وترجل فارس السياحة

|


30 عاما من العمل المستمر قضاها الأمير سلطان بن سلمان في صناعة مستقبل السياحة الوطنية، ترجل الفارس قبل قطف الحصاد الحقيقي الذي يفترض أن يكون مع مطلع هذا العام؛ حيث ينتظر ملايين السياح بشغف بالغ اكتشاف كنوز المملكة الأثرية والطبيعية.
لقد كنت قريبا من "هيئة السياحة" وتاريخها، وكنت أعرف كثيرا من معارك التأسيس التي خاضتها "الهيئة"، حين بدأت اجتماعاتها في منزل الأمير سلطان بن سلمان، لم يكن هناك مقر ولا موظفون، ولا ميزانية، ولا خطة استراتيجية. بدأت المسيرة الطويلة قبل الصفر كما يروي الأمير سلطان في كتابه المتميز "الخيال الممكن".
لم يكن سلطان بن سلمان رئيسا للسياحة فقط، لكنه كان عاشقا بمرتبة مسؤول، وظف عشقه وخياله وإبداعه لصناعة عمل مؤسسي في بيئات متقاطعة ومعقدة بالإرث البيروقراطي.
ودع الفارس موظفيه ومؤسسته العريقة، وهو الذي كان يقابل كل موظف يلتحق بالهيئة؛ ليتأكد من مؤهلاته ومهاراته وشغفه بالعمل، ليترك لنا فريق عمل متميزا تجاوز 1500 موظف، وعشرات البرامج والمبادرات الناجحة التي صنعتها الهيئة؛ لتكون أرضا صلبة لانطلاق صناعة السياحة التي كنا نحلم بها.
من يتذكر كيف كانت قطاعات الفنادق ووكالات السفر والآثار والمتاحف قبل انضمامها إلى الهيئة؟ وكيف تحولت من قطاعات مشتتة بلا نظام ولا حوافز، إلى قطاعات متنافسة متطورة تحت مظلة "هيئة السياحة"؟
وكيف تضاعف نمو صناعة الفندقة، ونمو مؤسسات وشركات أنشطة السفر والسياحة، ومنظمي الرحلات السياحية والمرشدين السياحيين؟
وكيف نجحت "الهيئة" في إطلاق منظومة متميزة من المهرجانات السياحية في المناطق، المعبرة عن هوية كل منطقة، مثل: مهرجان الحريد في جيزان، والزيتون في الجوف، والورد في الطائف، والكليجا والتمور في القصيم، والرمان في الباحة؟
إضافة إلى مبادرات الهيئة لتطوير نشاط المعارض والمؤتمرات، وتحويله إلى نشاط قائم وفاعل في هيئة السياحة، ثم هيئة مختصة بالمعارض والمؤتمرات.
أما حكاية الآثار والتراث الوطني، فقد كانت أشبه بالمعجزة بعد أن اندثرت وتلاشت وأهملت لتأتي جهود هيئة السياحة، وتعيد إليها كثيرا من التوهج والحياة.
ومن ذلك برنامج تسجيل المواقع في قائمة التراث العالمي، مثل: آثار مدائن صالح في العلا، ومنطقة جدة التاريخية، وآثار جبة في حائل، وواحة الأحساء التاريخية، ويضاف إلى ذلك برنامج تأسيس المساجد التاريخية، وتأسيس برنامج خاص بالتراث العمراني؛ لإعادة الحياة إلى المدن والقرى القديمة، الذي حمل شعار من "الاندثار إلى الاستثمار". وقد رأينا كيف عادت الحياة إلى المناطق التاريخية وسط المدن في قيصرية الأحساء، أو وسط البلد في الطائف، كذلك وسط ينبع وأبها وممشى قباء في المدينة وحي البجيري في الرياض.
لقد أنجزت "هيئة السياحة" عملا مؤسسيا مميزا، ستكون له آثاره في برامج التحول الوطني و"رؤية 2030"، وستظهر نتائجه قريبا مع اكتمال المشاريع العملاقة في "نيوم"، و"القدية"، و"أمالا"؛ لتكون السياحة "نفطنا المقبل".. فشكرا لكل من أسهم في هذا المنجز، وعايش تفاصيله على مدى السنوات السابقة.. شكرا سلطان بن سلمان فقد وعدت وأوفيت وأنجزت.

إنشرها