ثقافة وفنون

«أكوا مان» .. عملاق أخرق أم بطل خارق؟

رغم الإخفاقات العديدة التي شهدتها أفلام DC السابقة، إلا أن فيلم الحركة والمغامرة الرجل المائي "أكوا مان"، الذي يعرض حاليا في صالات السينما، قد استطاع أن يحجز لنفسه مكانا ضمن قائمة الأفلام الأكثر حضورا، وإحراز إيرادات وأرباحا قياسية لم تتحقق في شباك التذاكر منذ سنوات.

صراع الأشقاء
لطالما أثارت أفلام السوبرهيرو الأمريكية اهتمام رواد السينما حول العالم ولا سيما الجيل الصاعد، لما تحمله من مكنونات تداعب أحلامهم وتغرقهم في رحلة خيالية ممتعة، يتقمصون خلالها تلك الشخصية الخارقة، محاولين الهرب من واقعهم الأليم الذي يكبلهم. ومن منا لم يحلم يوما بامتلاك قوة السوبرمان الكربتونية؟ أو قبضات باتمان الفولاذية؟ من منا لم يحلم بالتأرجح على خيوط سبايدرمان والنوم على شبكته الحريرية؟
ويوما بعد يوم يدرك صناع هوليوود مدى أهمية تلك الشخصيات عند المراهقين، فعمدوا إلى توليد وابتكار شخصيات خارقة جديدة، فأضافوا إلى القائمة كلا من "هالك" بجسده الأخضر، و"ثور" ومطرقته السحرية الثقيلة، ورجل "النملة" المتناهي في الصغر، وغيرها من الشخصيات الخارقة التي لن يكون آخرها "أكوا مان".
تأتي أحداث هذا فيلم "الرجل المائي" استكمالا لفيلمي "باتمان ضد سوبرمان: فجر العدالة" وفيلم فرقة العدالة "ذا أفنجرز: انفينيتي وور"، حيث بُني الفيلم على قصة "أكوا مان" الخيالية من شركة دي سي كومكس، ويروي الصراع بين البطل الخارق الذي يقوم بدوره جايسون موموا، وأخيه الشرير أورم "باتريك ويلسون"، كما يلعب الشرير بلاك مانتا "يحيى عبدالمتين" دورا في الصراع بين الأخوين العدوين. وتدور حكاية الأحداث مع اكتشاف والد أكوا مان، مدينة أتلانتس تحت الماء وزواجه من أميرة، ثم تعليم ابنه علوم البحر وكيفية التنفس تحت الماء فيكتسب قدرات خارقة حتى يصبح وريث العرش، لكن بعد مقتل الأب، يقرر أكوا مان الانتقام من شخص يدعى بلاك مانتا، كما يسعى لإنقاذ شعبه والحفاظ على سلامتهم.

الرجل المائي
يأخذ عديد من النقاد على الوتيرة غير المنتظمة للقصة، ويأخذون على المخرج إسهابه الممل في بعض المشاهد، فعندما يخرج كل من آرثر كاري "جيسون موموا" وميرا "آمبر هيرد" إلى البر بحثا عن رمح قديم ثلاثي الشعب، يطول المشهد أطول أكثر من اللازم، ويصبح ميلودراميا بشكل لافت.
وفي حين إن شخصية موموا تبقى هي نفسها التي التقيناها في فيلم Justice League، إلا أن "أكوا مان" يمتلك مزيدا من الجوانب الإنسانية في هذا الفيلم، وتتجسد في أبهى صورها من خلال علاقته بوالدته. وقد نجح آرثر كاري "موموا" بشكل عام في الموازنة بين الذكاء والجدية والقوة البدنية. ويرى البعض أن الممثل جيسون موموا لا يُمثل عامل جذب كافيا للفيلم، حيث إن أغلب الأعمال الفنية التي قدمها خلال السنوات الأخيرة لم تلق نجاحا كبيرا باستثناء مشاركته في مسلسل صراع العروش "جيم أو ثرونز"، لكن الحقيقة أن طاقم أبطال فيلم أكوامان يضم مجموعة كبيرة من الأسماء المميزة التي تعد بمشاهدة مباراة تمثيلية رائعة. وفي هذا السياق، تبرع آمبر هيرد في تأدية دور ميرا، وهي من العائلة المالكة الأطلنطية التي تتنقل بين تفاعلات "الحب والكراهية" مع آرثر في سلاسة لا تضاهى، كل هذا إلى جانب مشاركتها في المشاهد القتالية.
وعلى الرغم من الحس الكوميدي والمرح الذي يغلب على شخصية البطل الخارق الذي تجعله أشبه بأخرق عملاق يمتلك عضلات، إلا أنه سرعان ما يتسرب إلى المشاهد الملل من الحوار الممل، وتحديدا مع شخصية أورم الشريرة للممثل باتريك ويلسون الذي يقدم أداء يجمع بين الجدية الكاملة والسخافة الملكية التي تطغى عادة على مسرحيات شكسبير، إلا أن الالتزام الشديد والصادق للممثلين والمخرج تجاه المادة، ولا سيما الأداء الرائع للشرير المحبوب من DC بلاك مانتا "يحيى عبد المتين الثاني"، أسهم في تغطية هذه الثغرات التي خلفتها حوارات أورم السخيفة أو الضعيفة، الذي أسهم أيضا في ترجيح الكفة للقصة تجاه صراع آرثر وأورم وليس تجاه الثأر الشخصي الذي يقود هذا القرصان. وبالتالي فإن جزءا كبيرا من وجود مانتا هناك هو من أجل معركة البحر الأبيض المتوسط الكبرى.
كما يتاح للنجم ويليام دوفوا، الذي نادرا ما يقوم بأدوار الشخص الجيد، بل عادة ما نراه في أدوار الشر، يقوم هنا بدور المرشد الأطلنطي فولكو، بأن يستعرض ابتسامته الجنونية. أما نيكول كيدمان الشجاعة فهي تلعب حرفيا دور سمكة خرجت من الماء بدور والدة آرثر آتلانا، فتقدم مزيجا غريبا من حس الفكاهة والآكشن واللحظات الدافئة عندما تتصرف ضد رغبة الرجل القوي والدنيوي تيميرا موريسون بدور والد آرثر البشري توم كاري. وأخيرا، يضيف دولف لوندجرين جاذبية رائعة بدوره الجانبي كوالد ميرا، الملك نيريوس.

عوالم أطلانطس
وكانت قد اشتهرت قصة رجل الماء الأسطورية منذ عام 1990 في عصر القصص المصورة، بسبب سيناريو قصة ملك أتلانتس. ويعد فيلم "أكوا مان" أكثر فيلم يعتنق روح قصص DC المصورة، ويقدم لرواد السينما عجائب عوالم أطلانطس، حيث يمتزج الخيال بالخيال العلمي كما تختلط مياه الأنهار بالمحيط. إنه فيلم يعج بالروائع المفاجئة وخفايا القصص المصورة ابتداء من مختلف زوايا الحضارة الأطلنطية التي نزورها وصولا إلى المعركة الملكية الضخمة تحت الماء، حيث تتجمع كل المجموعات والأجناس المختلفة في مكان واحد.
ويبدو أن لمخرج "أكوا مان" الأسترالي الماليزي جيمس وان، أثرا كبيرا في نجاح هذا الفيلم، لما يملكه من رصيد من النجاح في مسيرته الفنية، فهو صاحب أشهر أفلام الرعب السينمائية التي حققت نجاحا جماهيرا كبيرا، حيث شارك في تقديم سلسلة أفلام الرعب الشهيرة Saw إضافة إلى توليه مهمة إخراج الجزء السابع من أفلام السرعة والغضب الذي حمل عنوان "7 Furious".
ويبدو أنه يترجم من خلال هذا الفيلم رغبته في الاكتفاء من أفلام الرعب والتوجه نحو أفلام الأبطال الخارقين، إذ قال أخيرا "سعيت لإخراج فيلم عن بطل خارق لم تشهده السينما من قبل، أردت أن يكون فيلمنا أكثر تفردا، لذلك فإن فيلمي يمكن تصنيفه ضمن أفلام الخيال العلمي أكثر من اعتباره أحد أفلام أبطال عالم مارفل للأبطال الخارقين".
888 مليون دولار
حقق فيلم Aquaman المرتبة الرابعة عالميا في تاريخ السينما، في أرباحه التي جناها في صالات السينما. وتربع على صدارة إيرادات السينما، حقق فيلم‎ Aquaman ‎ إيرادات وصلت إلى 888 مليون دولار أمريكى، في أقل من أسبوعين من طرحه عالميا، حيث طرح في الولايات ‏المتحدة الأمريكية يوم 21 ديسمبر، وفى مصر وحول العالم فى 19 ديسمبر‎.‎ وانقسمت الإيرادات بين 239 مليون دولار أمريكى داخل ‏الولايات المتحدة الأمريكية، و650 مليون دولار أمريكى حول العالم.‏ وحصل هذا الفيلم، الذي يعتبر ثاني فيلم من إنتاج شركة وورنر بروس من حيث الإيرادات، على تقييم بنسبة 70 في المائة بحسب موقع
Rotten tomatoes.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون