أخبار اقتصادية- عالمية

مخترع المكنسة الكهربائية يضيف 3 مليارات دولار لثروته في 2018


الثراء حلم بشري فطري وطبيعي ومشروع، أغلبيتنا إن لم يكن جميعنا يحلم به ويتمناه، ويسعى إليه بشكل حثيث، على أمل تحقيقه يوما ما، وسواء وفقت أو أخفقت، فقصص الأثرياء وكيفية بلوغهم ما بلغوا تظل ملهمة للكثيرين، فما بالك إذا اتسمت تلك القصص بالواقعية وابتعدت عن عالم الخيال والأوهام.
ربما تكون قصة جيمس دايسون مخترع المكنسة الكهربائية التي لا تستخدم الأكياس الورقية أو البلاستيكية واحدة من تلك القصص الملهمة، حيث تندمج فيها مظاهر العبقرية والإبداع مع الإدراك بأن هذا وحده لا يكفي، وأن للجهد والمثابرة نصيبا كبيرا من النجاح والثراء.
قصة دايسون تختلط فيها الرغبة في تحقيق المكانة والمال مع رغبة حقيقية في فهم أهمية ارتباط ذلك بخدمة المجتمع لإضافة شيء جديد يحقق مزيدا من الراحة والرفاهية في حياتهم اليومية.
خليط صاغ قصة الرجل الأكثر ثراء في بريطانيا، الذي تفوق ثروته اليوم ثروات بريطانيين آخرين ورثوا المليارات من آبائهم وأجدادهم، وينتمون إلى عائلات بريطانية أرستقراطية تضرب بثرائها وثرواتها بعمق في جذور التاريخ البريطاني.
فالرجل تزيد ثروته بالمليارات سنويا، إذ بلغت أرباح شركة دايسون 1.4 مليار دولار العام الماضي، ارتفاعا من 801 مليون جنيه استرليني في عام 2017، مدفوعة بزيادة الطلب على منتجات الشعر الجديدة التي تنتجها. وأتاحت الأرباح التي حققها دايسون من شركته واستثماراته له أن يضيف ثلاثة مليارات دولار إلى ثروته خلال عام 2018 فقط، ليقفز محتلا المرتبة الأولى بين أثرياء المملكة المتحدة.
وربما كانت بداية نجاح السير جيمس دايسون، التي مكنته من وضع قدميه على طريق النجاح والثراء بداية معتمدة نسبيا على المصادفة، لكن الأهم أنه لم يترك المصادفة تمر من بين أصابع أنامله، وتجلت عبقريته بأنه أدرك منذ اللحظة الأولى وسريعا ما تحمله الفكرة التي جاءته بمحض المصادفة من إمكانات مستقبلية باهرة.
ولم تكن سنوات الدراسة المدرسية والجامعية تبشر بأنه سيصبح مخترعا وصناعيا رائدا، فبعد أن التحق بكلية الفنون في لندن، اقترح عليه عميد الكلية أن يدرس التصميم، فتأثر خلال دراسته بأفكار معماري ومصمم أمريكي يدعى بكمنستر فولر، اشتهر بتصميم القباب الأنيقة، رغم أن دايسون ربما لم يتبع لاحقا أسلوب بكمنستر الأنيق لكنه اعتمد على أفكاره الهندسية.
وقد يبدو نجاح دايسون غريبا بعض الشيء، إذ اعتمد على بعض علب الكرتون وكثير من الأشرطة اللاصقة. فذات يوم في أواخر سبعينات القرن الماضي، وخلال جولة روتينية لمتابعة أعماله اليومية في مصنع صغير يمتلكه، وفي مشهد سبق أن شاهده عشرات المرات طرأ على ذهنه تساؤل شكل البداية الحقيقية لشهرته وثرواته في آن واحد.
ساعتئذ كان جهاز شفط الغبار العملاق في المصنع، يعمل كما يعمل كل يوم، وكان السؤال: هل يمكن تقليص حجم جهاز شفط الغبار المستخدم في المصنع لاستخدامه منزليا؟
كان الجهاز المستخدم في مصنعه يتمتع بميزة مثيرة للإعجاب، ميزة لم تستخدم من قبل في المكانس الكهربائية، فالجهاز لم يكن بحاجة إلى حقيبة ورقية أو بلاستيكية لجمع الغبار.
وفي تلك اللحظة الفارقة أدرك دايسون أن هناك إمكانية لوجود مكنسة كهربائية تعمل دون الحاجة إلى الأكياس وبكفاءة أعلى من نظيرتها.
وكانت تلك هي البداية الحقيقية لأكثر رجال بريطانيا ثراء الآن، فما أن طرأت الفكرة على ذهنه، حتى اندفع عائدا إلى منزله، وفك المكنسة الكهربائية وأرفق بها جهاز أعاصير صنع على عجل من الورق المقوى والأشرطة اللاصقة.
واستغرق الأمر أربع سنوات من العمل الدؤوب وعديد من النماذج، والنتيجة كانت اقترابه من حافة الإفلاس، وديون قدرت للبنك في حينها بمليون جنيه استرليني، لكن هذا لم يدفعه للإحباط، إذ واصل العمل قبل أن يفلح بنهاية المطاف في الوصول إلى تصميم مكنسة كهربائية دون أكياس تعمل بكفاءة، ويمكن طرحها في الأسواق بأسعار تجارية مقبولة، لتكون البداية الحقيقية على طريق الشهرة والثراء.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، ماك إكستر الصحافي في جريدة التايمز، أن "أحد الأسباب التي أدت إلى استغراق دايسون وقتا طويلا في تطوير منتج تجاري، أنه كان يدين بالكثير للبنك.. وكان البنك عصبيا جدا في بعض الأحيان، لكنهم وقفوا معه".
ويضيف أن"البدايات ربما كانت خاطئة ومخيبة لكنه تم إطلاق أول آلة بيعت تحت مسمى العلامة التجارية دايسون في المملكة المتحدة عام 1993، وسرعان ما أصبحت أكثر مكنسة كهربائية مبيعا في البلاد".
وتم تصنيع منتجات دايسون في ويلتشير حتى عام 2002، عندما قامت الشركة بتحويل إنتاج المكنسة الكهربائية إلى ماليزيا، وهي حركة لم تكن تحظى بشعبية لدى كثير من الناس في ذلك الوقت، لكنها أثبتت نجاحها التجاري.
وفي السنوات الأخيرة، أطلقت شركة دايسون مجففات شعر، ومراوح، وأضواء، وهي توظف الآن أكثر من 12 ألف موظف حول العالم، بما في ذلك 4800 موظف في المملكة المتحدة.
وتوسعت الشركة لاحقا مع توسع قاعدة العملاء في القارة الآسيوية، حيث تجنى حاليا أكثر من 50 في المائة من أرباحها من آسيا.
ومع توسع العملاء اتسع نطاق منتجات الشركة التي عرفت بإنتاج المكانس الكهربائية لتدخل عالم مجففات اليد وأجهزة تنقية الهواء ومنتجات العناية بالشعر، والآن تدخل في مجال جديد؛ إذ شرعت في مشروع مكلف لتصنيع سيارة كهربائية بحلول عام 2021.
ومع ارتفاع قيمة دايسون في تصنيف الثروة المالية في المملكة المتحدة قامت الشركة بتفكيك روابطها في بريطانيا، حيث أعلنت أنها ستنقل مقرها الرئيس إلى سنغافورة.
وتقول لـ "الاقتصادية"، دارن لوك الخبيرة الاستثمارية، إن "سلوك دايسون أغنى رجل في المملكة المتحدة نموذجا للنفاق التجاري المذهل، فالرجل الذي يعد أحد قادة تيار الخروج من الاتحاد الأوروبي، والذي صرح بأن التكتل يرتكب الانتحار التجاري إذا فرض تعريفة جمركية على البضائع البريطانية، يستطيع أن يقول كل ما يريده لكن المحصلة النهائية أنه سينقل مقر أعماله إلى سنغافورة، تحت دواعي تجارية محضة، لكنه في الواقع يتخلى عن بريطانيا، وهذا لا يمكن إلا أن يكون تصويتا متأخرا بأنه أدرك الآن حجم الكارثة التي ستحيق ببريطانيا نتيجة الخروج من الاتحاد".
وتضيف، أن دايسون "يريد أن يقفز من السفينة قبل أن تغرق المركب وتتقلص ثرواته".
وسواء قفز السير جيمس دايسون من المركب أم أعاد التفكير في مواقفه، فإن ثرواته المقدرة بنحو 13.8 مليار دولار، لم تعد تعتمد على شركة دايسون.
أوليفر جاك الصحافي الاقتصادي في هيئة الإذاعة البريطانية يعتقد أن نجاح دايسون لا يعود فقط إلى قدرته كمصمم لنوع جديد من المكانس الكهربائية.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، أن "دايسون أثبت مهارة لا تضارع في مجال إدارة الثروة أيضا، إذ أدرك منذ الوهلة الأولى لبدايات الثراء أهمية التنوع المالي في مجال الأصول التي يجب الاستثمار فيها، فهو حاليا من أكبر إن لم يكن أكبر مالك للأراضي في المملكة المتحدة، حيث يمتلك مساحات شاسعة من الأراضي في مختلف أنحاء بريطانيا، وهذا يعني أنه لا يضع البيض كله في سلة واحدة، ويستطيع تفادي أي أزمات اقتصادية قد تؤدي إلى تقلص عوائد شركة دايسون، وأن يظل محتفظا بثروته دون أي تأثر سلبي كبير".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية