أخبار اقتصادية- عالمية

شبح تكرار الأزمة المالية العالمية يلقي بظلاله على منتدى دافوس

ألقى النزاع التجاري بين واشنطن وبكين بظلاله على المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يواصل فعالياته في دافوس أمس بحضور نخبة من أهم رجال الأعمال في العالم.
ويبدو أن شبح حدوث أزمة مالية عالمية على غرار تلك التي حدثت في 2008 يؤرق بال صناع القرار في العالم، إذ دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال المنتدى، إلى السعي بكل السبل من أجل منع تكرار الأزمة المالية.
ودافع قادة العالم على غرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وشينزو آبي رئيس الحكومة اليابانية ووانج كيشان نائب الرئيس الصيني في منتدى دافوس، عن المقاربة المتعددة الأطراف التقليدية في مواجهة تنامي التيارات الشعبوية، وأيضا الانتقادات التي يوجهها ناشطون عبر العالم للنخب.
وفيما تجري المستشارة الألمانية زيارتها التقليدية للمنتدى للترويج للاقتصاد الأقوى في أوروبا، إلا أنها وصلت إلى دافوس ضعيفة بعد إقصائها عن زعامة الاتحاد المسيحي الديمقراطي العام الماضي، على أن تغادر السلطة في 2020.
وتعتقد ميركل أن سياسة الفائدة للبنوك الكبرى أظهرت "أننا في النهاية لا نزال نشهد بعضا من هذه الأزمة وأننا لم نخرج منها بعد". ورأت ميركل أن هذه الأزمة أتاحت المجال للقيام بمهام مستقبلية محتملة، وطالبت بالعودة بأسرع ما يمكن إلى الحالة الطبيعية.
وأضافت "إذا توخينا الصراحة، فإننا لا نزال نشعر بهذه الأزمة، وقد كلفتنا في عالم السياسة مقدارا كبيرا من الثقة لا يمكن تصديقه، وكذلك في مجال الاقتصاد ولا سيما في القطاع المالي".
وعن القواعد التي جرى تطبيقها بعد الأزمة، وعن تحسين الرقابة على المصارف، ذكرت ميركل "حسنا هذا كان تقدما، لكن إذا جرى سؤال الناس، فإنك ستجد أن الإيمان بقطاع مالي دولي مستقر قد تضرر كثيرا"، مضيفة أنه "لهذا السبب، ينبغي العمل بكل السبل من أجل منع تكرار هذه الأزمة".
في الوقت نفسه، انتقدت ميركل وجود "مقدار كبير من الاضطرابات وحالات عدم اليقين في النظام المتعدد الأطراف"، لافتة إلى أن هذا الأمر أدى مع تحديات أخرى إلى تخفيض صندوق النقد الدولي توقعاته الخاصة بالنمو الاقتصادي.
ورأت المستشارة أن على المنتدى في ظل هذا التطور أن يقدم إسهاما، " فالأفضل من إعادة مزيد من الأمن إلى الأمور، عدم ترك الاضطراب يتنامى".
وطمأنت ميركل المشاركين في المنتدى الدولي قائلة "يمكن لي أن أقول لكم إن ألمانيا صارت لديها حكومة مستقرة مرة أخرى، وإننا عازمون بعد الصعوبات التي كانت في البداية، على العمل بشكل جيد".
وخلال منتدى دافوس خاطبت الصين وأوروبا منتدى دافوس أمس غداة كلمة للرئيس البرازيلي اليميني جاير بولسونارو الذي وعد بالاصلاح وتهيئة أجواء مناسبة للاستثمار، وحاول إقناع المشككين في سياساته البيئية.
وبحسب "رويترز"، قال وانج كيشان نائب الرئيس الصيني "إن اقتصاد بلاده سيواصل تحقيق نمو مستدام على الرغم من الشكوك العالمية، وذلك بعد أيام من تسجيل ثاني أكبر اقتصاد في العالم أضعف نمو له في نحو ثلاثة عقود".
وأبلغ وانج المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا "سيكون هناك كثير من الشكوك في 2019، لكن اقتصاد الصين سيستمر في تحقيق نمو مستدام".
وأضاف "السرعة لها أهميتها. لكن المهم حقا هو جودة وكفاءة تنميتنا الاقتصادية"، مشيرا إلى أن الصين لا ترى أن اقتصادها يدخل نهاية دورة توسعية.
وفي تعليقات موجهة فيما يبدو إلى الولايات المتحدة، دعا وانج أيضا جميع الدول إلى دعم النزعة التعددية وبذل كل ما في وسعها لضمان عدم تفاقم الاختلالات العالمية.
أما الأوروبيون فقد أتوا إلى دافوس وسط سحب "بريكست"، فيما خطة بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي عالقة في البرلمان.
وتغيب رئيسة الحكومة تيريزا ماي عن المنتدى بسبب أزمة "بريكست" وكذلك ميشال بارنييه كبير مستشاري الاتحاد الأوروبي، وكلاهما حريص على تجنب خروج بدون اتفاق في 29 آذار (مارس).
غير أن ليام فوكس وزير التجارة الدولية في حكومة ماي، من بين حفنة من الوزراء الذي جاءوا إلى دافوس لطمأنة المستثمرين على مستقبل بريطانيا بعد "بريكست".
أما الجيل الأصغر من القادة الأوروبيين فسيتمثل في بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني، الذي تولى السلطة بشكل غير متوقع في حزيران (يونيو) بعد تصويت في البرلمان على حجب الثقة عن سلفه، فيما يغيب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن القمة هذا العام بسبب أزمة "السترات الصفراء".
إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أنه يجب على مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى وضع سياسات عالمية بشأن الاقتصاد الرقمي والتجارة والبيئة، بينما تتولى بلاده رئاسة المجموعة العام الجاري.
وشدد آبي في خطاب أمام المنتدى الاقتصادي العالمي على أن "اليابان عاقدة العزم على الحفاظ والالتزام بتعزيز بنظام دولي حر ومنفتح وقائم على القواعد"، لينأى بنفسه بشكل غير مباشر عن السياسات الانعزالية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وقال آبي "إنه سيدفع بنظام عالمي لينظم التدفق الآمن للبيانات الرقمية، التي من شأنها أن تساعد على تعزيز قطاعات التعليم والصحة واقتصاد الدول النامية". وأشار رئيس الوزراء في القمة السنوية لساسة وقادة الأعمال في منتجع دافوس الجبلي في سويسرا إلى أنه "يجب أن نجعل البيانات وسيلة لسد الفجوات بين الفقراء والأغنياء".
ودعم آبي أيضا التحالف بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية واليابان لإصلاح قواعد منظمة التجارة العالمية لتشمل التجارة الرقمية والتصدي بشكل أفضل لقضية الإعانات الحكومية.
وباتت قدرة منظمة التجارة العالمية لتسوية النزاعات التجارية حاليا في خطر، نظرا لأن واشنطن تعوق تعيين قضاة جدد في حين إنها تدعو إلى إصلاح المنظمة.
وتريد اليابان أيضا أن تلتزم الاقتصادات الصناعية والصاعدة التي تشكل مجموعة العشرين بكبح التغير المناخي وخفض التلوث الناتج عن البلاستيك.
وإضافة إلى ذلك، يجب على المجموعة أن تفحص التقنيات الجديدة الواعدة للتصدي لتلك القضايا، بحسب آبي.
وأضاف آبي أن "إنفاق أموال من أجل كوكب الأرض أخضر ومحيط أزرق، وهو الأمر الذي كان يعتبر مكلفا، يعد الآن محركا للنمو".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية