تسخير السعرات الحرارية لإنتاج طاقة متجددة

|


قامت أخيرا وزارة الصحة مشكورة بإلزام المطاعم بنشر قائمة بالسعرات الحرارية لما تقدم من وجبات، كخطوة جادة لتوعية المواطنين بتأثير تناول الأغذية في الجسم، وبمعادلة الطاقة الداخلة إلى الجسم، وتلك التي يحررها الجسم عبر مختلف فعالياته اليومية.
وبينما يبحث العلماء عن طرق جديدة لتسخير طاقة الطبيعة لإنتاج الطاقة المتجددة، فهناك مصدر واحد للطاقة يتم حرقه بشكل طبيعي يوميا، ولا يتم تسخيره لهذا الغرض وهو السعرات الحرارية.
وتحاول حاليا بعض الشركات التي تقوم بتصنيع الأجهزة الرياضية، تغيير ذلك عن طريق بيع أجهزة الجري والعجلات الرياضية التي تحول الحركة إلى كهرباء، ثم تغذيها مرة أخرى في المبنى من خلال مقبس كهربائي. وقد عرض أخيرا الجيل الثالث من جهاز الجري الرياضي على الحاضرين في المعرض الدولي للإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيجاس.
وقال روبن ميخيا كبير مسؤولي التقنية في إحدى الشركات "تذكروا عجلة الهامستر، وضعوا أنفسكم مكان الهامستر، وتصوروا أن جهاز الجري هو العجلة، بمجرد أن تبدأوا تشغيل هذه العجلة يشرع المولد الذي وضعناه داخل العجلة في إنتاج الكهرباء".
ولكن هذه الفكرة تعاني مشكلة حجم الطاقة المولدة، فالحد الأقصى للطاقة المولدة من جهاز الجري هو 200 واط/ساعة، ويستهلك الشخص في المتوسط نحو 28000 واط/ساعة يوميا. والحد الأقصى للتوفير المتحقق من جهاز الجري الذي يولد 200 واط خلال ساعة هو 2.4 سنت، بافتراض أن تكلفة الكهرباء تبلغ 0.12 دولار لكل كيلوواط/ ساعة، إضافة إلى الطاقة التي كان سيستهلكها جهاز جري مزود بمحرك.
ويمكن للدراجات والعجلات الرياضية المنتجة أن تولد حتى 250 واط. وعلى جهاز الجري يستطيع الشخص الذي يبلغ وزنه 147 رطلا، ويجري مسافة ميل واحد في زمن ثماني دقائق و20 ثانية تقريبا توليد 24 واط فقط كل 30 دقيقة، أو ما يكفي لتشغيل شبكة الواي فاي أربع ساعات. بينما يمكن لشخص يزن 176 رطلا، ويعدو عدوا خفيفا لمدة 20 دقيقة أن يمد مصباحا بقدرة 60 واط بالطاقة فترة كافية لإضاءة الغرفة أثناء ممارسة التمارين.
ويرى روبن ميخيا أنه مع الاستخدام المستمر يمكن لأجهزة الجري الرياضية أن توفر ما يقرب من 900 دولار في العام. وتبلغ تكلفة الوحدة الواحدة منها نحو عشرة آلاف دولار، وهي تباع إلى الصالات الرياضية ومراكز المساعدة الاجتماعية والجامعات وغيرها.
وقال ميخيا "هناك كثير من الصالات الرياضية التي تتحول إلى الطاقة المتجددة، وهي تفعل ذلك بطرق متنوعة، مثل: التحول إلى منشأة عديمة إنتاج النفايات عبر التدوير الكامل للنفايات، أو إلى منشأة عديمة استهلاك الطاقة عبر إنتاج كامل احتياجها من الطاقة".
وبالنظر إلى صغر حجم الاستفادة والسعر الذي يفوق خمسة أضعاف سعر أجهزة الجري التقليدية، ما الذي يجعل الصالات الرياضية تُقبل على شراء هذه الأجهزة؟ يكمن السر في أن التحول إلى الطاقة المتجددة -ولو بدرجة صغيرة- أمر تسويقي في حد ذاته، أو هكذا يفكر الناس حاليا.
ويمتلك بول كرين صالة إيكوجيم الرياضية، وهي صالة رياضية مستدامة موجودة في برايتون بإنجلترا، وهو يستخدم أجهزة الرياضة المنتجة للطاقة. وفي الماضي، خفضت هذه الصالة من الرسوم بناء على كمية الطاقة التي يولدها الأعضاء أثناء التمرين. ويقول بول إن الأعضاء "يشعرون بالتأكيد بالحماس، والدافع، والالتزام بتحسين صحتهم، وكذلك الحالة الصحية لكوكب الأرض". ومن بين العملاء الآخرين صالات بوتيك الرياضية، التي تفرض رسوما أكثر على استخدام الأجهزة الرياضية المولدة للطاقة؛ لأنها ترى أن الأمر يتعلق بترك انطباع ما أكثر مما يتعلق بتوفير الطاقة.
ويعد الانتظام في صالات الألعاب الرياضية أمرا صعبا جدا للأشخاص المشغولين وذوي الأعمال. ويقول دان أريلي المؤلف وأستاذ علم النفس وعلم الاقتصاد السلوكي في جامعة ديوك، إن القدرة على قياس الطاقة المنتجة ذاتيا قد تكون الحافز الذهني أو الدافع الإضافي الذي يحتاج إليه هؤلاء الناس للتحرك، حتى لو كان الأمر لا يعدو منح الناس شعورا بأنهم يحرقون الطاقة ويرون بعض النتائج الأخرى لهذا المجهود.
وتحتوي أجهزة الجري التقليدية على محركات تدير سيرا بمجرد بدء التمارين، ما يعني وجود تكلفة للكهرباء اللازمة لذلك وكذلك اللازمة لتشغيل الشاشة الإلكترونية الموجودة في الجهاز. أما جهاز الجري المنتج للطاقة، فهو غير مزود بمحرك، بل يتحرك في البداية بفعل الجاذبية. ويبدأ التمرين عندما يتم تحرير المكابح القابضة على السير. والجهاز مضبوط على زاوية قياسها أربع درجات بالنسبة للأرضية، وهو ما يكفي لجعل السير -وهو في الحقيقة حصيرة رفيعة مكونة من شرائح أفقية تدور على بكرات كروية حاملة لتقليل الاحتكاك- ينزلق للخلف بفعل وزن مستخدم الجهاز. ومع تحرك القدمين إلى الأمام، يقوم السير بتدوير البكرات التي تلتقط الحركة وتحولها إلى كهرباء.
ويقوم المحول الصغير -وهو الجهاز الذي ينظم تدفق التيار- بإنتاج الكهرباء المناسبة لتشغيل المنزل أو المبنى، ويطلقها في المقبس الكهربائي. وتتدفق الطاقة الإضافية المتواضعة إلى أقرب موضع يحتاج إليها، مثل: الأجهزة الإلكترونية القريبة التي تتشارك في المنفذ نفسه، أو إلى مواضع أعمق في المبنى. وفي الوقت الحالي، لا يتدفق التيار من لوحة الدائرة الكهربائية إلى خارج المبنى أو إلى الشبكة.

إنشرها