رغم انخفاض الأسعار .. الشركات تركز على النفط الصخري

|

في نهاية كل عام، تبدأ شركات النفط العالمية إعلان ميزانياتها للعام المقبل. في هذا العام -إلى جانب التفاؤل الراسخ لكنه حذر- يبرز شيء واحد وهو أن شركات النفط الكبرى في الولايات المتحدة تضاعف مساعيها في تشكيلات النفط الصخري.
على سبيل المثال، في نهاية الشهر الماضي، أعلنت كل من "شيفرون"، "كونوكو فيليبس" و"هيس كورب" خططها الخاصة بالنفقات الرأسمالية للعام المقبل، جميعها لديهما خطط كبيرة في تشكيلات النفط الصخري في الولايات المتحدة. في الواقع، قالت شركة كونوكو فيليبس إنها ستخصص نصف ميزانيتها للعمليات البرية في الولايات المتحدة لتطوير موارد النفط الصخري، في حين قالت "هيس كورب" إن الجزء الأكبر من ميزانيتها لنمو الإنتاج البالغة 1.89 مليار دولار، أو 1.425 مليار دولار سيتم ضخه في تشكيلات حوض باكين. كما خصصت شركة شيفرون 3.6 مليار دولار لتوسيع إنتاجها في حوض البيرميان، وستستثمر 1.6 مليار دولار أخرى في تشكيلات أخرى في الولايات المتحدة. وهذا يجعل إجمالي استثماراتها في تشكيلات النفط الصخري الأمريكية يصل إلى 5.2 مليار دولار، وهو أعلى بكثير من ميزانيتها لعام 2018 البالغة 4.3 مليار دولار.
في هذا الجانب أيضا، قالت شركة أناداركو التي وضعت خطط إنفاق عام 2019 في تشرين الثاني (نوفمبر)، إنها تخطط لتخصيص أكثر من ثلثي ميزانيتها لعام 2019 لعمليات النفط الصخري، مع التركيز خصوصا على حوض ديلاوير في منطقة البيرميان وحوض دي جي في ولاية كولورادو.
ووفقا لنشرة "بلومبيرج" Bloomberg، أصبحت تشكيلات النفط الصخري ملاذا آمنا لشركات النفط الكبرى وسط التقلبات المتزايدة في الأسعار أخيرا. وتتمثل الحجة في أن تكاليف إنتاج النفط الصخري أقل بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات، يترافق ذلك مع فرصة لزيادة الإنتاج بشكل ثابت وعائدات أسرع مقارنة بالمشاريع التقليدية.
كما أن التقييم الأخير لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية USGS للاحتياطيات البترولية القابلة للاسترداد في حوض "ولفكامب" Wolfcamp، قد أضاف كثيرا إلى حماس شركات النفط الكبرى للعمل في تشكيلات النفط الصخري؛ حيث قدرت الهيئة أن حوض "ولفكامب"، إضافة إلى تكوين "بون سبرينج"، في منطقة البيرميان، يمتلكان أكبر احتياطي في الولايات المتحدة قابل للاسترداد من النفط والغاز على الإطلاق، يبلغ 46.3 مليار برميل من النفط الخام، و281 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. ويعتبر هذا التقييم خبرا جيدا لأولئك الذين لديهم الإمكانية للتوسع في المنطقة. ولكن، ليس الجميع متحمسين جدا.
فعلى سبيل المثال، يشير أحدث تقرير لشركة بيكر هيوز -بخصوص عدد منصات الحفر- إلى أن بعض المنتجين يخففون عملياتهم الرامية إلى رفع الإنتاج وسط عدم انتعاش الأسعار، على الرغم من قرار "أوبك" وحلفائها تخفيض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا بدءا من كانون الثاني (يناير) 2019. يبدو أن حجة "تقلبات الأسعار" أضعف من المعتاد هذه المرة. بعد أن بدأت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط في التراجع أوائل تشرين الأول (أكتوبر)؛ حيث خسر أكثر من 30 في المائة في غضون شهر، يتم تداوله حول 60 و50 دولارا للبرميل على التوالي، منذ بضعة أسابيع حتى الآن. هذا على الرغم من اتفاق "أوبك" وحلفائها على خفض الإنتاج والتوقفات الكبيرة في الإنتاج الليبي.
على ما يبدو أن نمو إنتاج النفط الصخري يبدد بنجاح المخاوف المحتملة حول إمدادات النفط الخام العالمية، تسانده في ذلك توقعات الاقتصاد العالمي، التي تشير إلى ركود نمو الطلب العالمي على النفط، لكن من المشكوك فيه ما إذا كان ذلك يعود بالفائدة على جميع منتجي النفط الصخري. في الواقع، باستثناء شركات النفط الكبرى، معظم المنتجين الآخرين قد يخفضون إنفاقهم على تشكيلات النفط الصخري.
في هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لشركة ماراثون للبترول، "إذا ما نظرنا إلى المنتجين الكنديين، نلاحظ وجود خصومات كبيرة بين أسعار عدد من نفوط غرب كندا مقابل خام غرب تكساس الوسيط، كذلك نلاحظ الكلف الحقيقية لنقل بعض إنتاج النفط الخام من حوض باكين نتيجة الاختناقات في أنابيب النقل؛ لذلك من المتوقع أن نشهد قريبا تباطؤا في عمليات الحفر ما لم تبدأ أسعار النفط في الارتفاع مرة أخرى.
ووفقا لتقرير "بلومبيرج"، يتوقع المحللون تراجع خطط الإنفاق الرأسمالي لبعض منتجي النفط الصخري من الشركات المتوسطة والصغيرة، التي تعكس تأثير تصحيح الأسعار في خطط المنتجين، التي بنيت معظمها على أسعار قرب 50 دولارا للبرميل. وكلما تبقت أسعار خام غرب تكساس الوسيط حول 50 دولارا للبرميل، بدأت أسرع في خفض التدفقات النقدية للشركات.
بالطبع ليس بالشيء الجديد على شركات النفط الكبرى أن تكون في وضع أفضل من غيرها في تشكيلات النفط الصخري؛ حيث إن لديها الموارد لتوسيع عملياتها، وقد فعلت ذلك بالفعل. ومع ذلك، سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت ستراجع خطط إنفاقها إذا بقيت أسعار خام غرب تكساس الوسيط دون 50 دولارا للبرميل فترة أطول.

إنشرها