أخبار اقتصادية- عالمية

منطقة جمركية بدون رسوم تتصدر بنود اتفاق "بريكست" في المرحلة الانتقالية

تصدرت الفترة الانتقالية أبرز البنود المنصوص عليها في اتفاق بريكست الذي يضمن انسحابا منظما لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث نصت على إنشاء منطقة جمركية واحدة لا تطبق فيها أي أنظمة للحصص أو رسوم جمركية على السلع الصناعية والزراعية.
ويقع اتفاق بريكست، في 585 صفحة تحدد أطر التكيف مع الانفصال بين الطرفين اللذين تربطهما علاقات عمرها أكثر من أربعين عاما، وتبدأ في 30 آذار (مارس) 2019، تخرج فيها المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لكنها لن تغادره نهائيا إذا أقر اتفاق الانفصال.
وتنتهي الفترة الانتقالية في 31 كانون الأول (ديسمبر) 2020 وسيطبق خلالها البريطانيون قوانين الاتحاد الأوروبي ويستفيدون منها، إذ سيكون على بريطانيا أيضا مواصلة دفع مساهمتها المالية في الاتحاد لكن بدون أن تكون ممثلة في مؤسساته أو أن تشارك في قراراته.
واتفق الجانبان على إمكانية تمديد هذه الفترة الانتقالية مرة واحدة وبموافقة كل منهما، لمدة يمكن أن تصل إلى عام أو عامين وحتى 2022 على أبعد حد، وذلك بهدف تجنب قطيعة قاسية خصوصا للقطاع الاقتصادي، وإعطاء لندن والاتحاد الأوروبي الوقت للتفاوض حول علاقتهما المقبلة خصوصا التوصل إلى اتفاق تجاري.
وينص الاتفاق على "شبكة أمان" (باكستوب بالإنجليزية) لمنع عودة حدود مادية بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا من أجل حماية اتفاقات موقعة في 1998 أنهت الاضطرابات الدموية في المقاطعة، وهو حل يمكن اللجوء إليه في نهاية المطاف بعد الفترة الانتقالية وفقط إذا لم يتم إيجاد تسوية أفضل بحلول منتصف 2020 بين لندن وبروكسل.
وتقضي هذه الآلية المثيرة للجدل بإنشاء منطقة جمركية واحدة تشمل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لا تطبق فيها أي أنظمة للحصص أو رسوم جمركية على السلع الصناعية والزراعية، ويفترض أن يسمح ذلك بتجنب إعادة حدود مادية بين الجزيرة والمقاطعة البريطانية مع ضمان ألا تظهر أي حدود في بحر إيرلندا بين إيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة، وهو ما كان سيحدث لو ألحقت إيرلندا الشمالية وحدها بهذه "المنطقة الجمركية".
لكن إيرلندا الشمالية ستتمتع بوضع خاص، إذ إنها ستبقى ملتزمة بعدد محدود من قواعد السوق الواحدة أساسية لتجنب حدود مادية في إيرلندا، وهذا ينطبق أصلا على المعايير الصحية لعمليات المراقبة البيطرية، وإذا طبقت "شبكة الأمان" هذه، يفترض أن يتم اتخاذ قرار مشترك لإلغائها.
وحول حقوق المواطنين ينص الاتفاق على أن المواطنين الأوروبيين المقيمين في المملكة المتحدة والبريطانيين المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي قبل انتهاء الفترة الانتقالية، يمكنهم مواصلة العيش في بلدان إقاماتهم، حيث عاشوا خمس سنوات على الأقل، بلا تغيير، كما وعد كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه.
وبإمكان مواطني الاتحاد الأوروبي وبريطانيا (3.2 ملايين أوروبي في المملكة المتحدة و1.2 مليون بريطاني في دول الاتحاد الأخرى) مواصلة العيش والعمل أو الدراسة والحصول على مساعدات اجتماعية واستقدام عائلاتهم.
وتعهدت المملكة المتحدة باحترام التزاماتها التي قطعتها في إطار الميزانية الجارية التي تمتد لعدة سنوات (2014-2020) وتغطي الفترة الانتقالية أيضا وستستفيد من إعادة الأموال البنيوية الأوروبية والسياسة الزراعية المشتركة، كما لا يحدد النص أي أرقام لهذه الفاتورة ولا طريقة حسابها.
وتقدر الحكومة البريطانية المبلغ ما بين 40 و45 مليار يورو - رقم لم يؤكده الاتحاد الأوروبي - لكن المبلغ سيكون أكبر من ذلك إذا مددت الفترة الانتقالية بعد 2020.
وتريد المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي "منطقة للتبادل الحر وتعاونا أوسع بين مختلف القطاعات عندما يكون الأمر في مصلحة الطرفين"، وهذه الشراكة التي يمكن أن "تتطور على مر الوقت" يجب أن تحترم "سلامة السوق الواحدة والاتحاد الجمركي" وكذلك "السوق الداخلية البريطانية".
كما يجب أن تعترف بتطوير المملكة المتحدة لسياسة تجارية مستقلة، وهي نقطة حاسمة لمؤيدي "بريكست" الذين يرون فيها المصلحة الرئيسة لمغادرة الاتحاد.
ولن تكون العلاقات بين قطاع المال البريطاني والاتحاد الأوروبي متطورة بالدرجة التي هي فيها اليوم، إذ إن كلا من الجانبين يرغب في حماية "استقلاله في التنظيم والقرار، وسيبدأ عمل لإصدار معادلات للمؤسسات المالية البريطانية ما إن يصبح ذلك ممكنا".
وتسمح "أنظمة المعادلة" هذه للخدمات المالية خارج الاتحاد الأوروبي بالقيام بأعمال في الاتحاد وفق بعض الشروط، خصوصا معايير مراقبة مماثلة.
ولم يغفل الاتفاق السياسة الخارجية والدفاع، حيث نص على تعاون وثيق بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي مع احترام حق كل منهما في اتباع طريقة بما يخدم مصالحه الاستراتيجية، وهو يدعو الطرفين إلى التعاون بشكل وثيق في المؤسسات الدولية وتبادل الدعم في حال فرض عقوبات اقتصادية.
ومع "بريكست"، سيخسر الاتحاد الأوروبي واحدة من أهم القوى العسكرية فيه، بينما يفتح الإعلان الباب لمشاركة المملكة المتحدة في المشاريع الدفاعية الأوروبية.
ويسعى الجانبان إلى الاتفاق على وضع آليات لتبادل المعلومات وبصمات الأصابع والبيانات المتعلقة بتسجيل السيارات، وسط أفكار جديدة في بنود مختلفة لتبادل المعلومات حول المشتبه بهم الملاحقين والأشخاص المفقودين.
لكن مثل هذه الترتيبات يجب أن تعكس الرغبة البريطانية في اتباع قواعد وآليات الاتحاد الأوروبي بما في ذلك تلك التي تطبقها محكمة العدل للاتحاد الأوروبي، لكن التخلص من هذه القرارات هو منذ فترة طويلة مطلب أساسي لأنصار "بريكست".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية