صادراتنا .. والمنافسة في الأسواق العالمية

|


استكمالا لحديثي في مقال الأسبوع الماضي حول الصناعة السعودية وتأهيلها عالميا، أعود اليوم للتركيز على دعم الصادرات السعودية إلى أسواق العالم باعتباره نوعا من عوامل التأهيل العملي لهذه الصناعة، فبعد أن ظلت بلادنا عقودا من الزمن مستوردة لكل أنواع البضائع ولا تصدر غير البترول الخام، جاء الوقت الذي تدعم فيه الصادرات غير البترولية ميزان التبادل التجاري مع الدول الأخرى، ولم يتحقق ذلك إلا بعد دعم الصناعة السعودية بقروض ميسرة من صندوق التنمية الصناعية وبمنح أراض في المناطق الصناعية بإيجار رمزي جدا، والأهم من ذلك تطبيق معايير عالية للجودة حتى أصبحت الصناعة السعودية منافسة للصناعات التي تنتجها دول لها تجربة طويلة في هذا المجال. ولأهمية دعم الصادرات كشفت هيئة تنمية الصادرات عن مبادرة لإنشاء بنك لتمويل الصادرات برأسمال 30 مليار ريال، وسيقوم هذا البنك عبر آليات تمويلية حديثة بدعم المصدرين السعوديين، وكذلك المستوردين للمنتجات السعودية في مختلف دول العالم. وحتى يتم تأسيس هذا البنك ستقوم هيئة تنمية الصادرات بإطلاق مبادرة لتمويل الصادرات ضمن الاستراتيجية الوطنية للتصدير التي نصت عليها "رؤية 2030"، التي تهدف إلى تطوير قدرات التصدير والترويج للمصدرين ومنتجاتهم وإيجاد الفرص التصديرية لهم. وكما قال المهندس صالح السلمي أمين عام هيئة الصادرات، فإن عام 2020 سيشكل مستقبلا مشرقا للصادرات السعودية. ومع هذه الأخبار السارة عن بدء وجود صادراتنا في دول العالم نتذكر يوم كنا نشارك في المعارض التجارية الدولية الكبرى، ولا نجد ما نعرضه أو نسوق له في تلك المعارض، ما يجعل المشاركة فيها نوعا من أنواع المجاملة للدول التي تقام فيها تلك المعارض رغم ما تحملنا تلك المشاركة من تكاليف. وفي المرحلة الحالية ومع توافر مقومات الصناعة الحديثة ووسائل التسويق والتمويل ستصل منتجاتنا إلى أنحاء العالم، وستكون هناك منتجات تتميز بها بلادنا ومنها ما يتعلق بمنتجات المشتقات البترولية، التي كان الآخرون يستفيدون منها استفادة كبرى، أما بلادنا فتبيع لهم البترول الخام بسعر عالمي محدد قابل للهبوط دائما. ومن المنتجات التي تستحق الاهتمام التمور ومشتقاتها لتميز بلادنا بها، والتي تنوعت حتى وصلت إلى إنتاج أنواع عديدة من الحلويات والمربيات وغيرها.
وأخيرا: تصدير منتجاتنا إلى الأسواق العالمية له فوائد عديدة لعل من أهمها الدخول في منافسة مع منتجات الدول الأخرى على أرضها، ما سيزيد من جودة بضائعنا ويمنحها مزيدا من الانتشار، ويخفض تكاليف إنتاجها، نظرا لزيادة الكميات التي سيتم إنتاجها، وبذلك تنعكس الآثار الإيجابية على هذه الصناعة محليا وعالميا. والمهم أن يُقدم التمويل وبرامج الترويج من هيئة تنمية الصادرات، بتكلفة تجعلها قادرة على المنافسة في أسواق تدخلها دول عرفت بقلة تكلفة إنتاجها للبضائع، وعلى رأسها الصين التي غزت أسواق العالم وأجبرت عديدا من المصانع في الدول التي ترتفع فيها تكاليف العمالة على التوقف بشكل نهائي.

إنشرها