الرسالة السحرية

|

احتاج أحد زملائي في إحدى الجهات قبل عدة سنوات إلى موظفين متخصصين لإدارة مشروع معين. قامت الجهة بنشر إعلان عن حاجتها إلى موظفين عبر موقعها الإلكتروني الرسمي. وأشارت في الإعلان إلى المؤهلات المطلوبة مع إرفاق رابط استمارة طلب التوظيف والبريد الإلكتروني.
وتدفقت على الجهة مئات الرسائل الإلكترونية ترافقها سير ذاتية متعددة. نالت إحدى الرسائل اهتمام الموظف المختص الذي رفعها إلى رؤسائه.
كتب المتقدم للوظيفة في متنها ما نقله لي زميلي: "أرى نفسي أحد المؤهلين لشغل هذه الوظيفة. وذلك لكوني أستوفي الشروط المطلوبة. وسأثبت ذلك من خلال إعادة تنفيذ بعض المبادرات التي قمتم بتدشينها بطريقة مختلفة، ربما يكون لها تأثير أكبر من رأيي المتواضع".
واستعرض في الإيميل كمرفقات طريقة تنفيذ المبادرات بشكل تفصيلي مبتكر.
لقيت رسالة ذلك الشخص اهتماما واسعا من إدارة الجهة. إذ اطلع عليها الرجل الأول فيها وأبدى إعجابا منقطع النظير بها. وزاد الإعجاب به سيرته الذاتية التي كتبها بعناية وكفاءة.
على ضوء ذلك طلبت الجهة إجراء مقابلة وظيفية معه، أسفرت عن اجتيازه لها بنجاحه والتحاقه بالعمل بها.
نجح هذا المتقدم في الحصول على مناله لأسباب عديدة، أهمها تعمقه في التعرف على الجهة التي يتوق للانضمام إليها. هذا الإبحار قاده إلى اكتشاف مكامن القوة والضعف في الإدارة التي يرغب في الانضمام إليها. فقام بدراسة حالة، واستعرض الإضافة النوعية التي يعتقد أنه يمكنه تقديمها للوظيفة المنتظرة.
هذه الخطوة اختصرت عليه مسافات طويلة. فقد أجابت عن سؤال متوقع من فريق التوظيف: ما الإضافة التي ستقدمها؟
لم ينتظر أن يواجه السؤال، بل أجاب عنه مسبقا بذكاء وجهد.
جميل أن تقدم على وظائف عديدة حتى تظفر بما تريد، لكن الأجمل على الإطلاق هو أن تعرف ما تريد وتركز عليه.
قد لا تنجح على الفور، ولكنك بالتأكيد ستنجح بإذن الله حتى لو تأخرت في تحقيق النتيجة التي تتطلع إليها.
فكن مبتكرا ولا تكن متكررا.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها