أخبار اقتصادية- محلية

حقبة «نيوم» تنطلق .. البداية بمطار تجاري وخليج سياحي

وافق المجلس التأسيسي لـ"نيوم" في اجتماعه الأخير برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، على المفهوم الاستراتيجي للمخطط العام لمنطقة "خليج نيوم"، أولى المناطق المأهولة التي سيتم تطويرها في "نيوم".
ووجه المجلس بإكمال الدراسات لإطلاق أعمال الإنشاء والتطوير في الربع الأول من العام الجاري 2019، حيث من المتوقع أن يتم افتتاح عدد من المرافق الأساسية والحيوية للوجهة مع نهاية العام، إضافة إلى تحويل مطار "نيوم" الحالي إلى مطار تجاري يستقبل رحلات منتظمة، على أن تنتهي أعمال المرحلة الأولى من "خليج نيوم" في 2020.
وقال المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لـ"نيوم"، العام 2019 سيشكل علامة فارقة في رحلة نيوم؛ ونحن نستعد الآن للانتقال إلى المراحل الإنشائية لتهيئة منطقة "خليج نيوم" التي ستقدم مفهوما جديدا للعيش والعمل يمكنها من أن تكون منصة لجذب نخبة العقول في العالم لإيجاد قطاعات اقتصادية واعدة.
وأوضح أن استراتيجية تطوير "خليج نيوم" سترتكز على أربع ركائز أساسية، الأولى هي توفير تجربة معيشة وجودة حياة مثالية للعوائل، والثانية هي إيجاد أسلوب حياة راقٍ ومنظومة سياحية وترفيهية، فيما تمثل الركيزتان الثالثة والرابعة في دعم مراكز الابتكار ومراكز الإبداع من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية لـ"نيوم".
وأكد أنه بالنسبة لمراكز الابتكار، فهي تدعم الاقتصاد القائم على المعرفة في قطاعات متعددة كالإعلام والصحة، فيما تدعم مراكز الإبداع الفن بكل توجهاته وصوره من أجل تكوين هوية خاصة بـ"نيوم"، مشيرا إلى أن هذه الركائز الأربع ستنعكس على كامل أعمال تطوير المشروع المختلفة، وستكون الاستدامة هي السمة الأساسية له.
ويحتوي "خليج نيوم" - نافذة نيوم الأولى على العالم - على شواطئ بيضاء نقية ومناخ معتدل، وبيئة استثمارية جاذبة يقودها صندوق الاستثمارات العامة بأكثر من 500 مليار دولار إلى جانب المستثمرين المحليين والدوليين.
وانسجاما مع أهداف "نيوم" لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه الإنسانية، تم تصميم مشروع "خليج نيوم" لتوفير حلول مستدامة، التي من أهمها بناء بيئة مثالية لتعزيز صحة الإنسان ورفاهيته، وإيجاد حلول لتحديات بيئة الأعمال، وتوفير تقنيات الجيل المقبل للتنقل، وتطبيق أحدث العلوم الرقمية في مختلف جوانب الحياة، إضافة إلى تطوير منظومة عمرانية ذكية وبنية تحتية متقدمة، لتشكل مجتمعة وجهة مستقبلية فريدة هي الأولى من نوعها في العالم.
وتعد المنطقة مشروعا صديقا للبيئة من الدرجة الأولى، فعلى سبيل المثال سيتم توليد الطاقة من مصادر متجددة، وكذلك ستتم تحلية المياه بدون التخلص من أي مواد أو مخلفات ضارة بالبيئة البحرية، والتأكد كذلك من الحد من الانبعاثات الكربونية.
كما سيتم الحفاظ على الخصائص البيئة المتميزة للمنطقة، وحماية وتحسين النظام البيئي الفريد لها عبر تطبيق أفضل الممارسات العالمية للحفاظ على جمال المنطقة والحياة البحرية والبرية الفريدة والمناطق التراثية التي سيتم حمايتها للأجيال المقبلة.
ويأتي مشروع "نيوم" ، في إطار التطلعات الطموحة لـ"رؤية 2030" بتحول السعودية إلى نموذجٍ عالمي رائد في مختلف جوانب الحياة من خلال التركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخل المشروع.
وتمتاز منطقة المشروع بخصائص مهمة أبرزها الموقع الاستراتيجي الذي يتيح لها أن تكون نقطة التقاء تجمع أفضل ما في المنطقة العربية وآسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا.
وتقع المنطقة شمال غرب المملكة على مساحة 26500 كم2 وتطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كم ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2500 متر. يضاف إلى ذلك النسيم العليل الذي يسهم في اعتدال درجات الحرارة فيها. كما ستتيح الشمس والرياح لمنطقة المشروع الاعتماد الكامل على الطاقة البديلة.
ومن الأساسات التي يقوم عليها مشروع "نيوم" إطلالته على ساحل البحر الأحمر الذي يعد الشريان الاقتصادي الأبرز الذي تمر عبره قرابة 10 في المائة من حركة التجارة العالمية، إضافة إلى أن الموقع يعد محورا يربط القارات الثلاث آسيا وأوروبا وإفريقيا، إذ يمكن لـ70 في المائة من سكان العالم الوصول للموقع خلال ثماني ساعات كحد أقصى، وهذا ما يتيح إمكانية جمع أفضل ما تزخر به مناطق العالم الرئيسة على صعيد المعرفة، والتقنية، والأبحاث، والتعليم، والمعيشة، والعمل.
كما سيكون الموقع المدخل الرئيس لجسر الملك سلمان الذي سيربط بين آسيا وإفريقيا، ما يعزز من مكانته وأهميته الاقتصادية.
وسيشتمل مشروع "نيوم" على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيكون أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول. كما أن عنصر التمويل والقدرة المالية هو أحد أهم مقومات المشروع الذي سيعتمد على الاقتصاد السعودي بشكل رئيس، ويقف خلفه صندوق الاستثمارات العامة، الذي تحول أخيرا إلى صندوق عالمي رئيس بإمكانات استثمارية ضخمة، والوصول لشبكة واسعة من المستثمرين وكبريات الشركات في جميع أنحاء العالم، التي سيتم توظيفها لإنجاح المشروع.
وسيكون مشروع "نيوم" بمنزلة نقطة ربط للمحاور الاقتصادية، ما يجذب رؤوس الأموال والاستثمارات العالمية إليه، وبالتالي حصول الصندوق على المدى الطويل على عوائد ضخمة ستسهم في تعزيز اقتصاد المملكة العربية السعودية وتحقيق أرباح عالية للمستثمرين. كما سيحد المشروع من تسرب الأموال لخارج المملكة، ويهدف إلى أن يكون أحد أهم العواصم الاقتصادية والعلمية العالمية.
ويعد استقطاب المستثمرين العالميين إلى المنطقة وإشراكهم في تطويرها وتنميتها وبنائها، من قبلهم ولمصلحتهم، أحد الممكنات الرئيسة لنجاح هذا المشروع وأهم عناصره الجاذبة التي تساعدهم على النمو والازدهار في أعمالهم. يؤكد على ذلك المرونة العالية لصياغة الأنظمة والتشريعات من قبل المستثمرين، التي تعزز الابتكار التقني والمجتمعي وفق أفضل الممارسات العالمية، حيث إن أنظمة منطقة المشروع مستقلة عن أنظمة المملكة فيما عدا السيادية منها.
ويتطلع مشروع "نيوم" لتحقيق أهدافه الطموحة بأن تكون المنطقة من الأكثر أمنا في العالم إن لم تكن الأكثر، وذلك عبر توظيف أحدث التقنيات العالمية في مجال الأمن والسلامة، وتعزيز كفاءات أنشطة الحياة العامة، من أجل حماية السكان والمرتادين والمستثمرين.
كما ستتم أتمتة جميع الخدمات المقدمة والإجراءات فيها بنسبة 100 في المائة بهدف أن يصبح مشروع "نيوم" الأكثر كفاءة حول العالم، وبالتالي يتم تطبيقها على جميع الأنشطة كالإجراءات القانونية والحكومية والاستثمارية وغيرها. بل إن المنطقة بأكملها ستخضع لأعلى معايير الاستدامة العالمية، وستكون جميع المعاملات والإجراءات والمرافعات فيها إلكترونية من دون ورق.
وسيتم السعي بقوة لتطبيق مفهوم القوى العاملة للاقتصاد الجديد الذي يعتمد على استقطاب الكفاءات والمهارات البشرية العالية للتفرغ للابتكار وإدارة القرارات وقيادة المنشآت.
أما المهام المتكررة والشاقة، فسيتولاها عدد هائل من الروبوتات التي قد يتجاوز عددها تعداد السكان، ما قد يجعل إجمالي الناتج المحلي للفرد في المنطقة هو الأعلى عالميا. وكل تلك المقومات والخصائص ستضع مشروع "نيوم" في الصدارة من حيث كفاءة الخدمات المقدمة ليصبح الأفضل للعيش في العالم.
ولعل أحد أهم الفوائد المباشرة للمدينة التي ستؤثر في الاقتصاد السعودي وغير توفير فرص العمل والاستثمار فهي إعادة توجيه الإنفاق السعودي في الخارج إلى الداخل فمليارات الاستثمارات السعودية التي تصرف في بلدان عدة حول العالم في قطاعات متنوعة كالسياحة والرعاية الصحية والتعليم سيعاد استثمارها في مدينة نيوم أي عمليا في الداخل السعودي بالرغم من أن المدينة لها وضع تشريعي وقانوني خاص بها.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية