دع المهمة لأهلها

|


عندما تبنت وزارة الداخلية مفهوم "المواطن رجل الأمن الأول"، كان الهدف أن يكون المواطن عينا للجهة الأمنية، مساهما في منع الجريمة عن طريق الإبلاغ عنها والنصح لمن يحاول أن يمارس أي عمل مشبوه بالحسنى، وإن كانت بغيرها فقد سلم المواطن صلاحياته للجهات المختصة التي ستتولى المهمة بناء على المعرفة والأناة والحكم على الأمور من معايير متعددة وبناء على خبرات العقود الطويلة المبنية فيها.
الخطأ الذي ارتكبه مواطن بمطاردة مجموعة من الشباب الذين ينقبون عن الذهب أدى إلى مصائب أخرى، منها وفاة أحدهم وإصابة الآخرين، بل إصابة المبلّغ نفسه بطلق ناري من قِبل الشباب الذين طاردهم.
السلوك السليم في مثل هذه الحالة يتلخص في الإبلاغ عن الأشخاص والموقع الذي يمارسون فيه نشاطهم، وهذا أقصى ما يمكن أن يفعله المواطن. التجاوز الذي حدث أدى إلى كوارث وهو من قبيل زيادة الطين بلة، وكلا الطرفين مخطئ في تعامله مع الموضوع، وخصوصا فيما يتعلق بحمل السلاح وإطلاق النار على مواطن لسبب بسيط، هو القيام بنشاط يمكن أن يعاقب عليه القانون بعقوبات أهون من تلك التي طالت الجميع.
هنا نصيحة لكل من يهمه أمر أمن البلاد وتفعيل الدور المجتمعي والأمني المهم للجميع، وهو أن ما يستصغر من الشرر قد يؤدي إلى مصائب الواحد منا في غنى عنها، حتى الأنظمة لا تجيزها وإن كان الشخص ذا نية حسنة وهدف بريء. مثل هذا الكثير مما نشاهده من المضايقات التي تحدث من أشخاص لغيرهم في الأسواق والأحياء ومواقع الترفيه التي يكون الهدف منها إيجابيا لكنها تمارس بشكل سلبي، فتلكم مع الاحتكاك والتلفظ بما يغيظ الآخرين هي قنابل موقوتة، وستؤدي في النهاية لمصائب لا يريدها أحد. لهذا نتحدث دائما عن الحسنى، واستخدام القدوة لتحسين السلوك المجتمعي، فالبقاء في الصف عندما يتجاوزه بعض الأشخاص والحرص على إيضاح ذلك، لن يؤدي إلى مشكلة إذا قارناه بالإنكار عالي الصوت الذي يصل بالشخصين إلى مرحلة التلاسن ثم التماسك بالأيدي ولا يعلم إلى أين تصل الأمور في النهاية. درجات الإنكار معروفة حتى في الدين، وهي تحقق إنكار المنكر بالممكن الذي لا يضر أحدا ويحقق الهدف في الوقت نفسه.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها