أخبار اقتصادية- عالمية

شركات التكنولوجيا الخاسر الأكبر من تباطؤ الاقتصاد العالمي في 2019

تحظى شركات التكنولوجيا العالمية بمكانة خاصة في الاقتصاد الدولي في الوقت الراهن، فأغلب الشركات الكبرى في العالم تنتمي إلى هذا المجال.
وكانت شركة أبل أول شركة في التاريخ تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، قبل أن تتراجع في وقت لاحق نتيجة انخفاض أسهمها.
وتعتبر شركات التكنولوجيا أحد الأحصنة الرئيسية التي ترفع معدلات النمو العالمي، أضف إلى ذلك أن أسهمها تأتي في مقدمة أسهم الشركات المطروحة في البورصات الدولية.
وتدفع تلك العوامل صناع القرار الاقتصادي سواء بنوكا دولية أو رجال أعمال أو صناديق تحوط رؤوس أموالها بمليارات، إلى متابعة أداء تلك الشركات بدقة، وفي مخيلتهم دوما انهيار أسهم شركات التكنولوجيا عام 2000، الذي دفع الاقتصاد العالمي نحو أزمة خانقة، خاصة أنه أدى في حينها إلى انهيار عديد من الشركات التي تعمل في قطاعات إنتاجية أخرى، شديدة الارتباط بالتطورات في أسواق التكنولوجيا.
ولا تزال التقديرات بشأن الأداء المتوقع لشركات التكنولوجيا العالمية هذا العام محل جدل كبير بين المختصين، ويعود ذلك إلى عديد من العوامل بعضها يستند إلى التوقعات السلبية بشأن معدلات النمو العالمي في عام 2019، والبعض الآخر يستند إلى الأداء المتوقع لشركات التكنولوجيا ذاتها.
وفي ظل التوقعات التي تشير إلى ضعف نمو الاقتصاد العالمي، تبدو شركات التكنولوجيا الخاسر الأول من هذا الوهن، فبعد أن أعلنت شركة "أبل" الأمريكية خفض توقعاتها للمبيعات الفصلية، نتيجة تراجع مبيعات "الآيفون" بالسوق الصينية، لحقت بها شركا "سامسونج" و"إل جي".
وعلى الرغم من الأداء المتباين لهذه الشركات خلال الأشهر الثلاثة بداية من تموز (يوليو) حتى (أيلول) سبتمبر من عام 2018، إلا أن التوقعات المتشائمة حول إيرادات الربع الأخير من العام نفسه تسيدت المشهد العالمي، حيث إن خفض التوقعات المتعلقة بأرباح الشركات الثلاثة، يعد علامة على التحديات التي تواجه صناعة التكنولوجيا.
وخلال الفترة الماضية، حذر المختصون والمحللون من تباطؤ محتمل للنمو الاقتصادي خلال 2019، بعد أن أعلن صندوق النقد الدولي خفض تقديرات الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لأول مرة منذ عام 2016.
ويرى المحللون، أن اشتعال الحرب التجارية خلال العام الماضي بين أكبر اقتصادين في العالم، كان بمنزلة ضربة قوية لسوق الهواتف الذكية عالميا، خاصة في ظل تراجع الطلب على الأجهزة الذكية عبر قطاع التكنولوجيا.
ورصد جون وايت المحلل المالي في بورصة لندن المكاسب القوية لأسهم شركات التكنولوجيا في الأيام الأولى من العام الجديد، بعد أن هبطت إلى أدنى مستوى لها في 15 شهرا في الشهر الماضي، لكنه يؤكد أن "هذا الأمر لا يعني أن المستثمرين على ثقة بأن الصعود سيكون الاتجاه الذي ستسير فيه شركات التكنولوجيا خلال العام الحالي، فالسوق ستشهد تقلبات بشأن النمو والتقييم".
ومع هذا يمكن القول بكثير من الثقة إن العلامات المشجعة التي تشهدها أسواق التكنولوجيا حاليا، أفلحت بشكل ملحوظ في الخلاص من حالة الذعر التي انتابت الأسواق في الشهر الماضي بشأن مستقبل هذا القطاع الحيوي، لكنها لم تفلح بعد في إيجاد مناخ من الثقة تجاه المستقبل.
وتعتقد لارى بليتز المختصة الاستثمارية في مجموعة "لويدز" المصرفية، أن السعي لتوفير مناخ من التفاؤل تجاه أداء شركات التكنولوجيا في الوقت الراهن، سيكون مسعى غير واقعي ومبالغا فيه، وأن الاستراتيجية المثلي هي التعزيز التدريجي لمشاعر الثقة التي بدأت الأسواق في بنائها بشأن أداء تلك الشركات.
وتضيف لـ "الاقتصادية"، أن "توقعات المخاطر في القطاع التكنولوجي تبلغ حاليا 16 في المائة، والانتعاش الجزئي في الأسعار لم يقابل بانتعاش كبير في المعنويات، فما تم استرداده من الخسائر التي تعرضت لها الصناديق المتداولة في البورصات التي تتبع قطاع التكنولوجيا لم يزد على 1.1 مليار دولار، وتظهر المؤشرات منذ 3 كانون الثاني (يناير) شراء المستثمرين ما قيمته 6.2 مليار دولار من أسهم التكنولوجيا، لكنهم في المقابل، باعوا أيضا ما قيمته 600 مليون دولار، وهذا مؤشر على أن الأسواق لا توجد لديها ثقة مطلقة بالقطاع التكنولوجي بعد الخسائر التي مني بها في الربع الأخير من عام 2018".
ويعتقد البعض أن غياب التفاؤل بشأن أداء شركات التكنولوجيا في عام 2019، يعود في الأساس إلى اقتناع كبار المستثمرين بأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستتواصل هذا العام أيضا، وأنه لا توجد أي مؤشرات ملموسة على أن واشنطن وبكين تسيران في اتجاه الحل، أو حتى في اتجاه خفض الاحتقان الراهن بينهما.
وفي ظل هذا المشهد الاقتصادي يتوقع أن ينخفض الطلب الصيني على المنتجات التكنولوجية للشركات الأمريكية، ما سيؤدي تلقائيا إلى مزيد من التراجع في معدلات نمو تلك الشركات، وهو ما حدث مع عملاق التكنولوجيا الأمريكي "أبل" التي خسرت نحو 75 مليار دولار من قيمتها السوقية، بعد أن خفضت توقعاتها للأرباح بسبب تباطؤ مبيعات هاتف آيفون في الصين.
ولم تقنع المؤشرات الإيجابية لأسهم الشركات التكنولوجية منذ بداية العام، مجموعة ملموسة من المختصين بتغيير وجهة نظرهم، بأن ما يصفونه "بفقاعة شركات التكنولوجيا" ستنفجر هذا العام، وهو ما يعني تراجعا حادا في قيمة أسهمها في الأسواق العالمية.
ويرى بوريس فينست أحد المحللين الماليين في بورصة لندن، الذين يدعون عملاءهم للحذر عند الاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا، أن "قيمة أسهم شركات التكنولوجيا العالمية مقيمة حاليا بأعلى من قيمتها الحقيقية، ومع تراجع معدلات النمو في الصين، وتوقعات البنك الدولي الأخيرة بأن هناك غيوما تحلق في سماء الاقتصاد العالمي، ما يعني إمكانية انخفاض معدل النمو العالمي، سينعكس ذلك حتما على الطلب الكلي على المنتجات التكنولوجية، وستنخفض المبيعات ومعها قيمة أسهم تلك الشركات".
ويضيف لـ "الاقتصادية"، أن "القدرة الابتكارية لجزء كبير من شركات التكنولوجيا الدولية، اتسمت بالثبات تقريبا في السنوات الأخيرة، ولم تفلح في تطوير إنجازات تكنولوجية ضخمة، يمكن أن تحدث ضجة في الأسواق وتثير حماس المستهلكين، وتدفع إلى زيادة الطلب، ومن ثم فإن الزيادات المحققة في المبيعات طبيعية، وأي هزة في الأسواق ستؤدي إلى تراجعها".
الدكتور كريشنا ماني أستاذ الاقتصاد الكلي في جامعة جلاسكو يعتقد أنه من السابق لأونه في الوقت الحالي وضع تصور نهائي لمسار شركات التكنولوجيا هذا العام.
ويقول لـ "الاقتصادية"، "إن الآراء تتباين بشدة إزاء أداء شركات التكنولوجيا تحديدا، فجزء ملحوظ من المختصين يعتقد أن التحسن الحالي في أسهمها مؤقت، بينما يشير آخرون إلى أن الأداء السيئ لتلك الشركات في الربع الأخير من العام الماضي تم تجاوزه والمكاسب متوقعة، لكن ما يمكن قوله هو إن هناك مكاسب ستتحقق هذا العام، لكنها ليست ضخمة، ومن المشكوك فيه أن تقود شركات التكنولوجيا النمو الاقتصادي كما فعلت في عام 2017 وبداية 2018".
ويشير ماني إلى أنه "يجب أخذ أداء تلك الشركات في إطار الأداء العام لعدد من المتغيرات الاقتصادية الرئيسية خاصة في الولايات المتحدة وأهمها وضع الدولار، وإذا ما كان سيزداد قوة أم سيضعف في مواجهة العملات الدولية الأخرى، كما يجب الأخذ في الحسبان أيضا تطورات سعر الفائدة في الولايات المتحدة، فإذا ما استمر الفيدرالي الأمريكي في رفع الفائدة، فإن ذلك سيترك آثارا سلبية للغاية على أداء شركات التكنولوجيا، إذ سيرفع ذلك من تكلفة الاقتراض بالنسبة إليها، في الوقت الذي تتراجع فيه المبيعات نتيجة تراجع النمو".
ويقول ماني "إن رفع أسعار الفائدة سيدفع قطاعا كبيرا من المستثمرين إلى تقليص الأسهم كنسبة من محفظتهم الاستثمارية، والتحول إلى الودائع المصرفية، ما سيؤدي حتما إلى ضغوط ضخمة على الشركات التكنولوجية، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ يمكن للشركات الكبرى مثل أبل ومايكروسوفت التعامل مع تلك التحديات نتيجة ما لديها من أرصدة نقدية ضخمة".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية