7 ممارسات قد تقودك إلى الخسائر المالية

|

هل سبق أن لاحظت أنك تستجيب بشكل تلقائي وسريع لعرض يشمل كلمة تخفيض على السعر أكثر من عرض يعرض لك السعر بدون ذكر التخفيض مع العلم أن السعر في كلا العرضين متطابق؟
هذا ما يسمى بالتحيز الإدراكي أو المعرفي Cognitive Bias، خلال العقود الماضية تزايد الاهتمام بشكل واضح بما يسمى الاقتصاد السلوكي أو المالية السلوكية Behavior Finance، بل وحصل أحد أبرز علمائها ريتشارد ثالر على جائزة نوبل للاقتصاد لسنة 2017، يقوم علم المالية السلوكية على ركنين أساسين وهما: التحيزات المعرفية ومحدودية المراجحات "استغلال فروقات الأسعار في المنتجات المالية مثل الأسهم"، في هذا المقال سوف أتناول فقط التحيزات المعرفية بسبب وقع أغلبية الناس فيها.
هناك عدة تقسيمات للتحيزات المعرفية لكن هنا سوف أتبع تعريفات وتقسيمات البروفيسور ريتر للتحيزات وهي منقسمة إلى سبعة أنواع:
1 - التحيز الاستدلالي: هي عملية يلجأ إليها الدماغ لجعل اتخاذ القرار أسهل، ما قد تؤدي إلى تحيزات وقرارات خاطئة. تتم هذه العملية عبر لجوء الدماغ إلى الخبرة أو البدهيات في اتخاذ القرار لأنها تتم بشكل سريع، فمثلا عندما يطلب من شخص توزيع محفظته بين ثلاثة أسهم فسوف يقوم بشكل تلقائي بتوزيعها بنسب متساوية بحيث كل سهم يحصل على 33 في المائة من المحفظة، هذا ليس بحد ذاته غلط لكن قد لا يكون في مصلحة المستثمر التوزيع بهذه الطريقة.
2 - الثقة المفرطة: واحدة من أكثر التحيزات ممارسة، الناس تثق بقدراتها في كثير من الأحيان بشكل مبالغ فيه أو مفرط بشكل عام، ومنها القرارات المالية والاستثمارية، بحيث تصل إلى اتخاذ قرارات سيئة وخطيرة خصوصا إذا اقترنت الثقة بالتفاؤل، ويزيد وجود هذا التحيز بين الرجال أكثر من النساء "سبق أن كتبت عنه مقالا بعنوان؛ لماذا أداء النساء أفضل من الرجال في أسواق الأسهم؟"، حيث وجد الباحثون أن الرجال "الذين لديهم ثقة مفرطة" سيقومون بعمليات تداول أكثر، ووجدوا أنه كلما زادت التداولات زادت الأخطاء والخسائر، لكن يجب التفريق بين الثقة "وهي مطلوبة" وبين الثقة المفرطة وهي ما تؤدي إلى التحيز.
3 - المحاسبة العقلية: يعمل العقل على فصل القرارات الاقتصادية والشرائية وما يتعلق بالمال حسب الظروف المحيطة، لعل أفضل مثال يشرح هذا التحيز هو تخيل أنك تريد شراء غطاء لجوالك بقيمة 200 ريال لكن يخبرك شخص أن هناك متجرا يبعد خمس دقائق بالسيارة يبيعه بـ100 ريال أي بتخفيض 50 في المائة في الغالب سوف تذهب إلى المتجر الأرخص وتشتريه، في الحالة نفسها تذهب لشراء تلفزيون بقيمة 10000 ريال ويخبرك شخص أنه موجود لدى المتجر الآخر نفسه بقيمة 9900 ريال أي بتخفيض 1 في المائة في الغالب لن تذهب، لأن التخفيض لا يستحق عناء المشوار، رغم أن التخفيض 100 ريال هو نفسه الذي رأيت أنه يستحق عناء المشوار لغطاء الجوال عندما كان يساوي 50 في المائة تخفيضا!
4 - التأطير: تعنى هذه النظرية بكيفية تقبل العقل للفكرة أو اتخاذ القرار بشكل مختلف على حسب الإطار الذي يتم تقديمه فيه، بحيث يتم اتخاذ قرار استثمار معين ولو كان خطرا لو تم إبراز المنافع بشكل أكبر والعكس صحيح، يستخدم هذا الأسلوب كثيرا في الإعلانات فمثلا إعلانات شركات النصب والاحتيال كالفوركس تلجأ إلى استخدام سيارات فارهة لجذب المستثمرين للتداول عن طريق إبراز الثراء السريع مع إغفال المخاطر الكبيرة فيها ناهيك عن الاحتيال من قبل أغلب هذه الشركات الوهمية، كذلك توجد حتى في الطب، حيث تختلف توصيات الأطباء عندما تقدم التوصية مع ذكر معدل النجاة للمريض بدل معدل الوفاة للمريض رغم أن مجموع النسبتين يساوي 100.
5 - التمثيل: في كثير من الأحيان يعطي الشخص وزنا وتمثيلا كبيرا للتجارب والأحداث القريبة في الحدوث ويتم تجاهل الأحداث البعيدة "زمنيا" أو لا يتم التقييم أو القرار بناء على الأداء أو الأحداث على الفترة الزمنية الطويلة، لعل أفضل مثال لذلك ما حدث لسوق الأسهم السعودية في الفقاعة عام 2015 والأعوام التي تليه، حيث إن كثيرا من الناس لم يدخل السوق في عام 2013 وعام 2014 لكن في آخر عام 2015 وبسبب تركز الأخبار الإيجابية حول السوق خلال آخر سنتين تغيرت قناعة الأفراد إلى الدخول بغض النظر عن احتمالية الهبوط حاله حال أي سوق في العالم، ومن ثم وبعد الانهيار خرج الكثير من الناس واستمروا بالامتناع عن الدخول بسبب تعلق ذاكرتهم بالهبوط القوي رغم جاذبية السوق عندما وصلت إلى القاع في وقتها، وما زال الكثير لا يريد الدخول بسبب إعطائهم وزنا كبيرا للحدث الذي حصل في عام 2006.
6 - التحفظ: يظهر هذا السلوك عند حدوث التغيرات فيميل الأفراد إلى إبداء التحفظ ضد أي تغييرات أو تبني التغيير بشكل بطيء دون سبب مقنع، حيث يميل أغلب الناس إلى الأمور التي تعودوا عليها، وهنا قد يتم اتخاذ قرارات خاطئة بسببها.
7 - تأثير التخلص: هذا السلوك أو النمط موجود بشكل واضح عند تداول الأسهم، على سبيل المثال، إذا كان هناك سهمان في المحفظة السهم رابح والسهم خاسر، وهذه الأرباح والخسائر لم تحقق، حيث إنها على الورق فقط، لو كان هناك قرار بتوفير سيولة من المحفظة فسوف يقوم أغلب المتداولين باتخاذ قرار ببيع السهم الرابح وتحقيق أرباحه والإبقاء على السهم الخاسر لكيلا يتم تحقيق هذه الخسائر فعليا، طبعا هذا ليس قرارا مبنيا على العقلانية، بل فيه تحيز.
كل هذه الأنماط والتصرفات هي نماذج للتحيز المعرفي وهناك أنماط أخرى وتقسيمات بشكل مختلف يستطيع من أراد الاستزادة قراءتها وفهمها فهي في غاية الأهمية بسبب وقوع أغلبيتنا فيها، طبعا هذا العلم من الاقتصاد يتعارض أو على خلاف في بعض نواحيه مع النظرية الكلاسيكية للاقتصاد، التي تقوم على عقلانية الأسواق وأن "أغلب" القرارات للمتداولين في الأسواق هي عقلانية، هذا الاختلاف أثرى علم الاقتصاد بالنقاش، والتي كان لها فضل في تطور علوم التمويل أو المالية السلوكية. والآن هل سبق أن مارست أو طبقت أحد أو كل هذه التحيزات من قبل؟

إنشرها