شائعات "تويتر" وسواه

|


أشاعت منصات التواصل الاجتماعي، نوعا من المرونة في الاتصال الإنساني، وهذه نعمة. ولكن الجانب الرمادي في المسألة، حالة السيولة التي تسيدت المشهد فيما يخص المعلومات غير الدقيقة.
تتدحرج شائعة من منصة إلى أخرى، لتقفز بعد ذلك إلى وجهة إعلامية تستعجل النشر.
وهناك على الجانب الآخر، فعل متعمد يجري التواطؤ عليه من قبل وسائل إعلام خارجية مأزومة.
صناعة الشائعة وجدت بيئة خصبة مع تنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي. في بعض الحالات، يتقبل الناس الأخبار السلبية ويتعاملون معها باعتبارها حقائق. في وقت يزهدون فيه بالأخبار الإيجابية الموثوقة.
تفسير هذه الظاهرة معقد جدا. ولكنها على صعيد العقل الجمعي، مسألة مشهودة.
يتفق فئة من جمهور منصات التواصل الاجتماعي على أمرين: الارتهان للشائعات والاستسلام لها، والتبعية للمنجمين ومسوقي توقعات الأبراج.
أعرف صديقا شغوفا بالأمرين. قلت له: ما الذي يجعلك تصدق الشائعة تلو الأخرى؟ هل تظن أن الأخبار المهمة، يمكنها أن تصل إلى مصدر غير موثوق، قبل أن تبثه قناة من القنوات الإعلامية ذات المصداقية العالية؟
النقاش يعزز فرضية أن الناس يستخدمون المنطق في الحكم على الأمور. لكن الواقع ينفي هذا. الحالة الجمعية التي يعانيها البعض، جعلت صناع الشائعات يستخدمون استراتيجيات متنوعة، هدفها النهائي نشر الإحباط والتخويف بالأكاذيب والدعايات السلبية. تعرضت المملكة ولا تزال لحملات تشويه وتشكيك ونشر للسلبية. قبل أربعة أعوام، زادت الحملات على المملكة، ولكن رافق ذلك نمو للوعي، وعمل دؤوب من قبل أبناء وبنات الوطن للتصدي لهذه الحملات. تغيرت الصورة، وانحسر تأثير كثير من الحملات.
الحقيقة أن هناك جنودا مجهولين يستحقون الشكر، إذ طالما عانوا الشتائم ولكنهم تحملوا واستمروا في التصدي للشائعات ومروجيها. اليوم يحق لكل هؤلاء أن يتباهوا بهذا الإنجاز. لم تعد الشائعات بقوة تأثيرها السابق نفسه.

إنشرها