الوثب نحو 2030

|

إذا وصفنا ما تم نحو تحقيق أهداف "رؤية المملكة 2030" خلال الفترة الماضية بالخطوات، التي تهيئ الطريق نحو تحقيق المستهدفات، فإننا ومنذ الإثنين 28 كانون الثاني (يناير) 2019 قد بدأنا بالوثب نحو تحقيق تلك الأهداف الطموحة، بكل شغف وترقب لنرى صورة المملكة الجديدة وهي تخترق حاجز الثورة الصناعية لتصبح مقرا استراتيجيا لتعزيز الصناعات وتوطين التقنيات ونقل الحضارة والتأثير الإيجابي في حياة الناس في هذه المنطقة المهمة من العالم. حيث أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المرحلة الأولى من محفزات وممكنات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، الذي يسعى لتحقيق أهداف من أهمها تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة عالمية للخدمات اللوجستية شمل توقيع 37 اتفاقية ومذكرة تفاهم، والإعلان عن 29 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجهات الحكومية المختلفة ومؤسسات القطاع الخاص، بقيمة إجمالية تفوق 205 مليارات ريال.
البرنامج المعلن حديثا سيركز على تعزيز قدرة القطاعات المختلفة من خلال تحقيق مفهوم الاستدامة متمثلة في تطوير السياسات واللوائح، وتوفير الدعم المالي، واستكمال البنية التحتية، وتوفير وتخصيص الأراضي الصناعية، وإطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة، والرقمنة، وبناء القدرات البشرية، ودعم وتبني البحوث والابتكار، مع التركيز على الجيل الرابع من الصناعة، الذي يتضمن مجموعة واسعة من التطبيقات التقنية الروبوتية المتقدمة، التي توفر ميزة تنافسية من خلال زيادة الإنتاجية، وتخفيض التكاليف، وزيادة مستوى السلامة، والتي ستسهم في تسريع وتيرة النمو وجذب الاستثمارات الدولية محليا.
البرنامج يحتوي على ما يقارب 330 مبادرة ستسهم في تحقيق جزء كبير من مستهدفات "رؤية المملكة 2030"، كما يسهم في رفع مساهمة القطاعات المشمولة بالبرنامج في الناتج المحلي إلى تريليون و200 مليون ريال. تشمل قطاعات البرنامج الطاقة والصناعة والتعدين والخدمات اللوجستية، وسيقدم الدعم لأكثر من 100 شركة وطنية لزيادة إنتاجها، وتعزيز الإنتاج في صناعات جديدة ستسهم في إيجاد ما يزيد على مليون ونصف المليون وظيفة.
البرنامج في مسيرته يحقق كثيرا من الأهداف التي حلمنا بها جميعا، سيسهم في إيجاد عوائد مستدامة للوطن، ويساعد على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على موارد النفط، ليحقق استقرارا ماليا وبناء متواصلا حتى تتبوأ المملكة مكانتها بين دول الـ20 وتشكل مع بقية دول المجموعة ثقلا اقتصاديا وحضاريا يساعد على تقدم البشرية. المملكة تمتلك كثيرا من الموارد والطاقات البشرية المتميزة، وأتى الوقت الذي تظهر فيه قدراتها وتسعى نحو تحقيق أهدافها تحت قيادة حكيمة تسهم في تسريع هذا التحول وتذليل أي عقبات توجهه. وستكشف لنا الأيام مزيدا من المشاريع التي ستدعم رؤيتنا الطموحة وتحقق مستهدفات القيادة الرشيدة.

إنشرها