المشراق

تخريج مائتي وجه من المعاني

أصدر العلامة الدكتور عبدالرحمن بن ناصر السعيد آخر أعماله في تحقيق كتب التراث، وهو تحقيق كتاب "تخريج مائتي وجه من المعاني في كلمة واحدة من بيت واحد"، وقد صدر الكتاب قبل أسابيع عن دار اللؤلؤة في بيروت "1440هـ/ 2018". والبيت المقصود في هذه الرسالة من قصيدة للمرقش الأكبر التي مطلعها:
إنا محيوك يا سلمى فحيينا
وإن سقيت كرام الناس فاسقينا

والبيت المقصود هو قوله:
بيض مفارقنا تغلي مراجلنا
نأسو بأموالنا آثار أيدينا

أما المؤلف فهو محمد بن عبدالله الخطيب الإسكافي المتوفى سنة 420هـ.

ترجمة الخطيب الإسكافي

يقول الدكتور عبدالرحمن السعيد في ترجمة الإسكافي "مما يلحظه الباحثون قلة المعلومات عن ترجمة الخطيب الإسكافي؛ فهي لا تتجاوز بضعة أسطر عند ياقوت الحموي، وهو أساس لمن أتى بعده. وقد فسر أغلب الباحثين سبب قلة الأخبار عنه بأنه ربما لعدم اتصال الخطيب الإسكافي بالخلفاء والأمراء، وقد رد هذا يحيى القاسم ورجح أنه بسبب امتهان الإسكافي التدريس لأولاد العامة من غير العرب. وهذا رد غير وجيه عندي؛ لأن قلة أخباره قد تكون بسبب عدم اتصاله بالخلفاء والأمراء، وله ما يعضده من النظائر؛ فهذا أبو منصور محمد بن محمد ابن محمود الماتريدي وهو إمام فرقة الماتريدية، لا يجد الباحثون سوى نزر يسير من ترجمته، ومثله محمد بن أيدمر مصنف "الدر الفريد" الرغم من أن والده كان من خواص الخليفة المستعصم بالله، وكذلك محمد بن المبارك بن ميمون صاحب "منتهى الطلب" الذي عاش في بغداد. وصاحب الترجمة هو أبو عبدالله محمد بن عبدالله الخطيب الإسكافي. وقد وصف ياقوت الحموي المصنف بأنه خطيب القلعة الفخرية، وهذا سبب لقبه "الخطيب".. ووصفه ياقوت "الأديب اللغوي صاحب التصانيف الحسنة، أحد أصحاب ابن عباد الصاحب، وكان من أهل أصبهان وخطيبا في الري". ونقل مقولة الصاحب بن عباد "فاز بالعلم من أهل أصبهان ثلاثة: حائك وحلاج وإسكاف، فالحائك أبو علي المرزوقي، والحلاج أبو منصور ابن ماشدة، والإسكاف أبو عبدالله الخطيب".
ثم يبدأ المحقق الدكتور السعيد بإثبات نسبة الكتاب إلى المصنف، ثم يذكر مؤلفاته مع تبيين المطبوع والمخطوط منها وأماكن حفظ المخطوطات. ثم يفصل في سبب تأليف الكتاب، ويذكر أن المؤلف أشار في المقدمة إلى سبب تأليف الكتاب وهو أنه سئل عن معنى قول الشاعر:
بيض مفارقنا تغلي مراجلنا
نأسو بأموالنا آثار أيدينا

فذكر وجوها تناهز العشرة، وأن بعضهم قد استكثر هذه الوجوه، فزاد المصنف إلى العشرين، ثم سئل أن يستقصي ما تحتمله هذه اللفظة من المعاني فأنجزها مائتي تخريج، ثم ألحق بها ثلاثة تخريجات إضافية.. ثم يورد المحقق الخلاف في أبيات القصيدة ونسبتها بتفصيل دقيق للغاية. ثم يتحدث عن تاريخ هذا الكتاب وأول من أشار إليه من العلماء، ثم يشرع في وصف المخطوطة، ثم يبين طريقة عمله في تحقيق الكتاب والمنهج الذي اختطه. وبعد ذلك يأتي القسم الثاني وهو تحقيق المخطوطة. وقد فهرس الكتاب فهرسة شاملة ودقيقة. ويقع الكتاب في 186 صفحة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق