جدة .. ومستقبل السياحة

|


في إجازة الربيع الفائتة قبل ثلاثة أسابيع اخترت قضاء الإجازة في مدينة جدة وكلما غبت عن هذه المدينة وجدتها أجمل من السابق، كانت جدة متألقة كوجهة سياحية لا ينافسها غيرها، امتازت في هذه الإجازة بالطقس المتميز حيث الدفء الجميل الذي كان الكل يبحث عنه هروبا من البرد الذي يحاصر معظم مدن المملكة.
وزاد على ذلك توسطها بين مجموعة من المدن المهمة للأسر السعودية والخليجية حيث قربها من المدينة المنورة ومكة المكرمة وكذلك من الطائف وينبع.
ولا أبالغ إذا قلت اليوم إن جدة أهم مدينة سعودية على خريطة السياحة المحلية بما تملكه من مقومات طبيعية وخدمية، ومن شاهد هذا التدفق الهائل الذي حظيت به هذه المدينة الحيوية خلال هذه الإجازة سيدرك الفرق بينها وبين المدن الأخرى. لقد تم حجز آلاف الغرف الفندقية، والشاليهات البحرية والمنتجعات السياحية بالكامل وقبل أن تبدأ الإجازة نفدت مقاعد الرحلات الجوية وتذاكر القطارات وتكدست الطرق البرية المؤدية إلى جدة وكنت شاهدا على زحام غير مسبوق وتدفق سياحي يفوق الوصف.
كنا بصعوبة نجد موقفا للسيارة على امتداد الواجهة البحرية وبصعوبة أيضا نجد مكانا للجلوس، أما ارتياد المطاعم والمقاهي فمعاناة أخرى من الانتظار الذي يمتد لساعات من أجل حجز طاولة غداء أو عشاء.
ومع كل هذا الإقبال الذي حظيت به جدة وكان له أثره الواضح في تنشيط الحركة الاقتصادية كنت أتساءل: هل يدرك المسؤولون في جدة أهمية هذا النجاح والإقبال المتزايد ليكون انطلاقة نحو برامج تحسين سياحية كبرى تعزز مكانة جدة على خريطة السياحة المحلية والعالمية؟
ولا أعني هنا مسؤولا بعينه ولكن جميع الجهات سواء في محافظة جدة، أو الأمانة أو هيئة السياحة وغيرها بالشراكة مع المظلة الكبرى إمارة مكة المكرمة.
حتى لا نظلم جهود المسؤولين الحاليين والسابقين فالمدينة شهدت نقلات كبيرة في تنفيذ مشاريع نوعية مثل تطوير الواجهات البحرية وتطوير المدينة التاريخية وتنفيذ شبكة كبيرة من الأنفاق والجسور لامتصاص الزحام وغيرها إضافة إلى النمو الكبير لحركة التسوق والترفيه داخل المدينة.
ولكن إذا نظرنا إلى المستقبل في صناعة مستقبل السياحة الوطنية فجدة تحتاج إلى كثير من الأعمال، وعلى سبيل المثال العدد الهائل من السكان ومن يضاف إليهم من ملايين الزوار والسائحين لا تكفيهم المساحات البحرية الحالية المفتوحة للتنزه، فمعظم أجزاء البحر محاصرة بمشاريع تجارية أو مشاريع أخرى يفترض أن تكون بعيدة عن البحر، ومن ذلك وجود مصفاة تحلية المياه التي احتلت حيزا كبيرا وأسهمت في تلويث المدينة بغازاتها المنبعثة وقد قرأت سابقا عن وعود متتالية لوزارة المياه بنقلها إلى خارج جدة وتحويل موقعها إلى متنزه بحري مفتوح للمواطنين ولكن لم يتحقق شيء من ذلك إلى الآن.
ومن الأشياء الغريبة التي تحتاج إلى قرار وجود مجموعة من الإدارات ومقار لجهات حكومية متعددة على البحر مباشرة وكان الأولى أن تكون بعيدة عن البحر واستغلال أماكنها الحالية لتكون واجهات بحرية متميزة ومتنفسا للمواطنين.
وما ينطبق على تطوير الواجهات البحرية ينطبق على تطوير الأحياء العشوائية في جنوب جدة الذي تأخر تنفيذه لأسباب غير واضحة وأتمنى أن تتحقق على أرض الواقع، فجدة مدينة المستقبل السياحي.

إنشرها