الطاقة- النفط

"أويل برايس": جهود سعودية حثيثة لتسريع إعادة التوازن إلى السوق النفطية

قال تقرير "أويل برايس " الدولي، إن السعودية تستعد لتخفيضات أكبر في الإنتاج هذا الشهر بهدف التعجيل بتوازن السوق ودفع الأسعار نحو النمو لتجاوز موجة الهبوط الحادة التي حدثت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
وأشار التقرير إلى جهود السعودية الحثيثة لإصلاح الوضع في السوق بعد زيادات واسعة في العرض قدمها كبار المنتجين في الشهور الماضية على أثر ترقب تداعيات العقوبات الأمريكية على إيران.
وأكد ارتفاع مؤشري خامي برنت والأمريكي أكثر من 16 في المائة منذ أن سجلا أدنى مستوى لهما في أواخر كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
وشدد التقرير على أن الزخم يعود إلى السوق بعد التعافي من مستويات منخفضة للغاية للأسعار، مشيرا إلى حدوث خمسة أيام متتالية من مكاسب الأسعار بالفعل.
وتوقع استمرار هذه الوتيرة من صعود الأسعار، لافتا إلى وجود بعض العوامل الأخرى التي تسهم في ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى السياسات المرنة التي يتخذها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الأسبوع الماضي، التي عززت صعود الأسهم العالمية، ما قلل من المخاوف من أن يؤدي استمرار الأوضاع النقدية على نحو مطرد إلى دفع الاقتصاد العالمي إلى الركود.
وأضاف التقرير أنه في الوقت نفسه استأنفت الولايات المتحدة والصين المفاوضات التجارية هذا الأسبوع، التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها علامة صغيرة من ذوبان الجليد في الحرب التجارية.
وأوضح التقرير أن بعض متعاملي النفط أصبحوا متشائمين بشأن مصير الاقتصاد العالمي، مضيفا "لا تزال سوق النفط تسجل تباطؤا حادا في النمو العالمي على الرغم من توقعات الاقتصاديين لنموها المرتفع وبيانات الطلب على النفط في أواخر عام 2018" .
وتوقع التقرير أن تشهد الأسعار مزيدا من الانتعاش، رغم عدم اليقين بشأن النمو وهو ما سيتطلب على الأرجح تعزيز أسواق النفط المادية لدفع هذا الارتفاع، مع وجود أدلة مشجعة على أن تخفيضات "أوبك" بدأت في تحقيق أهدافها.
وفي سياق متصل، مالت أسعار النفط الخام إلى الاستقرار بسبب التقارب الأمريكي - الصيني والتقدم في رغبة البلدين لإنهاء النزاعات التجارية وتعزيز النمو الاقتصادي العالمي.
ويواصل تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها خفض المعروض النفطي لامتصاص وفرة الإمدادات وعلاج فائض المخزونات ودفع السوق نحو علاقة صحية ومتوازنة بين العرض والطلب.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية" تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، إن أسعار النفط الخام حققت حاليا أطول فترة من المكاسب اليومية في 17 شهرا، مشيرا إلى أن مناخ السوق أصبح أكثر إيجابية في ضوء تراجع حدة النزاعات التجارية الأمريكية الصينية وظهور مؤشرات قوية على تقارب في مواقف البلدين والرغبة في تحجيم الأزمة وإعطاء دفعة قوية للنمو الاقتصادي في 2019.
وذكر أن "أوبك" تمضي قدما في خطتها لعلاج وفرة الإمدادات، والمؤشرات الجديدة في السوق تؤكد اقتراب المنتجين من النجاح في خطتهم لاستعادة الأسعار الجيدة ومنع الخلل في علاقة العرض والطلب، مشيرا إلى المكاسب التي حققتها العقود الآجلة للنفط الخام التي سجلت أعلى مستوى في 3 أسابيع.
من جانبه، أكدت لـ"الاقتصادية" كاتي كريسكي مدير شركة "آر بي سي كابيتال ماركتس"، أن وفرة الإنتاج الصخري الأمريكي تضغط على السوق ولكن يبدو أن خطة "أوبك" قادرة على المواجهة وجذب السوق مرة أخرى إلى حالة التوازن، وإن كان ذلك مؤقتا على حساب حصصها السوقية ولكنه لصالح الصناعة والسوق على المدى الطويل.
وأشارت إلى أن التجار ما زالوا يركزون على احتمالية زيادة الإمدادات الأمريكية بوتيرة متسارعة حيث تمت إضافة أكثر من 700 ألف برميل يوميا أخيرا، وهو ما يتطلب تخفيضات إضافية مقابلة في تحالف المنتجين من "أوبك" وخارجها خاصة السعودية وروسيا والذين سجلا مستويات قياسية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بسبب التحوط لنتائج العقوبات على مستوى إمدادات إيران من النفط الخام.
من ناحيته، قال لـ"الاقتصادية" سيفين شيميل مدير شركة " في جي إندستري" الألمانية، إن العام الماضي كان جيدا لسوق النفط الخام ولولا الإعفاءات التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لثماني دول للاستمرار في شراء النفط الإيراني لكانت السوق قد حققت مكاسب سعرية أوسع للنفط الخام إلا أن السياسات الأمريكية ضغطت في اتجاه خفض أسعار النفط.
وأوضح أن أغلب التوقعات والتكهنات الاقتصادية تشير إلى أن تراجع الأسعار كان حالة مؤقتة، لافتا إلى أن تحسن الأسعار سيستمر بفعل التخفيضات المؤثرة للمنتجين.
وأشار إلى أن توقعات المصارف والمحللين تؤكد استمرار تعافي الأسعار في العام الجديد، في وقت أعدت فيه كثير من ميزانيات الدول المنتجة عند مستوى فوق 60 دولارا للبرميل.
وفيما يخص الأسعار، استقرت أسعار النفط اليوم، مدعومة بآمال بأن محادثات المسؤولين الأمريكيين والصينيين في بكين، ربما تنزع فتيل النزاعات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، في حين قلصت تخفيضات الإنتاج التي تقودها "أوبك" المعروض في الأسواق.
وبحسب "رويترز"، فإنه بحلول الساعة 07:42 بتوقيت جرينتش، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 57.42 دولار للبرميل مرتفعة تسعة سنتات أو 0.2 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق.
وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 48.56 دولار للبرميل بارتفاع قدره أربعة سنتات أو 0.1 في المائة.
وكان وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس قد قال، إن بكين وواشنطن قد تتوصلا إلى اتفاق تجاري ”يمكن قبوله“ في الوقت الذي يعقد فيه عشرات المسؤولين من الصين والولايات المتحدة محادثات في مسعى لإنهاء خلاف تجاري يسبب اضطرابا في الأسواق العالمية منذ العام الماضي.
وعلى الرغم من التفاؤل بالمحادثات في بكين، يحذر بعض المحللين من أن العلاقات بين واشنطن وبكين ما زالت هشة، وأن التوترات قد تندلع مجددا في وقت قريب.
كما أن هناك مخاوف أيضا من أن تباطؤا اقتصاديا عالميا سيؤثر سلبا في استهلاك الوقود.
وبالنظر إلى إمدادات النفط، فإن أسعار الخام في 2019 تتلقى الدعم من تخفيضات الإنتاج التي تنفذها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" التي تهيمن عليها دول من الشرق الأوسط وكذلك تخفيضات إنتاج روسيا غير العضو في "أوبك".
وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 56.43 دولار للبرميل أخيرا مقابل 55.14 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق رابع ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة كسبت نحو خمس دولارات مقارنة بآخر تعاملات العام الماضي الذي سجلت فيه 51.55 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط