الطاقة- النفط

«بتروليوم إيكونوميست»: استثمارات النفط والغاز بحاجة إلى 700 مليار دولار سنويا

أكد تقرير "بتروليوم إيكونوميست" الدولي أن الاستثمارات الحالية في موارد النفط والغاز حول العالم التي تبلغ قيمتها السنوية 430 مليار دولار لا تكفي لمواكبة اتجاهات الطلب الحالية، بل توفر فقط الحد الأدنى المطلوب، مشيرا إلى الحاجة لرفعها إلى مستوى يتجاوز 700 مليار دولار سنويا لبقاء الصناعة في حالة من الرواج والازدهار، وتلبية الطفرات المستقبلية المتوقعة فى نمو الطلب على الطاقة التقليدية، خاصة في الاقتصادات الآسيوية الناشئة.
كما أشار إلى أن الاستثمار التقليدي في النفط والغاز لا يزال أساسيا ومكونا رئيسيا ومحركا للاقتصاد العالمي، مشددا على ضرورة أن يظل تزايد إنتاج موارد الهيدروكربونات التقليدية من الأولويات مع تبلور التحول في مجال الطاقة.
وأضاف أن "تعزيز الاستثمار في النفط والغاز التقليديين يمثل تحديا في المديين القصير والمتوسط، على الرغم من التحرك نحو مزيج طاقة مستقبلي منخفض الكربون في المستقبل".
ولفت التقرير إلى نجاح أعمال منتدى استراتيجية الطاقة الخليجي الخامس لدول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد أخيرا في الكويت، حيث تمت بلورة عديد من الرؤى حول مستقبل مزيج الطاقة وحجم مساهمات كل من الطاقتين التقليدية والمتجددة في المزيج خلال السنوات المقبلة.
وذكر التقرير أن موارد الطاقة المتجددة تعد أكبر منطقة نمو في إمدادات الطاقة الجديدة بشكل عام، مشددا على ضرورة الحفاظ على إنتاج الهيدروكربونات التقليدية وزيادة نموها لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة الذي يعد أمرا ضروريا للغاية.
وأشار التقرير إلى أنه على سبيل المثال، هناك فرص استثمارية واعدة في مشروعات المنبع للغاز في أوكرانيا، حيث يرحب البلد بالاستثمارات الجديدة في هذا المجال، لافتا إلى أن أوكرانيا تمتلك احتياطيات كبيرة من الغاز غير المستغلة وتريد من الشركاء الأجانب المساعدة على الاستفادة منها، إلا أنها تواجه بحذر من قبل المستثمرين بسبب ضبابية المشهد السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل.
إلى ذلك، قال لـ "الاقتصادية"، تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، "إن تنمية استثمارات النفط والغاز ضرورة ملحة لمواكبة طفرة الطلب المتوقعة مستقبلا"، متوقعا استمرار الدور الرئيس والمحرك للنفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي لعقود مقبلة، بالتوازي مع النمو المتسارع في الاعتماد على الطاقة المتجددة.
وأوضح أندربو أن تدشين شراكة متوقعة بين تحالف "أوبك+" لأجل غير مسمي يعد نقلة نوعية في تعاون المنتجين الذي أثبت نجاحات متوالية منذ انطلاقه لأول مرة في عام 2017، حيث تمكن من السيطرة على وفرة المعروض وعزز من تعافي الأسعار، ثم نجح التحالف في تجديد استراتيجية التعاون مطلع العام الجاري بهدف تخفيض المعروض واستعادة التوازن السوقي.
من جانبه، يرى فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية للطاقة، أن الصادرات النفطية الفنزويلية هبطت لأدنى مستوى في عشرة أشهر خلال الشهر الماضي، إذ تواجه تحديات وحصارا أوسع بعد إقرار العقوبات الأمريكية على شراء الخام الفنزويلي، معتبرا هذا الأمر يرجح فرضية صعود الأسعار بسبب تقلص المعروض.
وأشار لـ "الاقتصادية"، بأن الأزمة في فنزويلا تفاقمت على نحو سريع ومفاجئ خاصة بعد أن رفضت الإدارة الأمريكية طلبات للمصافي باستكمال الصفقات النفطية التي تم التعاقد عليها مع قطاع الطاقة الفنزويلي قبل فرض العقوبات الجديدة، مضيفا أن "المعروض العالمي قد يحتاج إلى تدخلات جديدة من "أوبك+" لدفع السوق نحو التوازن المستدام".
من ناحيتها، تقول لـ "الاقتصادية"، ويني أكيلو المحللة في شركة "أفريكا إنجنيرينج"، "إن الإنتاج الأمريكي يتجه إلى تباطؤ وتيرة الإمدادات خاصة مع صدور بيانات عن انكماش في أنشطة الحفر"، متوقعة استمرار العوامل الجيوسياسية في التأثير في السوق، خاصة في ضوء المستجدات الأخيرة بعد فرض عقوبات على صادرات النفط الفنزويلي.
وأضافت أكيلو، أن "هناك جهودا فاعلة وقوية في المقابل، من دول "أوبك" لعلاج وفرة الإمدادات، حيث تشير أحدث البيانات إلى أن إنتاج دول أوبك سجل أدنى مستوى منذ آذار (مارس) 2015، كما أن أكبر مصدر في المنظمة وهو السعودية قلص إنتاجه الشهر الماضي بنحو 500 ألف برميل يوميا، في إطار جهود مكثفة لعلاج فجوة العرض والطلب ودعم تعافي أسعار النفط".
من ناحية أخرى، نزلت أسعار النفط أمس بعد أن ارتفعت مخزونات الخام الأمريكية واستقرار إنتاج البلاد عند مستوى قياسي، لكن تخفيضات الإمدادات التي تقودها "أوبك" والعقوبات التي فرضتها واشنطن على فنزويلا قدمت الدعم للأسواق.
وبحسب "رويترز"، بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 53.82 دولار للبرميل بانخفاض 19 سنتا أو 0.4 في المائة مقارنة بالسعر في التسوية السابقة، وهبطت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 25 سنتا أو 0.4 في المائة إلى 62.44 دولار للبرميل.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية "إن مخزونات النفط الأمريكية ارتفعت الأسبوع الماضي، على الرغم من زيادة إنتاج المصافي، بينما زادت مخزونات البنزين، لكن مخزونات نواتج التقطير تراجعت".
وزادت مخزونات الخام 1.3 مليون برميل في الأسبوع الأول من شباط (فبراير)، مقابل توقعات بزيادة قدرها 2.2 مليون برميل.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج في أوكلاهوما ارتفعت 1.4 مليون برميل.
وزاد استهلاك المصافي من النفط الخام 170 ألف برميل يوميا، بينما ارتفعت معدلات تشغيل المصافي 0.6 نقطة مئوية.
وصعدت مخزونات البنزين 513 ألف برميل، مقابل توقعات محللين في استطلاع بزيادة قدرها 1.6 مليون برميل.
وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، هبطت 2.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.8 مليون برميل، وتراجع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بواقع 863 ألف برميل يوميا.
في غضون ذلك، ظل متوسط الإنتاج الأسبوعي للخام الأمريكي عند المستوى القياسي 11.9 مليون برميل يوميا الذي بلغه أواخر 2018.
لكن في مقابل ارتفاع الإنتاج والمخزونات النفطية الأمريكية، هناك تخفيضات طوعية للإمدادات تقودها منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" تهدف إلى تقليص المعروض في السوق ودعم الأسعار فضلا عن الأثر المتوقع للعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط