عقوبات مهنية

|

أظهرت تحقيقات عديدة وجود كم كبير من عدم المهنية في تقارير شركات المحاسبة في الولايات المتحدة، وبعضها أدى إلى كارثة 2008 التي عانتها اقتصادات العالم أجمع. المشكلة التي تسببها مثل هذه السلوكيات تضخمت بحكم الترابط غير المسبوق بين الاقتصادات العالمية، لهذا نجد أن كثيرا من العقوبات التي تصدر بحق الشركات تحتاج إلى التعميم على مستوى العالم بسبب هذا التداخل الشديد والمعقد، الذي يزداد يوما بعد آخر بحكم التواصل المستمر وقوانين التجارة العالمية.
يأتي هذا في سياق الحديث عن المخالفات، التي صدرت فيها عقوبات على شركات تعمل في مجال المراجعة في أسواق الخليج، التي تنفتح على بعضها بشكل يماثل ما هو كائن في العالم. إن تطبيق أي عقوبة على أي كيان يعمل في المجالات المتعلقة مباشرة بحماية المصداقية والشفافية والنزاهة في السوق أمر مهم للجميع، ذلك أن أثره لن يكون محصورا في دولة بعينها، إنما سيعم ليؤثر في الأسواق المتداخلة - أصلا.
يصدق هذا المنطق في حالة المكاتب المحاسبية، التي يعتمد على نزاهتها واحترافيتها حال وصحة السوق وضمان كفاءتها وجاذبيتها للمستثمر، وهذا أمر مهم في الوضع التنافسي غير المسبوق، الذي تواجهه اقتصادات منطقتنا. يجب أن تعمل هذه المكاتب على أعلى مستوى من المهنية وإلا فلا بد أن تعامل بطريقة أكثر تشددا مما هو حاصل في الدول الأخرى، بسبب حساسية الاقتصادات والمنشآت التي تعمل فيها، ونوعية المستثمرين الذين يدخلون هذه الأسواق.
لهذا، لا بد أن يوقف كل من تثبت إدانته في عمليات محاسبية تؤدي إلى تقديم معلومات خاطئة عن السوق أو توقع المستثمرين في إشكالات لم يكن لها أن تقع، أو تسهم في سلبهم الأموال وغيرها من النتائج، التي قد تكون كارثية في حال استمرارها، سواء في الإساءة للعمل أو حتى سمعة السوق.
لا بد أن تكون القرارات التي تطول هذه المنشآت شفافة، وصادرة من جهات متخصصة، لأن فقدان ذلك سبب في السابق تدميرا لاقتصادات كانت في مرحلة النمو وأدى إلى عكس اتجاه نموها بشكل أساء لها ولمنتجاتها وخدماتها على مدى عقود، وهو ما تثبته نظرة سريعة على سمعة الاقتصادات العالمية، فكلما كانت القوانين أشد صرامة وتدقيقا، وجدنا المنتجات الكفؤة والمنافسة، بل والمسيطرة في العالم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها