FINANCIAL TIMES

شركات مثقلة بالديون تواجه ترتيبات سداد فوضوية

في عام 2016، دفعت ثلاث من شركات الأسهم الخاصة نحو سبعة مليارات دولار لمتجر الألعاب تويز آر يو إس.
وكانت قبل 11 عاما قد قدّمت للمالكين نحو 600 مليون دولار من السندات غير المضمونة، كديون جديدة أصبحت أكثر قبولا مع أحقية أقوى للحصول على أصول الشركة.
في ذلك الوقت، بدا ذلك وكأنه عملية جراحية أنقذت حياة "تويز آر يو إس".
نتيجة لذلك، فإن الموعد النهائي ليو استحقاق السندات التي كان من المقرر أن تُصبح مستحقة في العامين المقبلين، امتد إلى ما بعد عام 2020، ما منح متجر التجزئة المتعثر فرصة للانتعاش.
على أن الخلاص لم يتحقق قط، ففي أيلول (سبتمبر) من عام 2017، قدّمت شركة تويز آر يو إس طلبا للإفلاس.
المنافسة الشرسة من أمثال شركة أمازون تلقّت معظم اللوم على انهيار الشركة.
ويُشير المراقبون أيضا إلى هيكلة ديون بقيمة خمسة مليارات دولار، بلغ من تعقيدها أنها جعلت التصفية المُدمرة للوظائف، أفضل خيار لدائني شركة تويز آر يو إس.
كان من الممكن أن تسعى الشركة إلى إعادة تنظيم، إلا أن شبكتها من الديون والمطلوبات الأخرى كان حلها يتطلب ببساطة قدرا يفوق الحد من الحذق والمهارة.
هذا النوع من النتائج الفوضوية لن يكون الأخير، كما حذّر خبراء الإفلاس وإعادة الهيكلة، بعد عقد من الزمن جمعت فيه شركات الأسهم الخاصة، عبر سلسلة من عمليات استحواذ تُغذّيها أموال رخيصة وحمايات ضعيفة لمستثمري السندات.
قال جوشوا فيلتمان، الشريك في شركة المحاماة واشتيل، ليبتون وروزن أند كاتز في نيويورك: "هناك الآن شركات كانت هياكل رأسمالية تقليدية في الماضي انقلبت رأسا على عقب جزئيا. هذا سيجعل إنجاز ترتيبات السداد أكثر صعوبة".
قد تكون النتيجة انقساما حادا في حالات إفلاس الشركات من النوع الذي سنراه في الركود التالي في الولايات المتحدة.
من ناحية، ستكون هناك شركات أصغر لا تملكها شركات الأسهم الخاصة، التي تستطيع إعادة تنظيم نفسها بسرعة نسبية.
ومن ناحية أخرى، ستكون هناك شركات بقيمة مليارات الدولارات ومملوكة لشركات الأسهم الخاصة، مثل تويز آر يو إس، التي لديها هياكل ديون معقدة، ما سيؤدي إلى عمليات إفلاس طويلة، وإجراءات في المحاكم مُكلفة للغاية.
على سبيل المثال، بلغت تكلفة ترتيبات سداد ديون شركة تويز آر يو إس 200 مليون دولار على شكل رسوم استشارية.
قد يبدو أن هذه المعارك تُشنّ بين شركات الأسهم الخاصة المالكة وصناديق تحوّط الائتمان التي غالبا ما تكون معقدة، إلا أن من المرجح أن يجد المستثمرون الأفراد أيضا أنفسهم عالقين في تبادل إطلاق النار.
في الأعوام الأخيرة، أصبحت القروض ذات الرفع المالي، وهي أداة تمويل مفضلة لعمليات الاستحواذ، تحظى بشعبية أكبر بين المستثمرين الأفراد، الذين أغرتهم سوق عمليات الاستحواذ والعدد القليل نسبيا من حالات العجز عن السداد.
أدى هذا الطلب الإضافي إلى الضغط على الميزانيات العمومية، فيما راكمت الشركات الديون.
المُقترضون المدعومون من شركات الأسهم الخاصة كانت لديهم نسبة متوسطة من ديون الدرجة الأولى؛ أي أعلى الالتزامات المضمونة في الشركة إلى الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء، التي بلغت أقل من أربع مرات بقليل عامي 2005 و2016، وذلك وفقا لوكالة فيتش.
على أن هذا قد ارتفع إلى نحو ست مرات بحلول الربع الثالث من عام 2018. قال بروس بينيت من "جونز داي": "عند دخول الدورة الأخيرة، كانت هناك مؤسسات قد احتفظت بقروض ذات رفع مالي وسندات ذات عوائد مرتفعة"، مُشيرا إلى المصارف وشركات التأمين التي هيمنت في السابق على مجموعة من المشترين.
في الفترة الواقعة بين بداية عام 2016 ونهاية عام 2017، تدفق أكثر من 20 مليار دولار إلى صناديق القروض الفردية ذات الرفع المالي، وذلك وفقا لشركة ليبر.
قال بينيت إن مثل هؤلاء المستثمرين "قد لا يكونون مستعدين لآثار ارتفاع أسعار الفائدة والأرباح الأكبر وزيادة معدلات العجز عن السداد".
هناك عامل آخر يزيد التعقيد: الوثائق الخاصة بالسندات والقروض التي تدعم عمليات الاستحواذ كانت مكتوبة بشكل فضفاض بما فيه الكافية، للسماح للشركات بنقل أصولها بعيدا عن متناول الدائنين المؤَمَّنين أو ببيعها لمصلحة شركة الأسهم الخاصة المالكة.
لنأخذ الملكية الفكرية. لعل أبرز حالة كانت "جيه كرو" سلسلة الأزياء الأمريكية، التي حوّلت 250 مليون دولار من الملكية الفكرية إلى شركة تابعة جديدة، بعيدا عن متناول كبار الدائنين المؤَمَّنين عام 2016.
ثم أصدرت تلك الشركة سندات لسداد حاملي السندات غير المضمونة، التي كان يتم تداولها بمستويات منخفضة.
شركات تجزئة أخرى منذ ذلك الحين أجرت صفقات مماثلة؛ كان آخرها نيمان ماركوس.
مع ذلك، يُحذّر المحامون من أن صناديق تحوّط الائتمان وصناديق الاستثمار المشترك، من المرجح بشكل متزايد أن تتخذّ إجراءات قانونية للطعن في مثل عمليات نقل الأصول المذكورة.
في حالة إفلاس سلسلة كازينوهات سيزرز عام 2015، على سبيل المثال، توصل محققون مستقلون إلى أن الجهات الراعية من شركات الأسهم الخاصة قد انتهكت واجباتها الائتمانية تجاه الدائنين، من خلال بيع الأصول ربما بثمن يقل أربعة مليارات دولار من القيمة الحقيقية.
الجهات الراعية، مثل شركتي أبولو وتي بي جي، أجرت تسوية مع حاملي السندات خارج المحكمة، في نهاية المطاف، في الوقت الذي نفت فيه ارتكاب أي مخالفات.
"القواعد التي كانت تُقيّد مديري الشركات المتعثرة من إعلان حرب شاملة على الدائنين كانت تتلاشى منذ الأزمة المالية"، كما كتب جاريد إيوس، من كلية هيو إستينجز في جامعة كاليفورنيا، وروبرت ستارك، المحامي، في ورقة بحث صدرت أخيرا بعنوان: "عمليات الإفلاس التي لا ترحم".
موجة ضخمة من حالات العجز عن السداد قد لا تكون وشيكة. تتوقع "موديز" وكالة التصنيف الائتماني، أن معدل العجز عن السداد في الشركات الأمريكية سيصل إلى 3.4 في المائة بحلول نهاية العام من 2.8 في المائة نهاية عام 2018.
مع ذلك، عندما يؤدي تباطؤ الاقتصاد في نهاية المطاف إلى فشل الشركات ذات الرفع المالي العالي التي لديها هياكل رأسمالية معقدة، فإن المعركة لانتزاع ما تبقى من الغنائم ستكون فوضوية، كما قال جيم ميلشتاين، الخبير في إعادة الهيكلة الذي يتشارك الآن رئاسة شركة جوجنهايم للأوراق المالية.
"سواء كانت هناك مطالبات صحيحة بالأحقية أم لا، هذا سيُصبح يوما مشهودا بالنسبة للمحامين" على حد ما أضاف.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES