبحاث - تصل إلى 10 ملايين رنمينبي سنويا للشركات التي لديها جزيئات (علاجات) في مرحلة التجارب التمهيدية، وأكثر من 100 مليون رنمينبي سنويا بمجرد أن تبدأ التجارب، وفقا للمستثمرين.
في الشهر الماضي اندمجت شركتا "ماب سبيس بايوساينسز" و"هانجزو جست بايوثيرإبيوتيكس"، اللتان تركزان على علاجات السرطان، بعد أن جمعتا أكثر من 160 مليون دولار منذ عام 2013. وستصبح هذه الصفقات أكثر شيوعا كطريقة لتخفيف ضغط التمويل، كما قال مستثمرون.
وتعمل شركات التكنولوجيا الحيوية الأخرى على تقليل عدد العلاجات التي تتحقق منها. جمعت شركة ديزال الصينية للتكنولوجيا الحيوية 133 مليون دولار من شركة أسترا زينكا وصندوق محلي في العام الماضي. وقال شياولين زهانج، رئيسها التنفيذي: "حتى مع هذا التمويل لا يوجد ما يكفي من النقود، لذلك علينا أن نكون حذرين (...) تحديد الأولويات أمر مهم للغاية".
تضييق واشنطن على استثمار رأس المال المغامر الصيني في الشركات الناشئة في الولايات المتحدة من شأنه أن يعطي فترة راحة قصيرة. الصناديق التي يوجد مقرها الصين التي شاركت في جولات الاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية الأمريكية سجلت قيمة قياسية بلغت 5.1 مليار دولار في النصف الأول من عام 2018.
قال سكوت ليو، الرئيس التنفيذي لشركة شنغهاي هينليوس بيوتك، في مؤتمر للصناعة انعقد في أواخر العام الماضي: "إذا منع ترمب المستثمرين الصينيين من شراء الأصول الأمريكية، عندها سيكون المزيد من رأس المال متاحا محليا". شركة هينليوس التي جمعت 156 مليون دولار في آخر جولة تمويل لها في العام الماضي، قدمت طلبا في كانون الأول (ديسمبر) للاكتتاب العام الأولي في هونج كونج.
يجادل بعض المستثمرين بأن أزمة التمويل ستجعل التقييمات أكثر عقلانية. قال وانج، من أوربيميد: "تثبيط السوق أمر جيد بالنسبة للصناعة. كانت الفقاعة السابقة غير ملائمة تماما للمستثمرين على المدى الطويل".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES