الطاقة- النفط

أسعار النفط تلاقي دعما من شفافية "أوبك" وتزايد آمال تسوية الحرب التجارية

ذكرت وكالة بلاتس الدولية للمعلومات النفطية أن أسعار النفط الخام ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، كجزء من موجة واسعة من التعافي مدفوعة بأخبار جديدة عن احتمال التوصل إلى تسوية شاملة للنزاع التجاري الراهن بين واشنطن وبكين.
وأشار تقرير حديث للوكالة الدولية إلى أن الصين تدرس زيادة وارداتها من الولايات المتحدة بأكثر من تريليون دولار في محاولة لتقليل الخلل التجاري بين الولايات المتحدة والصين والدفع به إلى مستوى الصفر بحلول عام 2024.
ولفت إلى أن الأسواق كانت حذرة من أن حرب تجارة متبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم من شأنها أن تؤدي إلى تباطؤ عام في الأسواق العالمية، ما قد يزيد من الاتجاه الهبوطي للأسعار، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن نمو الطلب النفطي من المرجح أن يكون أقل من المتوقع في 2019 والأعوام التالية.
ونوه التقرير إلى أن ارتفاع العرض المتوقع في 2019 سيكون له تأثير ضاغط متزايد على أسعار الخام ما لم يتم تطوير جهود خفض الإنتاج من قبل تحالف المنتجين للدفع في اتجاه الوصول إلى سوق مستقرة ومتوازنة.
وسلط تقرير "بلاتس" الضوء على البيانات الأخيرة لوكالة الطاقة الدولية التي تتوقع نمو إمدادات الدول غير الأعضاء في "أوبك" في 2019 بنحو 1.6 مليون برميل يوميا مستشهدة على ذلك بارتفاع الإمدادات الروسية والأمريكية، متوقعة ارتفاع طاقة التكرير العالمية إلى 2.6 مليون برميل يوميا هذا العام، ما سيزيد من إجمالي الطلب العالمي.
وأبرز التقرير بيانات منظمة أوبك التي أكدت أن الدول الأعضاء خفضوا إنتاج النفط الخام بمقدار 750 ألف برميل برميل في الشهر الماضي ليصل إنتاج المنظمة إلى نحو إلى 31.58 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى أن منظمة أوبك تقدر الحاجة إلى خفض 700 ألف برميل يوميا لتجنب تراكم المخزون.
وأضاف أن السوق النفطية تتجه نحو إمدادات أكبر من النفط الضيق هذا العام، وانخفاض في أسعار الشحن نتيجة انخفاض الطلب على الشحنات وهبوط الصادرات، بينما في المقابل سجل إنتاج الولايات المتحدة مستوى قياسيا بلغ 11.8 مليون برميل في اليوم خلال الأسبوع الماضي، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
في سياق متصل، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها السعرية خلال الأسبوع الجاري بعد أن كسبت نحو 3 في المائة في ختام الأسبوع الماضي بدعم من إعلان منظمة أوبك الحصص التفصيلية للدول المشاركة في خفض الإنتاج.
وأوضح المحللون أن الخطوة التي اتخذتها "أوبك" نهاية الأسبوع الماضي ستعزز مستوى الشفافية في السوق وتدعم تعافي الأسعار مرة أخرى في ضوء بث الثقة في السوق عبر إظهار جدية التخفيضات والتزام المنتجين الواسع بها.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن أسعار النفط الخام أقرب إلى مواصلة الارتفاع بتأثير من الخطوة الجيدة التي قامت بها "أوبك" بإعلان جدول تفصيلي لحصص خفض الإنتاج لكل الدول المشاركة في إعلان التعاون المشترك.
وأشار شتيهرير إلى أن الأسعار تتلقى دعما أيضا من أحدث تقارير وكالة الطاقة الدولية التي خفضت فيه المخاوف على الطلب خلال عام 2019، معتبرة أن أساسيات السوق جيدة وأن الطلب قد يسجل مستويات أفضل من عام 2018 على الرغم من كل المخاوف المحيطة بالاقتصاد العالمي جراء النزاع التجاري الأمريكي الصيني.
ومن جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، إن خطوة "أوبك" الأخيرة جاءت في توقيت مناسب لمنع مزيد من الإفراط في المعروض النفطي. مشيرا إلى أن تأثير تخفيضات الإنتاج في تحالف "أوبك +" سينعكس تدريجيا على دعم صعود الأسعار.
وأضاف جيراس أن أسعار النفط الخام ستواصل خلال الأسبوع الجاري والأسابيع اللاحقة تصحيح مسارها وإن كان من الصعب أن تصل إلى مستوى 86 دولارا للبرميل الذي سجلته في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ولكنها نجحت بالفعل في تعويض بعض خسائرها مع بداية العام الجديد، حيث كسبت نحو 20 في المائة، مقارنة بآخر تعاملات العام الماضي.
ومن ناحيتها، تقول لـ "الاقتصادية"، الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إنه مع إعلان شفاف لخطط وحصص خفض الإنتاج يمكن القول إن السوق على مشارف مكاسب جيدة تعوض الخسائر الواسعة التي سجلت في الربع الرابع من العام الماضي، مشيرة إلى أن تصحيح وضع السوق سيحتاج إلى بضعة أشهر لاستعادة التوازن المنشود، حيث يأمل الكثيرون أن يتحقق ذلك بحلول منتصف العام الجاري.
ولفتت كومندانتوفا إلى أن النمو المتلاحق للإنتاج الأمريكي سيظل العنصر الأبرز المضاد الذي يعرقل جهود استعادة التوازن خاصة مع بلوغ الإمدادات الأمريكية مستويات غير مسبوقة، في مقابل خسائر واسعة وغير متوقعة في فنزويلا وإيران، ما ينبئ بإمكانية استعادة التوازن والاستقرار في السوق رغم كل تلك الصعوبات.
وكانت أسعار النفط قفزت بنحو 3 في المائة في ختام الأسبوع الماضي بعد أن نشرت "أوبك" تفاصيل خطتها لخفض الإنتاج بهدف تقليص وفرة في المعروض العالمي من الخام، وعلامات على تقدم نحو إنهاء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وبحسب "رويترز"، صعدت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق 1.52 دولار، أو 2.48 في المائة، لتبلغ عند التسوية 62.70 دولار للبرميل.
وارتفعت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.73 دولار، أو 3.32 في المائة، لتسجل عند التسوية 53.80 دولار للبرميل.
وسجلت عقود الخامين القياسيين كليهما مكاسب لثالث أسبوع على التوالي مع صعودهما نحو 4 في المائة.
ونشرت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" قائمة بتخفيضات إنتاج النفط لأعضائها وللمنتجين الرئيسيين الآخرين بدءا من غرة كانون الثاني (يناير) 2019 لتعزيز الثقة باتفاقها لخفض إمدادات الخام.
وقال فيل فلين المحلل في "برايس فيوتشرز جروب" في شيكاغو، "إن هذا سيرسل إشارة إلى السوق بأنهم جادون".
واتفقت مجموعة المنتجين في كانون الأول (ديسمبر) على خفض إنتاج النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا لدعم أسعار الخام وتقليص تخمة نفطية في وقت يتزايد فيه المعروض، خصوصا من الولايات المتحدة.
وسجل عدد حفارات النفط النشطة في الولايات المتحدة أكبر هبوط أسبوعي منذ شباط (فبراير) 2016، بينما من المتوقع أن تعزز الولايات المتحدة هذا العام دورها القيادي كأكبر منتج للخام في العالم.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة، "إن شركات الحفر النفطي أوقفت تشغيل 21 حفارا في الأسبوع المنتهي في 18 كانون الثاني (يناير) ليصل إجمالي عدد الحفارات إلى 852، وهو أدنى مستوى منذ أيار (مايو) 2018".
ومع هذا، فإن عدد حفارات النفط النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، ما زال أعلى من مستواه قبل عام عندما بلغ 747 حفارا، بعد أن زادت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى في ذلك العام.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفع الأسبوع الماضي إلى ذروة بلغت 11.9 مليون برميل يوميا، ومن المتوقع أن يسجل مستوى قياسيا جديدا فوق 12 مليون برميل يوميا هذا العام وأن يقفز إلى نحو 13 مليون برميل يوميا العام المقبل.
وأصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للخام في العالم، بفضل زيادات في إنتاج النفط الصخري، مع وصول الإنتاج إلى نحو 11 مليون برميل يوميا في 2018، وهو ما حطم المستوى القياسي السنوي للبلاد المسجل في 1970.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط