دعم الوعي الأسري

|


تقوم جهات عديدة بتقديم الدعم لراغبي الزواج، هذا الدعم يتفاعل مع التكاليف المرتفعة للزواج التي لا تزال تمثل معاناة لكثير من الأسر بسبب العادات والتقاليد والتنافس غير المنطقي الذي لا يناسب العصر وتفكيره. أقول هذا الدعم يتوازى مع خطوات مهمة في مجال توعية المقبلين على الزواج بالأصول والمبادئ المهمة التي لا بد أن يعرفها ويطبقها كل راغبي الزواج.
شرط حضور دورة التوعية الذي فرضه برنامج الدعم الذي تقدمه مؤسسة ولي العهد مهم في هذه المرحلة، وعليه فنحن نحيي هذه المبادرة المهمة ونشد على أيادي مسؤولي الصندوق ونطالبهم بأن تكون الدورة شاملة وطويلة بما يفي بحاجة البيئة الاجتماعية التي سيقبل عليها العروسان. هذا الأمر يعد بداية مهمة، لكنه لا يعفي من استمرار التفاهم والتعامل مع المتزوجين حديثا خلال الفترات المبكرة من الزواج.
يجب أن تدعم الجهود التي تبذلها هذه المؤسسات بوقفة مهمة من قبل المجتمع نفسه يتم من خلالها التعامل مع قضية الزواج بنفس مختلف ورؤية متجددة تتعامل مع الفكر الحديث والمتطلبات التي تفرضها الحياة بإيقاعها المتسارع وعلاقاتها الجديدة. لم أجد في المجتمعات الحديثة من يمعن في الصرف على الزواج من احتفالات وتجهيز ومصروفات مثل ما يحدث في عالمنا العربي. هذه الإشكالية هي واحدة من أهم عناصر البحث في العلاقة الزوجية قبل الاحتفال وبعده.
إشكالية تعقيد الزواج وفتح مزيد من مؤديات الفرقة بين الزوجين في مستقبلهما، والتأثير على نفسيات الآخرين من خلال البذخ والإسراف غير المقبول، تؤدي في النهاية إلى ارتفاع نسب الطلاق التي نشاهدها في المجتمعات التي لم تكن تعرف عن الطلاق سوى أنه حالة شاذة وغير متوقعة. نسب الطلاق ليست مقتصرة على البذخ كمسبب فقط، لكنها مخرج لعدد غير قليل من المتناقضات التي تعيشها المجتمعات اليوم.
مسؤولية التعامل مع مجموع الإشكاليات المستجدة هي برسم كبار المجتمع وقدواته الذين لا بد أن يبدأ منهم التغيير في أنفسهم وفي أسرهم الصغيرة التي ينظر إليها المجتمع بإعجاب ويحاول كثيرون تقليدها. صحيح أن هناك كثيرا من العمل الجاد في التوعية والاهتمام، لكن هؤلاء سيكونون الأهم في مقاومة هذا الخلل الخطير.

إنشرها