«نيوم» يرسم ملامح نمط نادر للحياة

|


في ظل انشغال مجموعة من المؤسسات الإعلامية في بعض دول العالم، سواء كانت إقليمية أو دولية، بقضايا هامشية لا تستحق هذا الحجم من الاهتمام، خصوصا ما يتعلق بقضية أسرية لمواطنة في المملكة تشبه - أو هي أقل بكثير من - الحالات الموجودة في جميع دول العالم، ومنها الدولة التي تستضيفها، بل من المؤكد أنه لو عرض على بعض المشردين في بعض البلاد التي تصنف نفسها أنها دول متقدمة جزء من الامتيازات التي تقدمها كندا اليوم لتلك المواطنة التي لم تتحقق تلك الوسائل الإعلامية من ظروفها، وليس لديهم أي إثبات على أي كلمة عبرت بها تلك المراهقة مما يبرهن على حجم وصغر العقول التي جعلت لهذه القضية وزنا أو أهمية.
في الجانب الآخر قاطرة التنمية في المملكة تتحرك بشكل متسارع، ومما يدل على تسارعها ونجاحها وتأثيرها، أنها فعليا في الجانب الفكري تنفض عنها التطرف والانحلال، وتؤكد أن المكان الطبيعي للحضارة الإنسانية لا بد أن يعود إلى هذه المنطقة، التي تعتبر عبر التاريخ ومنذ الأزل مهد الحضارات، ومنطلقا لرسالات الخير والسلام والتنمية والاستقرار في العالم.
في ظل هذا الزخم للقضايا الهامشية في بعض وسائل الإعلام، التي يمكن أن توصف بالتافهة في تناولها للقضايا الإنسانية والتنموية، يتم إعلان مجموعة من الخطط والبرامج والتوقيت للأعمال الجارية في منطقة "نيوم"، التي سيتم البدء بها فعليا في العام الحالي، ومنها: منطقة خليج نيوم، ومطار نيوم. والمتابع للمشهد في عموم المملكة، خاصة مشروع نيوم، يرى حجم الحراك المتسارع، ومسابقة الزمن للوصول إلى النتائج المرجوة، وهذه المنطقة ستكون مميزة عالميا، كما جاء في الاستراتيجية الخاصة بخليج نيوم، التي ترتكز على أربع ركائز أساسية كما جاء في حديث نظمي النصر الرئيس التنفيذي لـ"نيوم"؛ حيث قال كما هو منشور في صحيفة الاقتصادية: "عام 2019 سيشكل علامة فارقة في رحلة "نيوم"، ونحن نستعد الآن للانتقال إلى المراحل الإنشائية لتهيئة منطقة خليج نيوم، التي ستقدم مفهوما جديدا للعيش والعمل، يمكنها من أن تكون منصة لجذب نخبة العقول في العالم لإيجاد قطاعات اقتصادية واعدة. وأوضح أن استراتيجية تطوير خليج نيوم سترتكز على أربع ركائز أساسية، الأولى: توفير تجربة معيشة وجودة حياة مثالية للعائلات، والثانية: إيجاد أسلوب حياة راقٍ ومنظومة سياحية وترفيهية، فيما تمثل الركيزتان الثالثة والرابعة: دعم مراكز الابتكار والإبداع لتحقيق الأهداف الاقتصادية لـ"نيوم".
لا شك أن الحراك في مشاريع، مثل: نيوم، ووعد الشمال، وغيرهما من المشاريع التي يصعب إحصاؤها اليوم، لا بد أن يتزامن معه حراك بالمستوى نفسه من قبل المؤسسات الأخرى، خصوصا التعليمية والتدريبية؛ لتهيئة المجتمع لتلك التحولات الكبيرة، ولعل الإدارة الجديدة لوزارة التعليم عليها عبء ومسؤولية وفرصة لمواكبة ذلك التحول؛ إذ إن البناء البشري يعزز من فرص النجاح لتلك المشاريع التنموية، التي تعمل عليها المملكة اليوم، فهذا الحراك لا بد أن يكون جزءا من مناهجنا التعليمية على مختلف المستويات؛ حيث يأخذ الجانب التعريفي والمعرفي للاحتياج لتلك المشاريع، وهنا لا بد أن تكون المبادرة من المؤسسة التعليمية بالعمل على تطوير المناهج التعليمية التي تشهد حراكا إيجابيا في الوقت الحالي، إضافة إلى البرامج الأكاديمية التي ما زال النشاط فيها يحتاج إلى كثير، ولعل العنصر الأضعف في هذا الحراك هو مراكز الأبحاث، سواء في الجامعات أو غيرها؛ حيث تحتاج إلى كثير من العمل ليدعم نشاطها ويركز على البرامج التنموية للمملكة.
لا شك أن من الأهمية بمكان أن يدرك المجتمع أهمية الاهتمام والمتابعة لذلك الحراك التنموي بمختلف أشكاله؛ إذ إن الفرص ستكون في الأغلب أكثر بكثير في المجالات التي تشهد حراكا في المملكة، والفرد في المجتمع اليوم ستؤثر خياراته وقراراته الحالية في ظروف حياته مستقبلا.
الخلاصة: إن "نيوم" يشكل تحولا كبيرا في شكل الحياة في المملكة، والبرامج المتسارعة والمشاريع تؤكد حجم الاهتمام الكبير بتحسين جودة الحياة، والعمل على تنويع مصادر الدخل، وتقديم نموذج تنموي في المنطقة التي كانت مهدا للحضارة الإنسانية، وهنا تأتي أهمية العناية من قبل المؤسسات، خصوصا التعليمية، بالعمل بشكل متسارع ومواز لحجم هذا الحراك التنموي، خاصة فيما يتعلق بالبرامج التعليمية ومراكز البحث؛ لتدعم هذه التنمية، ولتهيئة المجتمع للاستفادة من تلك الفرص.

إنشرها