التقاعد بعد إسعاد الجميع

|


شاهدت مقطعا يصور حفل توديع شاب عاش حياته تحت أثر وصعوبات متلازمة داون. كان الشاب يعمل في مطاعم ماكدونالدز في الولايات المتحدة، ولفرط الحب الذي جمعه بمن يزورون المطعم قرر الجميع توديعه بحفل كبير شمل الهدايا القيمة.
إن القدرة الجميلة لدى مثل هذا الشاب ليكون مصدر سعادة لكل من يتعامل معه نحتاج إلى أن نتبناها ونتعامل معها بواقعية. هناك كثير من الشباب والشابات الذين لا يمكن أن نحرمهم الفرصة لحياة اجتماعية مثمرة لأسباب إصابتهم بما يجعلهم أبطالا لتحديات من شكل مختلف.
ليس ضروريا أن يكون كل الأبناء في الجامعات أو أن يمارسوا أسلوب الحياة نفسه ويعيشوا المعاناة نفسها، هناك فرص كثيرة لمن يتعامل معهم البعض بسلبية ليكونوا منتجين ويبدعوا ويتعايشوا مع مجتمعاتهم متى ما أتيحت لهم الفرصة لعمل مثل هذا. أعرف كثيرا من الشباب الذين عملوا في مواقع مختلفة وهم يعانون متلازمة داون "بالذات"، لقد كانوا مثالا للجمال والمتعة والسعادة التي تغمر الجميع بوجودهم.
أهم ما يميز هؤلاء الشباب، البساطة والعفوية وخفة الروح التي تجعلهم قريبين من الجميع، ولئن نظر البعض لهذا الأمر بسلبية، فهم مخطئون جدا. أعرف من أقاربي من يسعدون المجلس حين يحضرون، ويفرح للتعامل معهم الجميع، ومن هنا تأتي أهمية أن نعطي كل شخص فرصته لتكوين علاقات وبناء صداقات وترسيخ المحبة حيث كان.
هناك كثير ممن يعيشون اليوم في حالة من الفراغ القاتل بسبب عدم رغبة أسرهم في السماح لهم بالتعايش مع المجتمع والتعرف إلى الناس، أو بسبب الحساسية الزائدة التي تتملك البعض من أن يقع أحد أبنائهم أو بناتهم في خطأ أو سلوك لا يرغبون فيه هم، ولو نظروا فيمن حولهم لوجدوا أن الشباب في مرحلة معينة يقعون في أخطاء أكبر من مجرد لفظ كلمة غريبة أو تصوير حادثة بطريقة مختلفة، وهو أغلب ما يأخذه هؤلاء على من يعانون متلازمة داون بالذات.
هنا لا بد أن نذكر كل من يعيش بين جنبات منزله أحد من هذه الفئة الرائعة أن يعمل على تعريفهم بالمجتمع وبناء علاقات لهم مع من حولهم ومنحهم الفرصة ليبدعوا في أي شيء يستطيعون أن يبدعوا فيه، فهم بذلك يضمنون سعادتهم ومشاركتهم وصناعة بيئة سعيدة لمن يحبون.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها