الطاقة- النفط

النفط يواجه ضغوط تباطؤ الاقتصاد العالمي .. والرهان على انتعاش الطلب

قال "كومرتس بنك" الألماني الدولي إن أسعار النفط مالت إلى الاستقرار النسبي على مدار عدة أيام ماضية، متأثرة بمخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي، إضافة إلى احتمال عودة الإمدادات الليبية.
وأشار تقرير حديث للبنك إلى أن أسعار الخام تواجه حاليا بعض الضغوط والتحديات التي تتمثل في تزايد المخاوف الاقتصادية وخسائر أسواق الأسهم العالمية والشكوك الناشئة عن تعقد حل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
من جانبه، أكد تقرير لوكالة "بلاتس" الدولية للمعلومات النفطية أن السوق تترقب عودة مسؤولي الطاقة في الولايات المتحدة إلى الصين الأسبوع المقبل لإجراء الجولة الأخيرة من المحادثات التجارية، التي تشمل آفاق تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بين البلدين هذا العام، ومدى إمكانية عودتها لطبيعتها، مشيرا إلى أنه في حالة فشل هذه المفاوضات ستبقى التجارة النفطية مجمدة وغارقة في النزاع الحالي.
وبحسب التقرير فإن هذه المحادثات تجيء قبل انعقاد الجولة القادمة للمفاوضات، وذلك بعد فترة من التصعيد التعريفي في التجارة البينية.
ولفت إلى تراجع صادرات الولايات المتحدة النفطية إلى الصين في شهر آب (أغسطس)، واتسع هذا الانخفاض خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، ووفقا لآخر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فقد كانت تجارة النفط بين البلدين ضحية للحرب التجارية، رغم أن الصين لم تفرض تعريفة جديدة على الخام.
وذكر تقرير وكالة بلاتس أن عقوبات فنزويلا لن تؤثر فقط في المصافي الأمريكية في ساحل الخليج الأمريكي بل سيمتد تأثيرها إلى الأسواق الأوروبية التي تعتمد على واردات الخام الفنزويلي الثقيل.
ففي سياق متصل، توقع محللون نفطيون ارتفاع أسعار النفط خلال الأسبوع الجاري، بعد أن اختتمت الأسبوع الماضي على ارتفاع بفعل العقوبات الأمريكية على فنزويلا وتخفيضات تحالف "أوبك +".
ويعتقد المحللون أن ارتفاع الأسعار يلقى مقاومة من مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي واحتمالية انكماش الطلب إلى جانب صعود الدولار الأمريكي إلى مستويات قياسية وهو ما يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار الخام.
وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، بيل فارين مدير شركة "بتروليوم بوليسي إنتجلنس" للطاقة، إن الأسعار مرشحة لمزيد من التعافي بسبب التخفيضات الناجحة التى يقودها تحالف المنتجين في "أوبك +" الذي يقلص المعروض النفطي بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى ضرورة أن تبقى بيانات الطلب قوية لاستمرار صعود الأسعار.
وأضاف فارين أن مخاوف النمو تتراجع في ضوء قمة مرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والصيني في الشهر المقبل، علاوة على استئناف المفاوضات التجارية الأسبوعية، وهو ما يزيد من أجواء التفاؤل في السوق بإمكانية احتواء هذه النزاعات التجارية الحادة بين البلدين، التي تؤثر في الاقتصاد العالمي بشكل عام، وفي مستويات الطلب النفطي بشكل خاص.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، سيفين شيميل مدير شركة "في جي إندستري" الألمانية، أن الأسعار أقرب إلى مواصلة التعافي في ضوء العقوبات الصارمة على فنزويلا، التي تجمد الصادرات الفنزويلية إلى ساحل الخليج الأمريكي عديد من الأسواق الدولية، وهو ما يعني شحا متوقعا في المعروض النفطي بشكل تدريجي.
ونوه شيميل إلى أن روسيا تقدم من خلال صادرات شركة "روسنفت" دعما للقطاع النفطي في فنزويلا لمنعه من الانهيار، حيث إن العقوبات لا تقتصر على عدم شراء الخام الفنزويلي الثقيل، بل تشمل أيضا منع تصدير النفط الأمريكي الخفيف إلى فنزويلا، وهو مكون مهم لمعالجة الخام في فنزويلا واستمرار الإنتاج في البلاد.
وتقول لـ "الاقتصادية"، أنبر لي المحللة الصينية في شركة "رينج" النمساوية، إنه على الرغم من أن صعود الدولار الأمريكي أمام بقية العملات يضغط على أسعار النفط، إلا أنها مع ذلك تتلقى دعما جيدا وقويا من اتفاق خفض الإنتاج سواء الطوعي في تحالف "أوبك+" أو غير الطوعي في فنزويلا وإيران وليبيا.
ونوهت المحللة الصينية بتدخلات منظمة أوبك لصالح استعادة الاستقرار والتوازن في السوق، وبقاء العلاقات بين العرض والطلب على نحو جيد ومستدام، لافتة إلى أن "أوبك" تعتمد على استراتيجية لا تستهدف فقط صالح المنتجين بل صالح الصناعة، وكل الأطراف المعنية، وهي في ذلك لا تمارس أي احتكار لأنها لا تمثل أكثر من 40 في المائة من المعروض العالمي.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في ختام الأسبوع الماضي، لكنها أنهت الأسبوع على خسارة مع تجدد المخاوف من تباطؤ الطلب العالمي وبعد أن سجل الدولار أفضل أداء أسبوعي في ستة أشهر.
وفي جلسة هادئة نسبيا، أنهت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط التعاملات مرتفعة ثمانية سنتات لتبلغ عند التسوية 52.72 دولار للبرميل لكنها هبطت أكثر من 4 في المائة على مدار الأسبوع.
وارتفعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 39 سنتا لتسجل عند التسوية 62.02 دولار للبرميل، منهية الأسبوع على خسارة تبلغ أكثر من 1 في المائة.
ولقيت السوق دعما متواضعا من أنباء بأن الولايات المتحدة والصين ربما لا يزال بمقدورهما الوفاء بمهلة تنتهي في أول آذار (مارس) لتسوية بعض القضايا في نزاعهما التجاري.
وزادت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة للمرة الثانية في ثلاثة أسابيع بعد أن قفزت أسعار الخام بأكثر من 18 في المائة في كانون الثاني (يناير).
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، "إن عدد حفارات النفط النشطة في أمريكا زاد بمقدار سبعة حفارات في الأسبوع المنتهي في الثامن من شباط (فبراير) ليصل العدد الإجمالي إلى 854.
وما زال عدد حفارات النفط النشطة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفعا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 791 حفارا بعد أن زادت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى في ذلك العام.
وتخطط بعض شركات الحفر النفطي لإزالة حفارات في 2019 فيما يرجع جزئيا إلى توقعات بأن أسعار النفط الخام ستكون أقل من العام الماضي.
وفقا لـ "بيكر هيوز"، بلغ عدد حفارات النفط والغاز النشطة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع 1049، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية "إن مخزونات النفط الأمريكية ارتفعت الأسبوع الماضي، على الرغم من زيادة إنتاج المصافي، بينما زادت مخزونات البنزين، لكن مخزونات نواتج التقطير تراجعت".
وزادت مخزونات الخام 1.3 مليون برميل في الأسبوع الأول من شباط (فبراير)، مقابل توقعات بزيادة قدرها 2.2 مليون برميل.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة أن مخزنات الخام في مركز التسليم في كاشينج في أوكلاهوما ارتفعت 1.4 مليون برميل.
وزاد استهلاك المصافي من النفط الخام 170 ألف برميل يوميا، بينما ارتفعت معدلات تشغيل المصافي 0.6 نقطة مئوية.
وصعدت مخزونات البنزين 513 ألف برميل، مقابل توقعات محللين في استطلاع بزيادة قدرها 1.6 مليون برميل.
وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، هبطت 2.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.8 مليون برميل، وتراجع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بواقع 863 ألف برميل يوميا.
في غضون ذلك، ظل متوسط الإنتاج الأسبوعي للخام الأمريكي عند المستوى القياسي 11.9 مليون برميل يوميا الذي بلغه أواخر 2018.
لكن في مقابل ارتفاع الإنتاج والمخزونات الأمريكية، هناك تخفيضات طوعية للإمدادات تقودها منظمة "أوبك"، تهدف إلى تقليص المعروض في السوق ودعم الأسعار فضلا عن الأثر المتوقع للعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط