ماراثون تحقيق «الرؤية»

|

بعد ما قدمته الدولة في السنوات السابقة من تهيئة، تمثلت في إطلاق "رؤية المملكة 2030"، التي قامت على ثلاثة محاور رئيسة، هي: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. والإنجازات الإصلاحية في مجال الحوكمة في القطاع العام، تتم من خلال تفعيل دور مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في مواءمة أدوار الجهات الحكومية، والعمل على إيجاد اقتصاد متين، يقوم على تنويع مصادر الدخل، وتوفير بيئة محفزة للصناعة، وإيجاد الفرص الوظيفية، وتحسين مستوى الخدمات، وجعل البيئة جاذبة لمشاريع السياحة والترفيه، وغير ذلك من الأهداف. أُعلِن إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، وهو أحد البرامج التنفيذية المحققة للأهداف المرسومة لـ"رؤية المملكة 2030"، إضافة إلى البرامج الأخرى التي سبق إطلاقها في هذا المجال. سبق هذا البرنامج أيضا برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة، الذي تبلغ اعتماداته المالية ما يقارب سبعة مليارات و350 مليون ريال لمدة سبع سنوات، وبتكلفة رأسمالية للمشروع تبلغ مليارا و500 مليون ريال.
هذه المشاريع والبرامج تجعلنا نشهد عصرا سباقا في تحقيق المنجزات، وإيجاد مساهمة فعلية لكل قطاع ونشاط، وهذا يعكس فعليا فكرة الماراثون، الذي تتسابق فيه الجهات والقطاعات الحكومية لتحقيق مستهدفات "الرؤية"، والمساهمة في تحقيق النجاح الذي تصبو إليه القيادة الرشيدة. "ماراثون 2030" سيكشف لنا أداء الجهات الرسمية لتحقيق الأهداف، وهو محفز لكل جهة على أن تعمل للفوز بنصيب مؤثر في سبيل تحقيق الأهداف المرسومة.
وتتمثل الأهداف العامة في تعزيز القيم الإسلامية والهوية الوطنية، وتمكين حياة عامرة وصحية، وتنمية وتنويع مصادر الدخل، وإيجاد فرص وظيفية تتناسب مع حجم الإنفاق والمقدرات التي يمتلكها الوطن، وتعزيز فاعلية الحوكمة، وتمكين المسؤولية الاجتماعية.
هذه البرامج والمشاريع ستحتاج إلى رأسمال بشري؛ ليكون مؤهلا لقيادتها، وتحقيق أهدافها، وهذا يتطلب مواءمة مخرجات التعليم لخدمة هذا الهدف، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز قيمة التعليم والتربية لإيجاد جيل مسؤول. إضافة إلى ذلك، فإن بيئة الأعمال في حاجة إلى تعزيز وتطوير، وإيجاد سياسات ديناميكية تتواءم مع متطلبات المرحلة، ويأتي هذا بتطوير وتعزيز دور الحوكمة في قطاعات الأعمال لإيجاد بيئة منتجة.
هذه البرامج يجب أن تحقق التكامل فيما بينها؛ لتوفير الحماية للمنتجات المحلية، ودعم تسويقها داخليا وخارجيا، مع الحرص على جذب الاستثمارات والممارسات العالمية؛ لتحقيق تقدم على المستوى المحلي، ودخول الأسواق العالمية بتصدير المنتجات المحلية لخدمة المنطقة الإقليمية. وستظل نتائج هذه البرامج مرتبطة بمدى الشفافية والوضوح في التقارير التي تعلنها لتحقيق مستهدفاتها، ومعالجتها المخاطر التي قد تواجهها بمرونة ودون تأخير، وسيكون لها دور كبير في إيجاد صورة جديدة لقوة اقتصادية قادمة قريبا -بإذن الله.

إنشرها