تقارير و تحليلات

"وورلد أويل": السعودية نجحت في أول تدقيق لاحتياطياتها النفطية الهائلة في 4 عقود

سلط تقرير "وورلد أويل" الدولي الضوء على إعلان السعودية أول تدقيق لاحتياطياتها النفطية الهائلة منذ 40 عاما، مشيرا إلى أن احتياطياتها بلغت 268.5 مليار أي أكثر بقليل من الرقم 266.3 مليار، وهو ما يمثل التقديرات السابقة للاحتياطيات.
وأشار التقرير الدولي إلى أن هذا التقييم يأتي في توقيت دقيق تستعد فيه السعودية للطرح العام الأولي لشركة "أرامكو" الوطنية العملاقة.
وأبرز التقرير قول المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أن التقييم الجديد يؤكد أن "كل برميل تنتجه السعودية هو الأكثر ربحا في العالم، ولهذا نعتقد أن "أرامكو السعودية" هي أكثر الشركات قيمة وأكثرها أهمية على المستوى الدولي".
ونوه بأنه تم أيضا تعديل مستوى احتياطيات المملكة من الغاز صعودا إلى 325.1 تريليون متر مكعب من 307.9 تريليون.
من جانبها، قالت وكالة بلاتس الدولية للمعلومات النفطية "إن خفض المخزونات من النفط الخام كان أقل من المتوقع في الأيام الماضية، غير أن انخفاض أسعار النفط توقف بسبب الأنباء الإيجابية التي ظهرت من السعودية والإمارات التي أكدت التزام "أوبك" بخفض الإنتاج". 
ولفت التقرير إلى تأكيد وزارتي الطاقة في السعودية والإمارات أن سوق النفط في طريقها إلى استعادة التوازن وأن خفض إنتاج "أوبك" وحلفائها البالغ 1.2 مليون برميل يوميا سيكون كافيا في النصف الأول من عام 2019.
ونوه التقرير الدولي بقول الوزير الفالح "إنه تم اتخاذ ما نعتقد أنه قرار قوي في كانون الأول (ديسمبر) في فيينا، وذلك بخفض الإنتاج لعلاج الفائض في السوق الذي حدث خلال النصف الثاني من عام 2018، ونقدر أن الخفض بنحو 1.2 مليون برميل يعتبر أكثر من كاف".
وأشار التقرير إلى أن إنتاج "أوبك" قد انخفض بالفعل في كانون الأول (ديسمبر)، كما أبرز استعداد السعودية لخفض الإنتاج في الشهر الجاري إلى 10.2 مليون برميل يوميا، لافتا إلى انخفاض الإنتاج الجماعي لمنظمة أوبك بمقدار 630 ألف برميل في اليوم في كانون الأول (ديسمبر) إلى أدنى مستوى خلال ستة أشهر عند 32.43 مليون برميل يوميا.
وأبرز التقرير قول سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي "إن السوق شهدت بداية التصحيح في كانون الأول (ديسمبر) وفي الشهر الجاري بالتأكيد، على أن المنتجين سيواصلون تصحيح السوق بالمضي قدما في تخفيضات الإنتاج بمشاركة أعضاء تحالف "أوبك +".
وتواصل دول أوبك وحلفاؤها جهود تقييد المعروض من خلال خفض إمدادات تحالف المنتجين بنحو 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من بداية العام الجاري.
وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدارسات الاقتصادية، "إن تخفيضات الإنتاج التي ينفذها تحالف المنتجين فب "أوبك +" سيكون لها تأثير إيجابي في سحب فائض المخزونات، لكن الأمر قد يحتاج إلى بعض الوقت حيث إن التأثير غير فوري وسيكون تدريجيا".
وأشار شتيهرير إلى أن تعافي الأسعار سيكون متوقعا في الأمد القصير، حيث تخلص السوق من موجة هبوط الأسعار الحادة التي وقعت في نهاية العام الماضي، لافتا إلى أن رؤية أوبك – التي سبق لها النجاح – تؤكد أن التخفيضات القائمة والمطبقة في مطلع العام الجاري ستكون كافية لاستعادة التوازن والاستقرار في السوق النفطية بشكل كامل قبل حلول منتصف العام الجاري.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، ردولف هوبر الباحث فى شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن معدلات النمو الاقتصادي العالمي باتت هى الهاجس الأكبر الذي يقلق الأسواق خاصة في ضوء تقرير حديث للبنك الدولي، يتحدث عن تراجع التجارة والاستثمار الدوليين في ظل استمرار التوترات التجارية وتصاعد الاضطربات المالية في عديد من الأسواق الناشئة.
وشدد هوبر على أهمية احتواء الأمر بسرعة التوصل إلى اتفاق ينهي النزاعات التجارية الأمريكية-الصينية، لأن هذه هي الطريق الوحيدة لتحفيز النمو في الاقتصاديات الناشئة ومن ثم استمرار معدلات نمو الطلب على النفط الخام عند مستويات ملائمة. 
من ناحيتها، تقول لـ "الاقتصادية"، جينج إكسو مختصة الطاقة والمحللة الصينية، "إن أسعار الخام استعادت بعضا من مكاسبها في ضوء رغبة الصين والولايات المتحدة في تسوية النزاعات التجارية، وهو الأمر الذي جاء بالتزامن مع تخفيضات يقودها تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها وهى التخفيضات التي من المرجح أن تسهم على نحو جيد في علاج وفرة الإمدادات واحتواء خطر اتساع المخزونات النفطية الأمريكية".
وأشارت إكسو إلى أن الاقتصاد الصيني سيظل قويا ويقود منظومة الطلب حتى لو ضعفت البيانات من وقت الى آخر، مرجحة أن يكون النصف الثاني من العام الجاري بداية لاستعادة التوازن والاستقرار في السوق خاصة إذا تم مد العمل بالتخفيضات الإنتاجية الحالية لتغطي كل الشهور في عام 2019.
على صعيد التداولات، تراجعت أسعار النفط أكثر من 1 في المائة أمس بفعل عدم وضوح نتيجة محادثات التجارة بين أمريكا والصين وبيانات رسمية أشارت مجددا إلى مخزونات ضخمة من الوقود في الولايات المتحدة.
ولامست العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 51.66 دولار للبرميل، منخفضة 70 سنتا بما يعادل 1.3 في المائة عن التسوية السابقة، ونزلت عقود خام القياس العالمي برنت 1.3 في المائة أو 79 سنتا إلى 60.65 دولار للبرميل.
وارتفع كلا السعرين القياسيين نحو 5 في المائة الأربعاء، ليكلل مكاسب أسبوع في أطول صعود مستدام للنفط منذ الصيف الماضي.
وارتفعت الأسواق المالية العالمية على أمل أن تستطيع واشنطن وبكين قريبا إنهاء نزاعهما التجاري وتجنب حرب تجارة شاملة بين أكبر اقتصادين في العالم.
لكن بعض المشاعر الإيجابية انحسرت أمس، وذلك بعد اختتام المفاوضات وصدور بيانات إيجابية قليلا من الجانبين، لكن مع تفاصيل محدودة.
في غضون ذلك، خفض بنك مورجان ستانلي الأمريكي توقعاته لسعر النفط للعام 2019 أكثر من عشرة دولارات بما يشير إلى تكهنات بضعف النمو الاقتصادي وزيادة إمدادات الخام ولا سيما من الولايات المتحدة.
ويتوقع البنك حاليا أن يبلغ برنت في المتوسط 61 دولارا للبرميل هذا العام انخفاضا من تقديره السابق البالغ 69 دولارا وأن يبلغ الخام الأمريكي 54 دولارا في المتوسط من توقعات سابقة بلغت 60 دولارا.
واستقر إنتاج النفط في الولايات المتحدة عند أعلى مستوى في تاريخه خلال الأسبوع الماضي، مع هبوط الصادرات والواردات.
وتراجعت مخزونات النفط في الولايات المتحدة بأقل من توقعات المحللين خلال الأسبوع الماضي، في حين زادت مخزونات البنزين خلال الفترة نفسها.
ووفقا للبيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس، فقد انخفضت مخزونات النفط الأمريكية بنحو 1.7 مليون برميل يوميا خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 439.7 مليون برميل.
وكانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض مخزونات الخام الأمريكية 2.4 مليون برميل خلال الفترة نفسها.
في حين ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بنحو 8.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات