هل فقدت صناديق الريت جاذبيتها؟

|


عندما بدأ الاكتتاب في صناديق الريت، وهي الصناديق العقارية المتداولة، التي تقدم للمستثمر دخلا سنويا يوزع بنسبة لا تقل عن 90 في المائة من الدخل المتحصل من العقارات التي يمتلكها الصندوق، وهذه الصناديق تتميز بأنها تقدم دخلا مستمرا، وتستثمر في عقارات غالبا ما يكون الاستثمار فيها ليست فيه مخاطر عالية مقارنة بالاستثمار في الأسهم.
رغم النشاط الكبير في سوق الأسهم في الفترة الحالية، إلا أن ذلك لم يلقِ بأثره على صناديق الريت، خصوصا بعد النشاط الجيد للسوق العقارية بصورة عامة في المملكة خلال الفترة الحالية، ما يعزز فرص النشاط في صناديق الريت، إلا أن شيئا من ذلك لم يحصل لصناديق الريت، بل استمر نشاط البيع والشراء فيها محدودا، كما أن معظم صناديق الريت لم يحافظ على أسعار اكتتابها إلا في شركتين فقط، في حين أن معظم الشركات أو الصناديق تتداول بأقل من سعر الاكتتاب، ويصل انخفاض بعضها إلى 30 في المائة، وهذا مؤشر قد يكون سلبيا لهذا النشاط، خصوصا أن العقارات غالبا ما تنمو أسعارها، وبالتالي يتوقع زيادة في أسعار أصول الريت مع الوقت بدلا من انخفاضها، وهنا تأتي أهمية معرفة الأسباب التي يمكن أن تعالج هذه المشكلة لتحقق للمستثمر في المملكة فرصة الاستثمار في هذا القطاع، كما أنها تمكنه من الاستثمار في القطاع العقاري المدر للدخل ولو بمبلغ يسير، إضافة إلى أن هذا الواقع سيؤثر في فرص طرح صناديق جديدة في السوق، باعتبار أن من يستثمر فيها اليوم لديه قلق على قيمة استثماره في المستقبل.
يذكر البعض من خلال النقاش فيما يتعلق بهذه الصناديق، أن تقييمها كان مبالغا فيه وقت الطرح، باعتبار أنها اعتمدت على تقييمات قديمة للسوق العقارية، ما جعل سعر الوحدة لوحدات صناديق الريت مبالغا فيه، وبالتالي متوقع لتصحيح الأسعار مع الوقت، وهذه الأسعار التي نراها اليوم منطقية أو قد يحصل لها مزيد من الانخفاض، وبما أننا لم نصل إلى الأسعار العادلة، فإن الأسعار مرشحة للانخفاض بصورة أكبر، وإلى أن يتم وصولها إلى الأسعار العادلة، فستشهد شيئا من الاهتمام من قبل المستثمرين، ما يؤدي إلى زيادة نشاطها، وزيادة في حركة البيع والشراء عليها، ويزيد حينها حجم التداول.
يوجد أمر مهم يمكن أن نلاحظه في السوق المالية في المملكة، ألا وهو أن أغلب المتداولين فيها يميلون إلى الشركات المساهمة، التي تعتبر عالية المخاطر، ولعل أحد أهم أسباب نشاطها هو عدم اليقين فيما ستحققه مستقبلا من نتائج، وبالتالي تنشط حركة البيع والشراء بناء على ما يستجد من أخبار في السوق، ولعل الحراك الاقتصادي للمملكة اليوم وكثيرا من البرامج والمشاريع زادت من شغف المستثمر بمتابعة سوق الأسهم، والبحث عن الشركات الأكثر استفادة من هذا الحراك، وهذا ما يفسر الإقبال على شراء أسهم المصارف التي غالبا ما تنشط حال نمو الاقتصاد، وتتأكد استفادتها مقارنة بقطاعات أخرى.
من الأمور التي لم تعزز من جاذبية صناديق الريت أنها لم تستثمر في استثمارات عقارية مميزة تتأثر بشكل واضح بالحراك الاقتصادي للمملكة، مثل الاستثمار في القطاع السياحي، أو الاستثمار في عقار مميز يتوقع أن تنمو عوائده، فغالب الاستثمارات في هذه الصناديق كان عاديا، باستثناء الاستثمارات التي تعتبر نوعية، وهي محدودة مثل الاستثمار في قطاع التعليم.
والحقيقة أنه رغم التباين في وجهة النظر فيما يتعلق بالأسعار الحالية لهذه الصناديق، وهل هي عادلة أم لا، إلا أن من الأهمية بمكان أن يكون لدى المستثمر ميل للتنوع في الاستثمار؛ إذ إن ذلك يقلل من المخاطر على استثماراتهم، وهذا يشمل أيضا الاستثمار في الصكوك، التي تعتبر حاليا جاذبة بعد الارتفاع في العائد عليها في المملكة.
والخلاصة؛ إن صناديق الريت قد تكون فقدت جاذبيتها للمستثمرين، خصوصا بعد الانخفاض في أسعار معظم الشركات عن سعر الاكتتاب، وضعف التداول فيها مقارنة بالسوق، وذلك وإن كان يمكن أن يكون بسبب المبالغة في تسعيرها، إلا أن بُعدها عن خيارات المستثمر سيؤدي إلى ضعف تنوع المحفظة الاستثمارية له، ويزيد من المخاطر عليها، خصوصا مع الإقبال بصورة كبيرة على سوق الأسهم، في ظل الضعف الموجود في التداول على صناديق الريت والصكوك.

إنشرها